في مثل هذا اليوم من عام 1878 تنازلت الدولة العثمانية عن جزيرة قبرص لصالح بريطانيا وفقا لمعاهدة حملت اسم الجزيرة وهي معاهدة قبرص وقيل في ذلك الوقت: إن تنازل تركيا عن الجزيرة ذات الأهمية الاستراتيجية في البحر المتوسط جاء لأسباب إدارية. وكانت هذه المعاهدة بمثابة صفقة بين لندن واسطنبول حيث تتنازل اسطنبول عن قبرص للإنجليز مقابل دعم لندن لها في الحرب الروسية التركية التي كانت دائرة في ذلك الوقت. وجاءت هذه الاتفاقية نتيجة مفاوضات سرية بين الجانبين منذ مطلع عام 1878 ليتم توقيعها في اسطنبول في الرابع من يونيو من العام نفسه. وكانت بريطانيا تتطلع إلى احتلال جزيرة قبرص منذ أن كشفت الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 أهمية البحر المتوسط بشكل عام بالنسبة للامبراطورية البريطانية التي كانت في صراع مستمر مع القوى الأوروبية الأخرى. وحتى سيطرت بريطانيا على جزيرة قبرص لم تكن بريطانيا تمتلك أي قواعد ثابتة حول البحر المتوسط في الوقت الذي تتمتع فيه فرنسا وهي عدوها اللدود في ذلك الوقت بسواحل طويلة على هذا البحر. ولعبت السيطرة على قبرص دورا مهما في الحملة البريطانية على مصر التي انتهت باحتلال مصر عام 1882 حيث تحولت قبرص إلى قاعدة عسكرية استراتيجية لبريطانيا. وأدى انفراد بريطانيا بالسيطرة على قبرص إلى تراجع النفوذ التركي في الجزيرة لصالح النفوذ اليوناني حيث ينقسم شعب الجزيرة إلى عرقين قبارصة أتراك وقبارصة يونانين، ورغم استقلال قبرص عن الاحتلال الإنجليزي في النصف الثاني من القرن العشرين الا أنه مازالت الأزمة بين القبارصة الأتراك واليونانيين تقسم الجزيرة.
|