* شيّع الأدباء والكُتّاب المرحوم حمزة شحاتة بكلمات باكية حزينة.. بكلمات تقطر أسى وحزناً بفقدان هذه الربوع الطيبة واحداً من أبرز شعرائها، إن لم يكن أبرزهم على الإطلاق. ولم يكن الموقف المفجع والصدمة العنيفة بسماع هؤلاء لوفاة الشاعر الكبير حمزة شحاتة ليمكنهم من السيطرة على عواطفهم وتأبينه بتجسيد لأعماله الأدبية الراقية.. لهذا جاء كل ما كتب عنه تقريباً رثاء وتأثراً بشكل تعوّد القارئ أن يقرأ مثله كتأبين حتى لأبسط الناس وأبعدهم عن المشاركة الفعّالة في جانب من جوانب حياتنا. ومثل هذا لا يكفي أن نلقيه في أعقاب وداعنا الأخير لشاعر في مستوى حمزة شحاتة؛ لأنه قد يكفي لإنسان عادي تحدث الناس به بعد أن نكون قد عدنا لتونا من حافة القبر مورينه التراب.. لكنه بالنسبة لحمزة شحاتة يعتبر تقصيراً بحقه؛ إذ لا بد من العكوف على جمع تراثه الفكري ودراسته دراسة أدبية ممن يملك القدرة والوقت للقيام بعمل شاق كهذا.. إذا كنا صادقين حقاً في تقديرنا لفكر المرحوم وأدبه. إننا نتطلع إلى الأيام القليلة القادمة آملين أن نسمع أثراً جاداً وصادقاً لكل ما قيل في كلمات الرثاء المؤثرة بالشاعر المرحوم حمزة شحاتة.. أثراً يخلد للأجيال القادمة، ولنا أيضاً جانباً من عطاء ومعاناة حمزة في حقل الشعر.. رحمك الله يا حمزة شحاتة.. * ما كنا نود أن تحتجب هذه الصحيفة كل المدة الماضية.. أقول هذا للذين سألوني عن الأسباب.. وأعترف أننا قد أخذنا إجازة طويلة ارتحنا فيها إلى درجة الملل.. لكن ما ذنبنا إذا كان الوقت بعد الإجازة المعقولة للعيد غير كاف لإصدار الجريدة يوم الثلاثاء الماضي.. لقد حاولنا وحاولنا ثم حاولنا، وإذا كانت المحاولات قد حققت نجاحاً فهو أن الاحتجاب لن يتكرر بمشيئة الله مستقبلاً بطول المدة التي احتجبت فيها الجريدة هذا العيد.. * القول بأن صحافتنا غير مقروءة.. بأنها على مستوى سيئ في المادة والإخراج.. قول فيه من التجني والمبالغة ما نلمسه من صفة العموم في توجيه هذا الاتهام.. فكما أن صحافتنا تقدم أحياناً مادة دون المستوى المطلوب فهي أحياناً تنشر شيئاً يروق للقراء ويرضيه. صحيح أن القناعة بوضعها الحالي دون المحاولة لتطويرها وإدخال لمسات تحسينية عليها يعني أنها ستتخلف كثيراً عما هي عليه الآن.. لكن مثل هذا من غير المعقول أن يحدث.. هذا شيء، والشيء الآخر أن صدور الموافقة السامية على وضع نظام جديد لكل من المؤسسات الصحفية والمطبوعات سوف لا يسمح لصحافتنا بأن يتردى مستواها.. فضلاً عن أنه سوف يوفر لها من الأسباب ما يكفل بتحقيق النجاح لها.
|