السمت صفة حميدة يتصف بها الفضلاء من العلماء وعقلاء المجتمع، وهي تعكس درجة رجاحة عقل الإنسان وورعه، بل هي صفة حميدة من نتاج العلم والتدين الحق. لكن حينما تكون هذه الصفة تصنعاً وتكلفاً تكون مدعاة مقت ونفور، وهذا ما يحصل من بعض الشباب مما يعكس تعالياً وتشدداً لا يليق بمسلم تكون عليه مظاهر التدين مما يكون سبباً لنفور كثير من الناس من هذا الشاب ومن منهجه، بل وعدم قبول الحق لو صدر منه لما يسببه منهجه المتعالي من نفور منه وبغض له. يخطئ بعض الشباب حينما يتأبط كتاباً لحضور درس علمي في شعوره انه يفوق الآخرين عقلا وعلما مما يدفعه إلى نوع من النظرات والتجاهل للآخرين بشكل يولد تجاهه المقت والازدراء خصوصاً إذا كان صغيراً في السن لدرجة انه لم يُنبت وجهه شعراً ويتصرف بطريقة حديثه ومشيته كأنه شيخ طاعن في السن وضليع في التجربة وغزير في العلم، بينما هو طفل قد نفخ جسمه إدمانه على التردد على مطاعم الوجبات السريعة، ويعجز بمخزونه المعرفي أن يفرق بين الواجب والشرط أو بين حروف العطف وحروف الجر. بل انه من المؤسف أن يظن بعض الشباب انه له الحق ان يخدمه كبار السن من باب أنه تمشيخ عليهم بحفظه لبعض الأحاديث ومعرفته بسيرة صحابيين أو أكثر. إن حقيقة السمت عند العلماء الراسخين في العلم هي ما تعكس انزالهم للناس منازلهم واحترامهم للكبير وتواضعهم للصغير، بل ان البشاشة في وجوه الآخرين هي من مستلزمات الرسوخ في العلم والتدين الحق، وهذا بكل أسف ما يفتقده بعض الشباب المتدين باسم السمت والوقار، وهو خلاف سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي أرشدنا إلى أن تبسمنا في وجه أخينا المسلم صدقة، بل ان سيرته صلى الله عليه وسلم زاخرة بقصص ممازحته لأصحابه صغاراً وكباراً، وكان لا يقول إلا حقاً، ولم يؤثر ذلك سلباً في سمته أو هيبته أو احترامه.. ولنا في رسول الله أسوة حسنة.
|