Tuesday 31th May,200511933العددالثلاثاء 23 ,ربيع الثاني 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مدارات شعبية"

بعيدا عن الضجيجبعيدا عن الضجيج
شباب البدر وتخشّب الأصابع..

* كتب - علي المفضي:
منذ أن بدأنا نستنشق هواء الجمال من خلال شواطئه، ونبحر إلى لا نهائية يمه، ونترشف شهد كلماته، ونطير جنونا ببهاء صوره، ونتهادى أغنياته، ونركض من صحيفة إلى أخرى هربا من صقيع يأسنا بحثا عن دفء قصائده.
***
والبدر إلى اليوم هو البدر.
(أنا حريص على حبكم كونوا حريصين على حب الشعر).
نستلف لمساءاتنا حزمة من ضوئه، ولمشاعرنا دفقة من شدوه، ولقلوبنا طريقا إلى الشفافية من همسه. تشيخ مشاعرنا ويتجدد شبابه تبهت عباراتنا وتزيد رؤاه بريقا وألقا التقيته قبل مدة ولم أجد ما يوحي بأن هذا الرجل الرائع يمكن أن يقف أو يشيخ ولست أبالغ فهو هو من عرفت قبل أكثر من عقدين من الزمن، حماسه للشعر ما زال في أوجه، وحبه للآخر هو ذاته، وإصراره على المواصلة لم يتغير.
(ليس بإمكاني أن أكتب القصيدة الشمس التي تظهر كل صباح دون أن نملها. أو نضعها في الادراج.. إنما بإمكاني أن أوقد حرائق هنا وهناك سعيرها يأكل لحمي وعظمي وضوؤها لمن أراد).
استطاع هذا الرجل الباسق برغم ما ومن يحاول أن يجره إلى الخلف ويطالبه بالتواري أن يواصل على مدى كل هذا الزمن دون أن يمل، ولكن لا غرابة وهو الذي يقول: (ليت إنسان هذا العصر الحجري والمقصود هنا (القلب) يمارس نوعا من الأدب أو الفن.. ليسموا روحا.. ويرق إحساسا. فحضارة الروح مطلوبة أكثر في هذا الزمن المادي البحت).
البدر ببساطة متناهية وبصدق حافظ على الجمال بداخله وحماه من عوامل التعرية بإحساسه ان الشعر رسالة خطرة ولذيذة تستحق أن يبذل من أجلها كل هذا العمر. والسهر والعناء. والقلق. والشتات في سبيل لملمة الروح.


ينزع الحر للعالي المنيف
عادة الحر لطّامٍ يعاف
انا قلبي جناحٍ له رفيف
يتبع الشمس في الريح الصلاف

البدر منح الشعر ما لا يمنح، لقد منحه العمر بكل قيمته الكبيرة، مشاعر البدر حالة عشق وشعر بدأت بشرارة أضاءت عتمة دروبنا، وأيقظت كواكبنا من غفوتها، وأعطت للشمس في وجداننا إشارة الانطلاق إلى الرائع من الحب والشعر.


اللي قليله قليل فاض من كثره
واللي كثيرة قليل الجوهر النادر
اصابعه وان حسبتوا كلها عشرة
واصابعه وان حسبتوا ما لها آخر
في كل أرض حفر وديانها ظفره
وفي كل صخر بياض عظامها نافر
كل ما انجرح شع نزفه واشتعل فكره
وكل ما بكى كل دمعة تولد بشاعر

والمتتبع لمسيرة البدر يدرك كم يعني له الشعر، وماذا تمثل له القصيدة - العشق - والتي تهرب منه ويطاردها كمن يريد أن يمسك الهواء وبعد عناء طويل يحقق ما لا يتحقق ويمسك بهذه المتمردة العصية إلا على من لديهم القدرة على الصبر والإصرار.
(القصيدة امرأة جميلة. لها ألف بيت. وألف طريق. وألف ليل.. يتشرد الشعراء تحت نوافذها.. فوق أرصفتها.. وبين نجومها.. وقليلا ما يصادفون القصيدة).
وبما أننا لسنا البدر ولن نكونه ولا نحب أن يكون أحدنا صورة منه حفاظا على أصالة الأصل فلا غرابة أن تتخشب أصابعنا وتشيخ قصائدنا ونحال على التقاعد في سن مراهقتنا الفكرية ومتى وجد من لديه بعضا من إصرار البدر على مواصلة عشق القلق سنصفق له علّه يتخطى سن مراهقته قبال الاستسلام من الجولة الأولى في ميان الصدق والجمال والروعة والإبداع.
(الكتابة هي يا صديقي. أن لا تجد أحيانا معنى فيما أكتب وألا أجد معنى للمعنى الذي تريد)
إضاءة.. الأبيات وما بين الأقواس - للبدر

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved