كان أبسط الناس تفكيراً وأقلهم دراية بالسياسة والأمور العسكرية يتصور أن الهزائم التي تعرض لها العرب - وهي كثيرة بالطبع - قد أوقفتهم على الحقيقة ونبهتهم إلى مغبة الجهل بأشياء على بساطتها كانت السبب في الهزائم والنكسات. ولكن الأحداث أثبتت أن هذا التصور على بساطته ما زال بعيداً عن وعي وفهم بعض من يسمون أنفسهم بالزعماء الثوريين.. بدليل إصرارهم على السير وفق المخطط الذي تسبب في هزيمة الخامس من يونيو وأخذهم به وكأنهم بذلك يستغفلون المواطن العربي ويسخرون من ذكائه وفطنته ووعيه. قبل الخامس من يونيو بأيام هددنا وأعلنا التعبئة للقتال وتحرير الأرض وقلنا كلاماً كثيراً لم تقابله إسرائيل في البداية إلا بالصمت والهدوء.. ليأتي ردها بعد ذلك قاسياً وضربتها مؤلمة والنتائج موجعة ومخجلة..!!. فهل استفدنا وهل علمتنا الهزيمة ولو التعقل في الكلام والأقلام بقدر المستطاع من التصريحات؟ ليتهم - والكلام موجه لمن يسمون أنفسهم بالزعماء التقدميين - استفادوا بعض ما استفادته إسرائيل من أخطائنا.. أقول ذلك لثقتي بأن الاستفادة على هذا المستوى سوف تخلص أمتنا من آفة اسمها الادعاء والمزايدة والمتاجرة بأكبر قضايانا وأهمها؟!.
خالد المالك |