Tuesday 31th May,200511933العددالثلاثاء 23 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "محليــات"

معاً ضد التبغمعاً ضد التبغ
د. حمد بن عبد الله المانع(*)

تقوم في كل عام منظمة الصحة العالمية باختيار شعار اليوم العالمي للامتناع عن التبغ، يتم من خلاله التعرف على إنجازات العالم في حربه ضد وباء التبغ وانتشاره. وتحتفل المنظمة هذا العام باليوم العالمي للامتناع عن التبغ تحت شعار (الأطباء والعاملون الصحيون معاً ضد التبغ) في 31 مايو 2005م الموافق 23- 4- 1426هـ، ويقوم الأطباء والعاملون الصحيون بدور أساسي في مكافحة التبغ؛ حيث إن في استطاعتهم مقابلة أعداد كبيرة من المواطنين، ولهم القدرة على مساعدتهم وإقناعهم بتغيير سلوكهم، وإسداء النصح إليهم، وإجابتهم عن استفساراتهم المتعلقة باستهلاك التبغ، ومساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين، وبخاصة الذين يعانون من أمراض ناجمة عن التدخين، وكذلك تحذير الأطفال والشباب من الوقوع في أخطاره.
وتجيء هذه المناسبة وقد صادقت المملكة العربية السعودية على اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ في 1-4-1426هـ الموافق 9-5-2005م، وتدخل مكافحة التبغ في المملكة مرحلة جديدة تستهدي بما ورد من التزامات في هذه الاتفاقية؛ ليضيف ذلك زخماً جديداً إلى برنامج مكافحة التدخين الذي تضطلع به وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مجهودات مكافحة التبغ التي تقوم بها المؤسسات المختلفة في القطاعين الحكومي والأهلي والهيئات والجمعيات الطبية والصحية والخيرية ووسائل الإعلام المختلفة وكل الجهات المهتمة بمكافحة التبغ من خلال رؤية واضحة واستراتيجية دقيقة للحد من استهلاك التبغ وتقليل الطلب عليه في بلادنا.
يبلغ عدد المدخنين في العالم 1.3 مليار شخص، ويتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 1.7 مليار بحلول عام 2025م وفقاً للمعدلات الحالية؛ حيث إن مستوى التدخين يزداد في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، في حين ينخفض في الدول المتقدمة (ذات الدخل المرتفع)، ويقتل التدخين سنوياً واحداً من كل ستة بالغين، أو خمسة ملايين وفاة في كل عام.
إن ما يطرحه شعار منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ يتضمن عدة دلالات ومعانٍ لا بدَّ من الاهتمام بها، وتكريس الجهد من أجل تفعيلها وتحويلها إلى برامج عمل تقوم فيها الجمعيات والهيئات الطبية والصحية ببذل الجهد والعمل بجد ومثابرة من أجل حث وتشجيع أعضائها على نشر ثقافة الامتناع عن التدخين، والمحافظة على المرافق والمنشآت الصحية خالية من التبغ، ونصح المرضى والمراجعين بالامتناع عن التدخين وشرح أضراره بالأدلة والبراهين، والمشاركة الفعالة في حملات مكافحة التدخين.
إن انتشار استهلاك التبغ يؤدي إلى نتائج وخيمة في الصحة، وإهدار الموارد التي تذهب هباءً في تكلفة التبغ وفي التداوي من علله والأمراض المعقدة التي يسببها وتؤدي إلى تبديد الطاقات البشرية والمادية للمجتمع. لذلك لا بدَّ من تضافر الجهود والعمل يداً بيدٍ مع كل القطاعات وفق استراتيجية وطنية شاملة نستطيع من خلالها تقليل أخطار هذا الوباء وتأثيره السلبي على مجتمعنا، والحد من انتشاره بين أجيال الشباب.
وإسهاماً في الحد من انتشار هذه الظاهرة تقوم وزارة الصحة من خلال برنامج مكافحة التدخين بنشاطات مختلفة؛ كالتوعية من خلال المطبوعات الصحية والوسائل المسموعة والمرئية والمعارض والمحاضرات والندوات في مختلف مناطق المملكة، ودعوة المهتمين لتطوير ودعم البرنامج، وتجهيز العيادات المتخصصة لعلاج المدخنين، وتنظيم المحاضرات والندوات في مختلف مناطق المملكة، وإعداد الأبحاث والدراسات وتدريب العاملين في العيادات.
إن المملكة لن يثني عزمها شيء عن مواصلة حفاظها على صحة كل مواطن ومقيم على أرضها، ونشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع. ولقد كانت ولا زالت الأوامر السامية الكريمة تمنع التدخين في المرافق العامة والمكاتب والمؤسسات، ومنع الإعلان عن التبغ في جميع وسائل الإعلام من أهم الخطوات التي قامت بها المملكة التي إن دلَّت على شيء فإنما تدل على حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - على صحة المواطنين والمقيمين.
وبهذه المناسبة أوجِّه دعوة خالصة إلى كل مَن يستخدم أي منتج من منتجات التبغ أن يجعل هذا اليوم بداية جديدة وصحية للحفاظ على صحته وصحة كل مَن حوله.
وفي الختام أتوجه بالشكر والتقدير إلى كل مَن ساهم في برنامج مكافحة التدخين ومحاربة هذا الوباء، كما أسأل المولى عز وجل أن يكلل الجهود الخيرة التي تبذل في مكافحة التدخين بالتوفيق والسداد لما هو خير لوطننا ومواطنينا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

(*) وزير الصحة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved