Tuesday 31th May,200511933العددالثلاثاء 23 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

في العراق المحتل في العراق المحتل
العاطلون عن العمل يبيعون دماءهم على أرصفة الطرقات

* بغداد - د.حميد عبد الله :
البطالة والجوع وفقدان الأمن صار هو المثلث الذي يتحكم بالمواطن العراقي، فالأمن المفقود يتسبب في زيادة عدد العاطلين، والبطالة تقود إلى العوز والجوع، وهذا الأخير يجعل الإنسان يبحث عن مصدر للرزق حتى لو كان ذلك المصدر دمه أو أحد أعضاء جسده!
أمام مصرف الدم في بغداد يقف شباب ورجال في منتصف العمر شاحبو الوجوه يتحدثون همساً مع سماسرة بيع وشراء الدم!
هذا المشهد يتكرر يومياً في بغداد، فالذين لا يجدون مصدراً للرزق يضطرون أن يبيعوا شيئاً من دمائهم لتوفير لقمة الخبز لعوائلهم!
(الجزيرة) التقت عدداً من هؤلاء:
يقول عبد المطلب أحمد الربيعي (42 عاماً): لم أجد من وسيلة أوفر بها العيش لأطفالي سوى أن أبيع دمي بعد أن بعت كل ما يستحق أن يباع في بيتي ولم يبق ما يمكن أن أبيعه!!
والغريب أن سعر قنينة الدم التي باعها عبد المطلب لأحد سماسرة الدم كان زهيداً جداً (15 ألف دينار عراقي) ما يعادل 10 دولارات، أما الوسيط الذي يشتري دم الفقراء فإنه يبيعه بخمسة أضعاف سعره!
ويقول أحد سماسرة بيع الدم: إن الدم في العراق له بورصة ترتفع وتهبط حسب كثافة عمليات التفخيخ والقتل، فكلما زاد عدد المصابين احتاجوا إلى كميات أكبر من الدم ولم يعد باستطاعة مصرف الدم توفيرها مما يضطر أهالي المصابين إلى البحث عن الدم في السوق السوداء حتى يصل سعر القنينة أحيانا إلى عشرة أضعاف سعرها وخاصة إذا كان الدم المطلوب من الفصائل النادرة!
مواطن آخر هو معد عبد المناف (65) عاماً يقول: إنه باع دمه خمس مرات خلال الشهرين الماضيين وعندما كانت الإيرادات التي حصل عليها لم تكف لتغطية مستلزمات معيشته مع عائلته اضطر أن يدفع أبناءه ليبيعوا دماءهم. وجمع لقاء ذلك مبلغ 250 ألف دينار (150 دولار) وعندما نفد ذلك المبلغ نفدت معه إمكانية بيع أية كمية إضافية من الدم لأن ذلك بات يشكل تهديداً لحياة أي من المتبرعين ولم يبق أمامه سوى أن يتبرع بإحدى كليتيه أو يدفع أحد أولاده للتبرع!
هكذا هو حال العراقيين في ظل الاحتلال دماء تراق في الشوارع بلا سبب وأخرى يضطر أصحابها إلى بيعها مقابل الحصول على لقمة تغذي عروقهم وعروق عوائلهم بدماء جديدة سرعان ما تراق جراء القصف أو التفخيخ أو القتل أو تباع بأبخس الأثمان!!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved