في مثل هذا اليوم من عام 1988 انتهى لقاء القمة الذي عقد بين الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، في رحلته الأولى إلى موسكو ورابع قمة له، والزعيم السوفيتي ميخائيل جورباتشوف ببيان يتحدث عن بعض الإنجازات والإخفاقات. وبالرغم من أنه لم يتم تحقيق إنجازات كبرى أو أي اتفاق بخصوص القضايا الجوهرية, إلا أن ريجان كان يخبئ مفاجأة للجمهور السوفيتي. كانت قمة مايو 1988 بين ريجان وجورباتشوف استكمالاً لقمتهما الهامة التي عقدت في أكتوبر 1987 وفي تلك القمة التي عقدت في واشنطن وقع الرئيسان معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية متوسطة المدى والتي أدت إلى تقييد جيل كامل من الصواريخ النووية من أوروبا. ومع ذلك, فقد بدأت قمة مايو بداية متعثرة عندما ألقى ريجان محاضرة على جورباتشوف بخصوص الحاجة لتحسين سجل حقوق الإنسان في الاتحاد السوفيتي. ومن خلال تلك البداية غير المبشرة تدهورت القمة وانتهت دون إحراز أي تقدم يذكر في قضية الحد من التسلح. وقد انفجر جورباتشوف قائلاً (ربما حان الوقت ثانية لنضرب بأيدينا على المنضدة) لكي نتوصل إلى اتفاق آخر بخصوص السلاح. وفى اليوم الأخير للقمة في موسكو ابتعد ريجان عن الموضوعات السياسية الجافة وتحدث إلى مجموعة من الدارسين والمفكرين الروس ثم قام بجولة على الأقدام لزيارة بعض الكنائس القديمة. كما امتدح المنجزات الحضارية الروسية وخاصة التراث الثقافي العظيم كما أثار إعجاب مشاهديه بروح الدعابة التي لم تكن تفارقه في أحرج اللحظات. وكانت قمة مايو بمثابة نصر للمظهر على حساب الجوهر. فقد حافظ كل من ريجان وجورباتشوف على واجهة إيجابية في خطاباتهما العامة, ولكن في الحقيقة كان اجتماعهما محبطاً للجانبين. فلم يحدث أي تطور في قضية الحد من انتشار الأسلحة. وقوبلت محاولة ريجان إثارة موضوع حقوق الإنسان باستجابة باردة من جورباتشوف. وعكست القمة الخلافات الحادة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي برغم التحسن الذي طرأ على العلاقات بينهما.
|