Tuesday 31th May,200511933العددالثلاثاء 23 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

يقولون ما لا يفعلونيقولون ما لا يفعلون
د.عبدالله بن محمد البداح(*)

يأتي شعار اليوم العالمي للامتناع عن التدخين لمنظمة الصحة العالمية تحت شعار (الأطباء والعاملون في القطاع الصحي معاً ضد التدخين) منطلقاً من أهمية الدور الكبير الملقى على عاتق هذه الشريحة من المهنيين في تنوير المجتمع بمخاطر التبغ وتداعياته الصحية والاقتصادية، وفي إطار هذه المعطيات، فإن برنامج مكافحة التدخين بوزارة الصحة ودعماً منه للجهود الكبيرة التي تبذلها منظمة الصحة العالمية والجمعيات والهيئات الإقليمية والمحلية سيقوم بتنفيذ فعاليات هذا اليوم بالصورة اللائقة التي يمكن أن تعمق مفهوم هذا الشعار في نفوس الأطباء والعاملين في المهن الطبية وتجعل من مكافحة التدخين والتوعية بمخاطره واجباً مهنياً وأخلاقياً في ممارستهم اليومية، الأمر الذي سيترك أثراً إيجابياً لدى المرضى والمراجعين الذين يهتمون ويتأثرون بنصائح الأطباء والمهنيين الصحيين، ونهدف دائماً إلى تعميق التزام القطاع الصحي بصحة المجتمع الذي يتعرض لآفات المرض والهدر الاقتصادي بسبب التدخين وويلاته.. ولا أحد يعرف عن مكونات التبغ ومضاره على صحة الفرد والمجتمع أكثر من العاملين بالقطاع الصحي وبالأخص الأطباء وهم أول من عرف العلاقة المباشرة بين استخدام التبغ والعديد من الأمراض الحادة والمزمنة.. وهم أول من أثبت العلاقة السببية المباشرة للتبغ مع سرطانات الجسم المختلفة ومنها سرطان الرئة واللثة والحنجرة والكلى.. إلخ وهم أول من أكد العلاقة بين أمراض القلب والأوعية الدموية واستهلاك التبغ وهم من تبنى ودعم إصدار التقارير العلمية بهذا الشأن منذ خمسين عاماً.. وهم من عرف مدى شدة آلام سرطان الرئة على المريض وعائلته.. وهم أدرى بكيفية حدوث المرض بسبب التبغ داخل جسم المدخن وراقبوا تطوره، بل ووقفوا حيارى عاجزين عن التدخل الحاسم لأكثر الأمراض عناداً ورفضاً للعلاج بسبب التبغ.. حيث من المعروف أن أكثر الأمراض التي يسببها التبغ تعتبر من الأمراض القاتلة (مئة مليون وفاة بسبب التبغ في القرن الماضي ويتوقع أن تكون هناك ألف مليون وفاة في القرن الحالي ما لم تكن هناك إجراءات صارمة لمكافحة التبغ) ومع ذلك نرى أن حوالي ثلث العاملين في القطاع الصحي ما زالوا يدخنون (مما يدعو للدهشة) مؤكدين على التناقض الكبير بين المعرفة والسلوك.. لقد أثبتت الدراسات أن المرضى يتأثرون بنصائح أطبائهم فيما يتعلق بسلوكهم الصحي لذلك فإن إشارة الأطباء وزملائهم في المهن الصحية وطلبهم من المرضى الكف عن التدخين والتحذير من مغبة تعاطيه يجد استجابة إيجابية في معظم الأحوال ونحن حريصون أن يكون هذا الدور مستمراً ولا يرتبط فقط بمناسبة عابرة بل يصبح جزءاً من السياسات والإجراءات المعمول بها في المؤسسات الصحية ليؤكد على الدور الرئيسي للقطاع الصحي في مكافحة أخطر وباء يواجهه المجتمع الإنساني، ولكي يكون هذا الدور فعالاً لابد أن يحرص العاملون في المهن الطبية على خلو المؤسسات والمنشآت الطبية من التدخين وعدم تعرض بيئتها لأي قدر من التلوث الذي يسببه التبغ وعدم السماح فيها بالتدخين والمحافظة على كافة مرافقها نقية، وضرب المثل الرائع في مكافحة التبغ والامتناع عن التدخين، وحث الآخرين على التوقف والامتناع، بتشجيعهم أو علاجهم ومتابعة هذا العلاج، حتى يصبح المجتمع نقياً وسالماً من خطر التبغ وآفاته التي تلحق الضرر بالجميع.

(*)المشرف على برنامج مكافحة التدخين - وزارة الصحة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved