* بيروت - الوكالات: أظهرت النتائج الرسمية للانتخابات البرلمانية التي جرت أمس الأحد في بيروت في مرحلتها الأولى فوزا كاسحا لقائمة سعد الحريري نجل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في أول انتخابات تجري في لبنان منذ ثلاثة عقود دون وجود القوات السورية في البلاد. لكن الانتصار الذي حققه سعد الحريري (35 عاما) في دوائر بيروت الثلاث وحصوله على 19 مقعدا من أصل 128 مقعد في البرلمان قابله خيبة أمل من العملية الانتخابية ككل إذ كان الإقبال ضعيفا وبلغت نسبة المشاركة 28 بالمئة من أصل 420 ألف ناخب. وأذاع وزير الداخلية حسن السبع في مؤتمر صحفي أمس الاثنين النتائج الرسمية للانتخابات في دوائر بيروت الثلاث والتي سجلت فيها قائمة الحريري فوزا بالمقاعد العشرة التي ظلت محل تنافس بعد فوزها المسبق بتسعة مقاعد بالتزكية. وحسب الأرقام الرسمية لنتائج الانتخابات فإن سعد الحريري جاء في الصدارة على مستوى كل دوائر بيروت الثلاث بعد حصوله على 39499 صوتا فيما حل ثانيا مرشح حزب الله اللبناني أمين شري بعد حصوله على 31859 صوتا. كما أشارت الأرقام الرسمية التي أذاعها وزير الداخلية إلى الإقبال الضعيف على الاقتراع في المناطق المسيحية من بيروت وخصوصا بعد دعوات المقاطعة التي أطلقتها مجموعات مسيحية معترضة على قانون الانتخاب وعلى التمثيل المسيحي. وكان التيار الوطني الحر برئاسة العماد ميشيل عون وحزب الطاشناق الأرمني والمعارضة الكتائبية دعت إلى مقاطعة الانتخابات في بيروت احتجاجا على ما سمته (تعيينا). وشهدت العاصمة في انتخابات عام 2000م إقبالا على التصويت بلغ 34 في المئة عندما اكتسح الحريري الأب الذي كان يتعاون مع سوريا في ذلك الوقت مقاعد بيروت أيضا. ولم ينتظر سعد الحريري النتائج الرسمية بل أعلن فوز قائمته بمقاعد بيروت البالغة 19 مقعدا بعد أقل من ثلاث ساعات على إقفال صناديق الاقتراع مهديا هذا الانتصار (لرفيق الحريري وإلى الوحدة الوطنية). ونافس عدد قليل من اليساريين والإسلاميين المؤيدين لسوريا قائمة المستقبل التي يتزعمها الحريري في بيروت التي تسكنها أغلبية سنية. وكان أبرز الخاسرين في انتخابات بيروت رئيس حركة الشعب النائب السابق نجاح واكيم الذي تنافس على المقعد الأرثوذكسي في الدائرة الثانية مع مرشح تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري والذي حصد أعلى نسبة من الأصوات من بين منافسي قائمة الحريري. وبعد صدور النتائج الأولية للانتخابات تعرض مكتب واكيم لإطلاق نار لكن دون إصابة أحد. وقال وزير الداخلية في مؤتمره الصحفي (بعد انتهاء العملية الانتخابية بساعات وبدء النتائج الأولية لم يرق للبعض هذا النجاح الذي حققته الدولة بتنظيم العملية الانتخابية فحاولت بعض العناصر المندسة القيام بأعمال مخلة بالامن للتشويش على ما تحقق وإثارة القلاقل).وأضاف (أن شخصا كان على دراجة وصل أمام مكتب انتخابي معين وأطلق ثلاث عيارات نارية. الشخص ينتمي إلى جهات كانت تعمل مع أجهزة معينة). ولم يوضح هوية الشخص أو هوية الأجهزة التي يعمل لصالحها. وقال مصدر أمني إن أعيرة أطلقت في الهواء خلال الاشتباكات ولكن ذلك لم يؤد إلى إصابة أحد. وتحدثت الأنباء عن اشتباك مماثل أيضا بين أنصار الحريري وجماعة إسلامية متشددة. وتدخلت قوات الأمن لإنهاء الاشتباكات ولم تشر الأنباء إلى إصابة أحد بسوء. وكانت بيروت أول منطقة تجري فيها الانتخابات. وستجرى الانتخابات في المناطق الأخرى على مدى الأحاد الثلاثة المقبلة. وتهدف هذه الانتخابات إلى إعادة رسم الخريطة السياسية اللبنانية. ومن بين التحديات الكبيرة التي تواجه البرلمان الجديد اعادة تحديد العلاقات مع سوريا على أساس أكثر توازنا. وتأتي الانتخابات في أعقاب زلزالين سياسيين شهدهما لبنان هما مقتل رفيق الحريري في انفجار قنبلة أنحى كثير من اللبنانيين فيه باللائمة على دمشق وإنهاء 29 عاما من وجود القوات السورية في لبنان. وهنأ تيري رود لارسن مبعوث الأمم المتحدة لبنان على إجراء المرحلة الأولى من الانتخابات بنجاح.وقال في بيان (هذه الانتخابات تشكل منعطفا حاسما في تاريخ لبنان وتشكل خطوة مهمة في سعي الشعب اللبناني لاستعادة استقلاله السياسي وسيادته الكاملين). وفي الفترة بين هذين الحدثين البارزين خرج مسيحيون ومسلمون بينهم خصوم في الحرب الاهلية التي اجتاحت البلاد على مدى 15 عاما إلى الشوارع في مظاهرات مناهضة لسوريا التي نفت أي علاقة لها بمقتل الحريري. ويرى البعض هذه الانتخابات على أنها بداية جديدة. ولكن البعض الآخر أصيب بخيبة أمل بعد تراجع الحماس المبدئي ليحل محله السخط بين اللبنانيين العاديين الذين رأوا زعماء المعارضة المناهضين لسوريا يلجأون إلى المساومات الانتخابية مع تقلص خيارات الناخبين وسط تحالفات انتهازية. ولأول مرة يشرف مراقبون أجانب على الانتخابات بفريق يضم أكثر من 100 مراقب ويقوده الاتحاد الأوروبي. ويقول منتقدو سوريا التي هيمنت على لبنان بعد الحرب الاهلية التي اندلعت في لبنان من عام 1975م إلى عام 1990م أن قادة المخابرات السورية اثروا على الانتخابات السابقة لصالح بعض السياسيين المؤيدين لها. والعديد من اللبنانيين غير سعداء بقانون الانتخاب الحالي الذي وضع لصالح حلفاء سوريا في انتخابات عام 2000م. ومن المتوقع عودة كثير من الوجوه القديمة إلى مجلس النواب لكن سوريا لن تكون بعد الآن الحكم الوحيد في الحياة السياسية اللبنانية. من ناحية أخرى أجمعت الصحف اللبنانية اليوم الاثنين على أن الفوز الساحق للوائح سعد الدين الحريري في بيروت جاء تعبيرا عن (الوفاء لرفيق الحريري)، إلا أنها ركزت على الثغرات التي شابت هذه الانتخابات مثل انخفاض نسبة المشاركة واعتماد القانون الانتخابي لعام 2000م.
|