Tuesday 31th May,200511933العددالثلاثاء 23 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

باختصارباختصار
المرأة وأمر المعاناة!
نورة المسلَّم

إذا أردنا الحصول على مقياس درجة تفاعل السعودي مع قضاياه علينا أن نقحم اسم المرأة، لنرى أي حدة وفراغ نتمتع بها على مستوى التفكير وليس التفكر، وكون هذه المرأة خرجت من منظور البعض من صندوق خصوصيتها بإقحامها في كل قضية، فلأن الأمر لم يعد مسألة ترويض للاعتراف بوجودها أو حتى إعادة اكتشافها من جديد.
وحين تحمّل الدكتور آل زلفة عضو مجلس الشورى مهمة إعادة فتح صندوق قيادة المرأة للسيارة المحرم في حدود البعض، فإنه قد ألقى بقضيته في وجوهنا جميعاً، وحكمنا جميعاً بحالة فراق شاسعة بيننا وبين المنطق الذي نعيشه، رغم أن نقاطه الثمانية عشرة بدل أن تفتح، قد أعيدت إلى الرف القابل للمزيد من القضايا المجمدة دون (فريزر) في موقع يمثل أصوات الناس ويتبادل رؤاهم في الطريق إلى ترسيمها وتنفيذها، وهو مجلس الشورى.
المسألة هنا لم تعد مصيرية القيادة للمرأة، فهي في النهاية في حال تمريرها ستصبح عملية اختيارية بحتة، لكنها في العمق تعيدنا إلى الخلف عقوداً أخرى، وتجعلنا ننفرد بها دون خصوصية، كون هذه المفردة قد أصبحت رديفاً مبرراً لكل زلل أو أعطال، في حال أوسعنا طرق التفكر ووضعنا العالمي، ومطالباتنا بموازاة الدول والمنظمات الدولية التي يفترض انضمامنا إليها!
السادة المانعون لكل حق نسوي، ومن يرون أن المرأة ليس لها حق سوى العيش داخل القفص، هم من حركهم غبار الزمن صوب الحاجة، وهم أنفسهم من كانوا يعارضون عملها وقبل ذلك تعليمها، بعد أن تسلمت نساؤهم وبناتهم (ومحارمهم) وظائف تدر مالاً ودخلاً، وإن المسألة قد خففت أعباء هذا الكائن الثقيلة على أكهالهم، وأثبتت أنها جزء مهم يكمل المهمة الاقتصادية للأسرة، ولو أن الأمر حينها متعلق بنفس المبررات العجيبة التي يحملونها تجاه مسألة قيادة المرأة للسيارة لكانت البيوت مليئة بالأعباء الحقيقية وهي نساء وجهل، تصور!.
المفارقة العجيبة أن أكثر المعارضين الذكور لكل حق للمرأة ينتزعون لأنفسهم حقا ووصاية اجتماعية فظة، ويرون أنهم يمثلون كل أطياف وحاجات وقناعات المجتمع بأكمله، وهم هنا يوسعون مهمة المحرم والولي من داخل بيته إلى كل بيت توجد به امرأة، ولن أسأل كيف تم هذا، لأن الفكرة العقيمة تدخل من باب العيب إلى منفى الجهل بالأمور، التي يتم تصديقها فيما بعد والتعايش معها كضرورة كتعليم وعمل المرأة، مع العلم أن المنافحين عن هذا العيب والعرض قد تجاهلوا بالكامل الأضرار الأخلاقية وليس الاقتصادية من ترك (محارمهم وأعراضهم) مع رجل غريب لا ينتمي إلى هذه البيئة بأي صلة كي يشاطر المرأة مشوارها الذي يتجاوز الساعات ويعرف عنها الكثير من خلال هذه الخلوة التي لا أجد لها تصنيفاً!
هل قبلنا بمثل هذه المفاهيم التي تجعلنا مثار تساؤل بين الأمم، وهل استعدنا ثقتنا بأنفسنا من جديد، إذا أخذنا في الاعتبار أننا الدولة الوحيدة التي تقاد بها النساء عن طريق أجناس وأطياف لا نعرف ما هي خلفيتهم، وهل تدفعنا مثل هذه الأفكار الشبيهة بالمغامرة، لأن نطبق مبدأ النعامة وهي تدفن رأسها، أم تقبل المرأة بمحاكاة ليلها الطويل في أهم قضاياها وهي تسأل عن معاناتها من أين أتت، وهل هي (من صميم الذات والا أجنبية)؟!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved