على شاطئ الذكريات.. خنقتنا العبرات على شاطئ الذكريات.. شربنا كؤوس الحزن والآهات نعم.. لا زال طيفك يا أخي أمامي يهز كياني، فكلما اقتربت منه فإذا به يمحى عن ناظري، ويلهب مشاعري.. وما زالت أمواج غيابك تغرقني في بحر اشتياقي إليك كشوق الظمآن إلى الماء.. وما زال حنيني بداخلي إليك أشد من حنين الشيخ إلى زمن الشباب.. ولكن ماذا أقول؟.. فقد باتت أمانيي يائسة في عودتك وسماع همسك.. وماذا أفعل؟.. سوى آهة ابتلعها على فراقك وأصبحت أذكرك في كل مكان وكل شيء.. عند شروق الشمس وغروبها.. والسحب وهطولها.. والأوراق وسقوطها.. لقد مرت بنا الأيام سريعة حتى مضت سنة على وفاتك وكأنها لم تمض بعد.. سنة يعلمها الله بأنها أطلتنا بسحابة سوداء، أمطرتنا بزخات من الهموم والأحزان عليك يا أبا نواف.. فما زالت كلماتك وضحكاتك الأخيرة تتردد على مسمعي وتعزف على أوتار قلبي.. فيا ليتك يا أخي تعلم كم من عين أذرفت دمعها؟ وكم من روح أفجعتها؟ وكم من مدينة أحزنتها؟.. كحزن أجا وسلمى مع حبيبتها عُنيزة.. نعم لقد بكت عُنيزة وصرخت على حر فراقك؛ لأنها فقدت أحد أبنائها البواسل الذين يشهد لهم بالشجاعة وحب الوفاء والعطاء. ولكن ليس بوسعنا غير الصبر على ذلك والدعاء لك ما دمنا على قيد الحياة.. وإني سوف أوصي من يقوم لك بالدعاء حتى بعد وفاتي. وسيبقى اسمك لنا وللوطن وسام عز وشرف أيها الرائد طلال بن عبدالرحمن المانع.. رحمك الله رحمة واسعة وأسكنك فسيح جناته.
|