Tuesday 31th May,200511933العددالثلاثاء 23 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

المرأة والمياه... والترشيدالمرأة والمياه... والترشيد
وسيلة محمود الحلبي

كتب الكثيرون في مجال ترشيد المياه بشتى الطرق ولكن وللأسف لايزال بعضنا يستهلك الماء بكميات هائلة وكأنه يعيش في إحدى غابات الأمازون الاستوائية... فهذا الإسراف المحزن في استخدام الماء في المنازل والمزارع والمدارس والمساجد والحدائق والمجمعات التجارية وفي كل مكان جميعنا مسؤولون عنه أمام الله.. وأمام أنفسنا.. وأمام الأمانة في التعامل مع هذا المورد الحيوي والهام للشعوب... وتلعب المرأة دوراً مهماً جداً في كيفية الترشيد داخل منزلها بتعليم أصول الترشيد لأبنائها وبناتها والخدم الموجودين حيث تكون هي القدوة في التعامل مع هذه الثروة العظيمة فلو جمعت المرأة كميات الماء التي تستخدمها في غسيل الملابس وغسيل الصحون والاستحمام وري المزرعة الخاصة بالمنزل وغسيل السيارات الواقفة على باب الفيلا وغسيل الحوش والأرضيات والحمامات وغيرها من الاستخدام المنزلي وتعبئة المسبح وهدر مائه عبثاً.. وقامت المرأة بضخ كل هذه الكمية المهدرة من الماء في أحد الأودية القريبة فقد تُفاجأ المرأة بعنفوانية جريانه وكأنه غير متصل والشيء يقال عن المدارس، والمساجد، والمجمعات التجارية، والمنشآت العامة.. فحرام ثم حرام ثم حرام.. أن يذهب الماء هدراً وهو أساس الحياة وإذا علمنا أن برميل الماء يكلفنا أضعاف أضعاف برميل النفط وإذا علمنا أيضاً أن الحروب القادمة ستكون بسبب النزاع على الماء وليس النزاع على النفط.. فأنت أيتها المرأة مسؤولة مسؤولية كاملة عن تعليم النشء بأهمية الترشيد وأن تكوني له القدوة في ذلك فالتوعية عزيزتي تبدأ من المنزل فعليك أن تغرسي في أبنائك فضيلة الترشيد وأن توضحي لهم وجوبية ذلك في ديننا الإسلامي الحنيف اقتداءً بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم (لا تسرف ولو كنت على نهرٍ جار).. وأن تجعلي نفسك القدوة الصالحة لأبنائك وأهلك وأن تخبريهم أن الله يرى كل شيء في حين غابت عينك عنهم (عين الرقيب).
وعليك أن تعلمي أيتها المرأة، وأنت تعلم عزيزي القارئ أن في كل متر مكعب من مياه المحيطات يوجد (26.5)كيلو جرام من الملح و(820) جراماً من الكبريت و(1200) جرام من المغنيزيوم و(375) جراماً من الكالسيوم و(340) جراماً من البوتاسيوم كما يوجد فيه ذهب ذائب بكمية تكفي لأن يحصل إنسان منه في العالم على أربعة كيلو جرامات من الذهب الخالص. وهل تعلم عزيزي القارئ أن مياه المحيط تغطي حوالي (75%) من سطح الأرض لذلك ومن حكمة الله عز وجل ورحمته وبديع صنعه أن الأرض لو كانت مستوية ولم تكن كروية لغطتها مياه المحيطات ولأصبح الماء فوق سطح الأرض بمقدار (2400) متر تقريباً.
وأن دول الخليج تستهلك (60%) من المياه المحلاة في العالم. وتتمثل استخدامات الماء في أربع أماكن رئيسية هي المنزلية، والبلدية، والزراعية، والصناعية. وهل تعلم أيها القارئ العزيز أن تكاليف تحلية مياه البحار والمحيطات باهظة الثمن جداً جداً، ونحن لا نعلم بذلك ولذلك نسرف هذه النعمة العظيمة التي وهبنا الله تعالى إياها والتي تبذل حكومتنا الرشيدة الجهد والمال الكثير في سبيل وصولها إلى منازلنا.. فإذا كان مشروع تحلية الشعيبة كلف خمسة آلاف مليون ريال وحده فما بالكم بمشاريع التحلية في الشقيق - ورأس المزد - والجبيل - والقنفذة - والليث - والوجه - وأملج - ورابغ - وفرسان، والتي تكلف (820) مليون ريال بالإضافة إلى المشاريع الكبيرة والعظيمة لإعادة إعمار محطات التحلية القديمة، أليست كل هذه المشاريع لخدمة المواطن والمقيم.
أفلا يجدر بنا سيدتي (المرأة) الأم والمربية أن نرشد استهلاك المياه بعد كل هذه المعلومات وإذا عرفنا أن الكثير من الباحثين في العلوم والسياسة يتنبؤون بأن الحرب العالمية القادمة هي حرب المياه.. إذ تشير جميع الدراسات إلى نقص في الموارد المائية العذبة في مقابل انفجار سكاني متزايد ومنطقة الخليج هي من أكثر المناطق العربية المعنية بهذا الأمر.
وهنا في مملكتنا الحبيبة التي نعيش فوق أرضها ونشرب من مياهها العذبة التي تكلف الكثير الكثير. تشير الدراسات إلى عدم وجود توازن بين مقدار السحب والتغذية للمياه الجوفية والتي تمثل المصدر الرئيسي للمياه وتعتبر الزراعة المستهلك الأكبر للمخزون المائي وكذلك الإنسان... ألا يجدر بنا أيتها (المرأة والمربية والقدوة والأم) استخدام كل الوسائل المتاحة لترشيد استهلاك المياه وضرورة استخدامك لأدوات الترشيد التي وزعتها مؤخراً وزارة الماء والكهرباء، والتي توفر الكثير الكثير من المياه حسب احصائيات الوزارة الأخيرة بعد التوزيع.
وهل تعلمي ( يا صانعة الرجال ومربية الأجيال) أن منطقة الخليج العربي هي من أكثر المناطق جفافاً في العالم نظراً لشح الأمطار وجفاف بعض الينابيع البرية والبحرية المتواضعة فيها، وتناقص مخزون المياه الجوفية وإنّ ما أنفقته دول المجلس خلال ربع القرن الماضي لبناء محطات التحلية وخطوط المياه الرئيسية مايزيد عن (40 مليار دولار.. وهناك توقعات أن تنفق خلال العقود الثلاثة القادمة المبلغ نفسه لبناء محطات تحلية جديدة تلبي حاجات النمو السريع للسكان وتطور القطاعات الصناعية.. وهل تعلمي أيتها (المرأة القدوة) أن دول الخليج اتجهت مؤخراً إلى خصخصة قطاع المياه والكهرباء وأن استهلاك دول المجلس من مياه الشرب للأغراض المنزلية تطور من (مليار و169) مليون متر مكعب عام 1985م إلى (ثلاثة مليارات و219) مليون متر مكعب عام 1990م ويتوقع أن يبلغ 8 مليارات و855 مليون متر مكعب في عام 2010م.
أليس هذا جائر وإسراف.
وهل تعلمي (ياسيدتي) أن الطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية المياه في العالم بلغت حتى عام (2000م) حوالي (24) مليون متر مكعب استحوذت دول مجلس التعاون على (60%) منها حيث جاءت مملكتنا الحبيبة في المرتبة الأولى في استهلاك المياه المحلاة عالمياً.
أليس هذا كثيراً ويدعونا إلى الترشيد وعدم الإسراف...
وهل تعلمي (أيتها الأم العظيمة ومربية النشء) أن الإحصائيين قدروا أن عدد سكان الوطن العربي سيصل مع نهاية العام الحالي إلى (284) مليون نسمة أي حوالي (4.5%) من سكان العالم وأن حصة دوله مجتمعة من المياه المتاحة لا تتجاوز (1.4%) وهي بذلك تعاني عجزاً كبيراً في المياه مع تزايد في معدلات النمو السكاني وهو ما يشكل أحد التحديات الرئيسية التي يتوقع أن تواجه الدول العربية...
برأيك.. ألا يدعونا هذا كله إلى عدم الإسراف في المياه والعمل الجاد على تطبيق الترشيد...
فسيدتي.. الأم، الأخت، الابنة، الزوجة، المعلمة، الموظفة، الدكتورة أينما كنت في البيت في العمل اعلمي أن الماء أهم سلعة في حياتنا، وهو العنصر الأول الذي يلهث خلفه الجميع وأنه في الأولوية رقم (1) في صرف فائض الميزانية السعودية.. وكثير من مدننا وقرانا تعطش مع كل صيفٍ لاهبٍ نتيجة السحب الهائل على الماء من محطات التحلية.
فالماء (أختي) مُعرّض للنضوب والملوحة... وقطرة الماء الواحدة أخذت من الوقت والجهد والتكلفة الكثير الكثير حتى وصلت إلينا... فلنحافظ معاً على قطرة الماء... ولنعمل يداً بيد على ترشيد استخدامها لأن ذلك واجب شخصي وديني ووطني وتنموي... فالماء أهم مورد طبيعي وهبه الله تعالى لعباده.. وهو عصب الحياة وعليه تستمر حياة جميع الكائنات الحية بما فيها الإنسان والحضارات الإنسانية وعلى مر العصور والأزمان كانت حيث توجد مصادر المياه فالترشيد والمحافظة على المياه واجب ديني ووطني وتنموي فلا (حياة بلا ماء) لذا علينا جميعاً نساءً ورجالاً كباراً وصغاراً مواطنين ومقيمين، متعلمين وأميين، موظفين وعمالاً، التعاون والحرص على أغلى ثرواتنا الوطنية على الإطلاق وأن نتعامل مع هذا العنصر الحيوي والهام، كما أمرنا الله عز وجل وأن نقتدي برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث كان ينهى عن الإسراف في استخدام المياه.. لذلك لابد من التوجيه السليم المبني على غرس حب المحافظة على المياه ونبذ الإسراف في استخدامه... وأنت أيتها المرأة القدوة في ذلك فسارعي إلى زرع حب الترشيد في نفوس أبنائك وذويك وأنت أهل لذلك..
لحظة عطاء
للماء نداءٌ ملتبسٌ ومريب
للماء حنين وشوقٌ أكيد
للماء صوتٌ كنداء الحبيب للحبيب
إذا استجبت له... تغرق
وإذا امتنعت عنه... تعطش
فالماء يضحك وهو يتحفز ليسقط كشلالٍ مريب
والماء يبكي.... إذا أهدر...
وأهدرت مشاعره كالغريب
فلنحافظ على قطرة الماء... لأنها بداية
لحب كبير، ونعمة عظيمة وخيرٌ وفير.

عضو جمعية الصحفيين السعوديين - كاتبة ومحررة صحفية
للتواصل تليفاكس 012317743 - ص.ب 40799 الرياض 11511

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved