Saturday 18th June,200511951العددالسبت 11 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "مقـالات"

المنشودالمنشود
النجاح الفاشل !! 1- 2
رقية الهويريني

وهكذا.. انتهت الامتحانات، أو الاختبارات، كما يحلو لوزارة التربية والتعليم تسميتها بعد حشد الجهود الأسرية والمدرسية لها خلال عشرة أيام أو تزيد. وإني لأتساءل عن أهمية ذلك الحشد والتوتر النفسي والجسدي، والنتيجة في الغالب النجاح قبل دخول القاعات، أعني بذلك جميع مراحل التعليم العام، عدا الثانوية العامة!!.
ولعل البعض منكم يسخر من امتعاضي من النتيجة الإيجابية المسبقة أو النجاح المتوقع قبل دخول الامتحان، ليأتي دوري في تفسير ألمي من النتائج التي شاهدتها أو سمعت عنها مما يشعرني بالإحباط.. وكونوا معي لأوضح الموقف، وقد تشاركونني الشعور:
- تلميذ في الصف الأول الابتدائي لا يستطيع القراءة أو الكتابة بطريقة صحيحة. وفي ظل النظام التعليمي والتربوي الجديد، يجتاز الصف الأول ويحلق إلى الصف الثاني، بحجة أنه سيتم الاهتمام به أكثر في العام الدراسي القادم، وحتى لا يتأثر نفسياً فلا بد أن يلحق بأقرانه!! ويُحسب للمدرسة أنها هنا قد راعت النواحي النفسية للطفل وأسرته، وساعدت على تقليل الفاقد الاقتصادي للدولة، تحت مبدأ اقتصاديات التعليم، ولعلكم تذكرون تلك المهرجانات والندوات الوزارية التي كلفت وزارة التربية والتعليم أكثر ما وفرت!!.
وفي العام القادم تتشعب الدروس ويصبح التلميذ (المجتاز) بالمجاملة عاجزاً عن اللحاق بالركب، لينبري بعض المعلمين وكأنه أحد أعضاء لجنة حقوق الطفل الإنسانية ليثبت أن الطفل - التلميذ - كان بإمكانه اجتياز هذه المرحلة لولا كثرة غيابه بسبب الأجواء الباردة شتاء واللاهبة صيفاً؛ لذا (حرام) يعيد السنة الدراسية بسبب القراءة والإملاء، فتقرر لجنة التوجيه والإرشاد بالأغلبية نجاح (التلميذ المحفوظ)!! - ما عدا عضو اللجنة المعارض (الحسود) - وتبرير النجاح بأنه يمكن بذل جهد أكبر من قِبَل معلم آخر، حتى لا يتعقد الطفل، وتعاد الإجراءات كلها في العام الدراسي القادم مع عدد أكبر من التلاميذ، وهكذا.
- تلميذ في الصف الرابع، ومن ثم الخامس والسادس تقذفه مرحلة لأخرى دون أن يدري ما المطلوب، فهو يحضر صباحاً وينصرف في الظهر، دون وجود أدنى تغيير سوى اتساخ ملابسه وانتفاخ وجنتيه وزيادة حجمه بسبب (الوجبة)، حيث إن بعض الطلبة يتوقع أن الهدف من حضوره هو الركض عبر (ماراثون يومي) وتناول الوجبة وتلويث دورات المياه مع تمزيق الورق، أو عمل أساور وقلائد بها، وهذه خاصة بالبنات؛ قطعاً للفراغ بسبب غياب معلم أو عدم دخوله لطفشه من (البزارين).
وتسعى إدارة المدرسة ممثلة بمديرها وحتى الفراش والحارس مروراً بالتربويين من وكلاء وأساتذة (معلمين) إلى تحقيق الهدف التربوي من رقم واحد وحتى عشرة بأن يكون النجاح مئة - بالمئة 100% ليصفق لهم مركز الإشراف التربوي!!.
- أما المرحلة المتوسطة فإن الفصل بين التعليم والتربية واضح، حيث يبدأ اليوم الدراسي وينتهي والطلاب إما عند الوكيل يحقق معهم بسبب خروجهم المتكرر لدورة المياه أو جلوسهم في الأماكن المنزوية، إما هروباً من ازدحام الفصل لوجود الروائح المزعجة الناتجة من أجساد الطلبة مرتادي مطاعم الوجبات السريعة، أو فراراً من معلم ممل أو عاجز عن ضبط الفصل.. ولأن الطالب يدرك أن المدرسة تهتم بمصلحته أكثر مما يهتم بها هو ذاته فإن الدرس والتحصيل هو آخر ما يفكر به، على اعتبار أن تلك المصلحة تتركز في نجاحه آخر العام سواء تمكن من إتقان المهارات الدنيا أو لم يتمكن، حيث تتردد مقولة ظاهرها المنطق ولكنها تحمل في باطنها الخطأ: (جلوسه يا رجال ما هو من مصلحته يمكن - يدرج - في الشوارع أو يفسد، خلّه يلحق ربعه).. وهكذا يتدرج في سلك التعليم، أو أن سلك التعليم هو الذي يتدرج به أسوة بالسلالم الكهربائية التي عودتنا الكسل والرخاوة والخمول.
وهنا سأتوقف لأحدثكم في المقال القادم عن سبب الانهيار النفسي لطلبتنا الكرام أثناء تأديتهم امتحان الثانوية العامة، وانسحابهم من القاعات، ورمي وزارة التربية والتعليم بالويل والثبور وتعقيد الطلبة الأشاوس و(النمور)!!.

ص ب 260564 الرياض 11342

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved