كان بالكوفة رجل يقال له مصلح فبلغه أن بالبصرة رجلاً من المصلحين مقدماً في شأنه فسار الكوفي إلى البصرة فلما قدم عليه قال له: من أنت؟ قال: أنا مصلح جئتك من الكوفة لما بلغني خبرك فرحب به وأدخله موضعه وخرج يشتري له ما يأكل فأتى جبانا فقال له: أعندك جبن؟ قال: عندي جبن كأنه سمن! فقال في نفسه: لم لا اشتري سمنا حيث هو يضرب به المثل؟ فذهب إلى من يبيع السمن فقال له: أعندك سمن؟ فقال: عندي سمن كأنه زيت؟ فقال في نفسه: لم لا اشتري زيتاً صافياً كأنه الماء! فقال في نفسه: لم لا اشتري ماء حيث يضرب به المثل؟ فرجع إلى بيته وأخذ صحفة وملأها ماء وقدمها للضيف مع كسيرات يابسة وعرفه كيف جرى له.. فقال الكوفي: أنا أشهد أنك بالإصلاح أحق من أهل الكوفة.
|