Tuesday 31th May,200511933العددالثلاثاء 23 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

تحت شعار (دور أصحاب المهن الطبية في مكافحة التبغ)تحت شعار (دور أصحاب المهن الطبية في مكافحة التبغ)
المملكة تشارك دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي للتدخين

* الرياض - أحمد القرني:
تشارك المملكة دول العالم في الاحتفاء باليوم العالمي لمكافحة التبغ والتدخين الذي يوافق يوم 31 مايو من كل عام. وبهذه المناسبة فقد أوضح الدكتور توفيق بن أحمد خوجة المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون أنه وبنظرة سريعة على معدل انتشار التدخين في دول مجلس التعاون نجد أن نسبة التدخين في بيئة الأطباء وطلاب كلية الطب والمدارس عالية جداً في المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، إذ تصل إلى ثلث العاملين في هذا المجال، و44% في الامارات، و6% من الطبيبات يمارسن التدخين.
كما يجب الإشارة إلى أن استهلاك التبغ في منطقة الخليج يشكل عبئاً اقتصادياً واجتماعياً وصحياً ولم تعط الدراسات والأبحاث ما تستحقه من الاهتمام من قبل الجهات الرسمية أو الباحثين والمهتمين حول هذا الخصوص، في حين أن شركات التبغ تقوم بدراسات بحثية تسويقية رصدية لرصد متغيرات السوق والذوق، وإقحام أكبر عدد من الشباب والمراهقين في مجال التدخين.
وقد أثبتت الدراسات الطبية والعلمية بما لا يدع مجالاً للشك أن التدخين آفة اجتماعية وصحية ضارة وخطيرة ويؤكد ذلك استهلاك السوق المحلية في المملكة العربية السعودية الذي يزيد على 15 مليار سيجارة سنوياً بقيمة 633 مليون ريال، ولقد أظهرت الاحصائيات الدولية أن 1.500.000 (مليون ونصف المليون) فرد يذهبون ضحية التدخين كل عام، وأن الرقم مرشح ليصل إلى عشرة ملايين بحلول عام 2020م.
كما تؤكد التقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أن 11 ألف شخص يموتون شهرياً ويزداد الخطر إذا علمنا أن شركات الدعاية عن التدخين تنفق 6 مليارات دولار سنوياً للدعاية عن السجائر، ويزداد الخطر أكثر إذا علمنا أن نسبة المدخنين في العالم الثالث بما فيه العالم العربي تزيد 10%، ويقابلها في الغرب توقف 10% عن التدخين.
احصائيات خليجية
وتعد المملكة العربية السعودية هي رابع أكبر الدول المستوردة للسجائر في العالم، كما تحتل المرتبة التاسعة عشرة في نمو سوق السجائر على المستوى العالمي، وتصل مبيعات السجائر في المملكة إلى 15 مليار سيجارة سنوياً، ويحتل نصيب الفرد بما في ذلك النساء والأطفال إلى 750 سيجارة سنوياً، وتبلغ قيمة المبيعات من التبغ 633 مليون ريال، أما على مستوى دول مجلس التعاون فيصل استهلاك السجائر على مستوى الخليج إلى 28 مليار سيجارة سنوياً، ويصرف العالم 200 مليار دولار سنوياً على السجائر، وتتكبد الدول النامية نصف المبلغ المصروف على السجائر، كذلك فقد بلغت عائدات الشركات المنتجة 134 مليار دولار سنويا، وتجاوز عدد المدخنين في العالم 1.2 مليار شخص، في حين ينتمي 75% من عدد المدخنين إلى العالم الثالث. وأود أن أوضح بأن التدخين سيكون سبباً في وفاة أكثر من 10 ملايين شخص بحلول عام 2020م وأن الوفاة المبكرة تنتظر نحو 250 مليوناً من الأطفال والمراهقين بسبب التدخين.
كذلك فقد أكدت الدراسات العالمية أن السيجارة الواحدة تتكون من 4 آلاف مركب كيميائي واكثر من 40 مركباً منها من مسببات السرطان، وأن كل سيجارة تحتوي على ما يتجاوز 24 مادة مضافة من المنكهات المحلية، بحيث تصل نسبتها في بعض أنواع السجائر إلى 40% من حجم السيجارة الواحدة، منها العسل وسكر الخشب القيقب، وهي مواد تستخدم من قبل شركات التبغ كي تضمن امتصاص دم ودماغ المدخن أكبر كمية من النيكوتين.
وأشارت الدراسات إلى أن السيجارة تحتوي على عدة مركبات كيميائية سامة وخطيرة، إضافة إلى النيكوتين، وأن من أهمها مادة الزرنيخ، وهو يستخدم في سم الفئران، وحامض الاستيتك المستخدم في صبغة الشعر، واستون الذي يعتبر عنصراً رئيسياً في الدهانات والبويات، والأمونيا التي تدخل في تكوين المنظفات، والبونام الذي يستخدم في الولاعات، والكاديميوم الذي يعتبر من الفلزات خطيرة السمّية.
وبإحصائية بسيطة جداً إذا فرضنا أن رجلاً بدأ التدخين من سن 15 إلى سن الستين، وأن متوسط تدخينه في اليوم 20 سيجارة, فإنه يكون قد أنفق ما مجموعه 89.100 ريال وفق المعادلة التالية:
20 سيجارة 30 يوماً = 600 سيجارة شهرياً.
600 سيجارة 12 شهراً = 7.200 سيجارة سنوياً.
7.200 سيجارة 45 عاماً = 324.000 في العمر.
324.000 سيجارة - 20 سيجارة = 16.200 علبة سجائر
16.200 علبة 5.5 ريالات = 89.100 ريال.
وبالحديث عن اقتصاديات التبغ على مستوى دول مجلس التعاون نلاحظ أن دول المجلس قامت في عام 1990م باستيراد ما مجموعه (20) مليار سيجارة بلغت تكاليفها 405 مليون دولار، وزادت كمية الاسيتراد في عام 1995م لتصل (46) مليار سيجارة بتكلفة تزيد على 900 مليون دولار لتصل كمية المستورد في عام 1998م إلى (65) مليار سيجارة وبتكلفة (1300) مليون دولار، فهذه الأرقام المتاحة والمحسوسة فكيف بأرقام تكاليف العلاج والحرائق وانخفاض الانتاجية والوفيات وأنشطة مكافحة التدخين. ولقد قدر البنك الدولي تكاليف ما ينفقه العالم من استنزاف اقتصادي له علاقة بالتبغ بما يعادل (200) مليار دولار سنوياً وبهذا يكون نصيب دول المجلس من هذه الخسائر التقديرية حوالي 800 مليون دولار سنوياً عدا تكاليف شراء التبغ.
وتصرف شركات التبغ وممثلوها في دول المجلس مبالغ طائلة على الإعلان والدعاية والتسويق وتقوم إحدى الشركات الرئيسية في العالم بإنفاق حوالي (10) ملايين دولار سنوياً للدعاية والإعلان في منطقة الخليج كان نصيب دولة الكويت منها 3.9 مليون دولار والسعودية 3.4 مليون دولار وعمان 0.5 مليون دولار. وتعتبر هذه الشركة في أعلى قائمة المعلنين انفاقاً على الدعاية في دول المجلس.
وإذا ما تم إلقاء الضوء على شعار اليوم العالمي للتدخين لهذا العام 2005م فسنجده يهتم بدور المهنيين الصحيين في مكافحة التبغ.. وإذا تأملنا الشعارات التي وضعت للاحتفاء بهذه المناسبة المهمة على مدار الأعوام الماضية سنجد أن هناك حقيقة ثابتة ألا وهي ضرورة الحفاظ على مبدأ القدوة في هذه الفئة المهمة المؤثرة في المجتمع، فلا يعقل أن يقوم أحد أفرادها بالدعوة إلى الامتناع عن التدخين وهو أصلاً مدخن، ففاقد الشيء لا يعطيه، وستنهار دعوته من أساسها ولن يقبلها منه أحد.
ومن الطبيعي أن يأتي شعار هذا العام ليتناول دور أصحاب المهن الطبية والصحية في مكافحة التبغ من أطباء وصيادلة وأطباء أسنان وأطباء بيطريين وتمريضيين وأطباء العلاج الطبيعي، والقابلات وغيرهم من الفئات الطبية المساعدة.. فهذه الفئة على درجة كبيرة من الالتقاء بكافة فئات السكان بحكم عملها، وتستقطب ثقتهم ويسمع لها ويمكنها الإقناع بصورة مؤثرة بمضار التدخين وأهمية الإقلاع عنه، إضافة إلى ذلك فإن هذه الفئة أيضا بحكم ظهورها في الإعلام، ولكونها من القادة المؤثرين في المجتمع يمكنها أن تلعب دوراً مهماً في مكافحة التبغ بما لها من انتشار واسع، وبما يزيد هذا الدور أهمية أن المهنيين الصحيين يمكنهم كذلك أن يساعدوا في المساعدة على الإقلاع عن التدخين سواء بالنصح والإرشاد أو المشاركة العملية في ذلك بحكم عملهم في القطاع الصحي.. من ناحية أخرى فإن المهنيين الصحيين يمكنهم أن يساهموا في صياغة السياسات الوطنية المتعلقة بمكافحة التبغ وذلك بشتى السبل.
إن أصحاب المهن الصحية عليهم دور مهم يتعدى دور ممارساتهم الطبية إلى القيام بالدور الريادي والتثقيفي في قضية مكافحة التبغ، وبناء الرأي العام الداعم لهذه القضية، والقيام بالمبادرات المختلفة سواء في الإعلام المرئي أو المسموع أو المقروء، وبناء التحالفات النوعية على المستوى الوطني، وبالتالي إحداث التغيير الطبيعي ولعب دور يتفق مع رسالة المهنيين الصحيين في خدمة المجتمع.
إن على هذه الفئة القيام بدورها في شجب وانتقاد استراتيجيات صناعة التبغ الرامية إلى عرقلة جهود المكافحة، والطلب إلى السلطات تبني سياسات واضحة تعطي الأولوية لصحة المواطنين وأن تجعلها أولوية تتجاوز وتسبق الأرباح التي تحققها صناعة التبغ، وكذلك التصدي لنفوذ هذه الشركات وعدم الانسياق لاغراءاتها.
لقد آن الأوان أن تتضافر جميع الجهود لكبح جماح هذه الجانحة. ولا شك أن أولى الناس بتلك الجهود هم أصحاب المهن الصحية والطبية، فتلك رسالتهم الإنسانية التي تتخطى حدود الممارسة الصحية والطبية وخدمة للوطن وحفاظاً على صحة المواطنين.
وفي هذا السياق فإنني أود الإشارة إلى جهود مجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون ومكتبه التنفيذي في هذا الجانب حيث صدر حتى الآن أكثر من 38 قراراً في مجال مكافحة التدخين والحد من أخطاره تضمن إجراءات شملت أكثر من خمسين بنداً وأصدر العديد من المطبوعات منها على سبيل المثال كتاب (جائحة التبغ والحد منها بتفعيل دور الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى في دول مجلس التعاون) وكتاب (قرارات مكافحة التدخين الصادرة عن المجلس باللغتين العربية والإنجليزية) إلى غير ذلك من الاصدارات الخاصة ومنها مجلة صحة الخليج التي تتناول العديد من المقالات والتقارير والقصائد الشعرية حول مكافحة التدخين مواصلة لأداء رسالتها التوعوية في مختلف الاتجاهات.. كما أصدر المكتب ملصقين عن مكافحة التدخين تم طابعة عدد 12.000 نسخة منهما وتوزيعها على جميع دول المجلس والمنظمات الدولية والجهات الصحية ذات العلاقة.
كما أن المكتب التنفيذي بصدد تحديث استراتيجية مكافحة التبغ في دول المجلس بما يتماشى مع ما ورد في بنود الاتفاقية الإطارية بمكافحة التبغ عن طريق خبراء مختصين في هذا المجال، وكذلك يسعى لوضع خطة توعوية خليجية تستفيد من التحذيرات المصورة. هذا وقد وقع على الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبلغ ست دول من دول المجلس، وصدق عليها كل من قطر والمملكة العربية السعودية وانضمت للاتفاقية رسمياً سلطنة عمان.
وهناك لجنة خليجية لمكافحة التبغ عقدت حتى تاريخه خمسة عشر اجتماعاً، كما تم عقد إحدى عشرة ندوة في مجال مكافحة التبغ تناولت العديد من المواضيع المهمة وتبنت شعارات مختلفة منها (أماكن عمل خالية من التدخين)، (دور الإعلام في مكافحة التدخين)، (دور الأسرة في مكافحة التدخين)، (دور التربويين في مكافحة التدخين)، وكان شعار الندوة الخليجية الحادية عشرة الأخيرة والتي عقدت في دولة الكويت خلال شهر ديسمبر الماضي تحت شعار (دور دول مجلس التعاون في دعم الاتفاقية الإطارية لمكافحة التبغ).
هذا وقد حصل المدير العام للمكتب التنفيذي العام الماضي على جائزة الريادة في مكافحة التبغ والتي تمنحها منظمة الصحة العالمية كل عام للمتميزين في جهودهم في هذا الصدد.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved