أصبح العربي في العراق متهماً، بل صُنف مجرماً يجب الاقتصاص منه، فكل عربي في العراق طالباً كان أم مقيماً منذ مدة في العراق كاللاجئين الفلسطينيين مجرمون يجب أن يُطردوا من العراق أو يُزجوا بالمعتقلات أو يتم التخلص منهم برصاصة متعمدة أو طائشة.. المهم (ينظف العراق) منهم كما يردد جنود لواء الذئب.. أو الأسد.. فحتى الألوية العسكرية التي شكلها النظام الجديد تحمل أسماء الحيوانات المفترسة. كثير من الرسائل وصلتني من العراق من إخوة عرب يعيشون في العراق يصفون فيها الأعمال الوحشية التي يتعرضون لها.. وبما أن جُلَّ الإساءات والإيذاء موجه للفلسطينيين أبدأ برسالة لأحد الإخوة الفلسطينيين الذي يقول فيها: (تتوالى الاعتداءات على اللاجئين الفلسطينيين في العراق وسط صمت عربي رسمي ودولي، فهل ستحدث مجازر للفلسطينيين في هذا البلد كما حدث في بلدان غيرها؟. قامت قوة من مغاوير الشرطة التابعة لوزارة الداخلية بمداهمة حي الكرادة وسط بغداد في يوم الثلاثاء 14-6- 2005م في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً، واعتقلوا عدداً كبيراً من المواطنين السودانيين واقتحموا بيت المواطن الفلسطيني اللاجئ نجاح سعادة عكرم الذي يسكن هذا البيت منذ عشرات السنين، وانهالوا عليه بالضرب المبرح ومزقوا أثاث البيت وكسروا كل ما فيه بطريقة وحشية وهمجية كالعادة، وسألتهم زوجته عن الذي يجري فقال لها أحدهم أنا المقدم حيدر وهذه قوات لواء الأسد، وكالعادة انهالت عليها الشتائم وعلى الفلسطينيين، ثم وجدوا ابنها وهو شاب في الصف السادس الإعدادي ممدا ومريضا وجسمه مدهون بدهن طبي حيث كان لا يقوى على الحركة في ذلك الوقت بسبب المرض فلم يأبهوا بذلك فقاموا بشده بالرباط رغم مرضه واقتادوه إلى إحدى سياراتهم، ثم بدأت والدته بالصراخ والتوسل فتركوه، وقاموا باعتقال الأب فقط وهو نجاح سعادة عكرم، ولا يُعرف مصيره إلى الآن وما يتعرض له، وربما نفاجأ كالعادة بإظهاره على شاشة العراقية حيث ربما تنتظره تهمة جاهزة ومحضرة. يذكر أن نفس المواطن المذكور وهو نجاح سعادة عكرم قد تم اعتقاله قبل أسبوعين بشكل همجي وبطريقة مخيفة أيضاً، ومكث في الاعتقال عدة أيام ذاق خلالها أنواعاً من التعذيب ثم أُطلق سراحه. ما هذا الذي يجري في العراق وما هذا القانون؟؟.. مواطن يُعتقل ثم يُطلق سراحه ثم يعود فيُعتقل بعد فترة وجيزة، والله أعلم أنه إذا تم إطلاق سراحه انه سوف يُعتقل مرة أخرى أم لا. هذه هي دولة الشفافية وسيادة القانون وحقوق الإنسان.. وهذا هو نموذج الشرق الأوسط في الحرية والديمقراطية.. وهذه هي العدالة التي وعدونا بها. إنَّ اللاجئ الفلسطيني الذي يعيش في التجمعات الفلسطينية معرض لخطر كبير كما لاحظنا في اعتداءات الفترة الماضية، أما الذي يعيش وحده فمعرض لخطر أكبر كما حصل لهذا المواطن المسكين الذي يأتون بين فترة وأخرى ليعتدوا عليه وعلى بيته ويعتقلوه. الجدير بالذكر أنَّ السفير السوداني قد اتصل هاتفياً وتوسط فتم إطلاق سراح كل المواطنين السودانيين الذين اعتقلوهم مع هذا المواطن الفلسطيني، أما هو فقط فبقي ليواجه مصيره وحده. لقد فاقت هذه الجرائم والتصرفات ونوعيتها كل حدود، ولو تم تأليف كتاب للأرقام القياسية في نوعية هذه الممارسات على مر العصور لوجدنا هذه الفترة وهؤلاء الناس يحطمون الأرقام القياسية في جرائمهم. لا نملك إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل). انتهت رسالة الفلسطيني المقيم في بغداد، والمطلوب منه أن يغادر العراق حياً أو ميتاً، ربما حتى يتيح المجال ليحلّ محله إسرائيلي من الذين أخذوا يتقاطرون على العراق..!!.
|