تعد المملكة العربية السعودية سوقاً كبيرةً لتجارة السيارات وقطع غيارها، إذ تستورد حوالي 40% واردات العالم العربي من السيارات سنويا. فاستنادا لإحصائية عن عدد السيارات التي استوردتها المملكة عام 2003م عن طريق الموانئ، فقد بلغت 356 ألف سيارة بتكلفة إجمالية قدرها 13.929 مليار ريال، وبنسبة 16.2% من إجمالي فاتورة الاستيراد، بينما بلغت تكلفة استيراد السيارات عام 2001م 11.792 مليار ريال. وتستحوذ السيارات اليابانية على حوالي 45% من حجم تجارة السيارات في المملكة، تليها الأمريكية بحوالي 30% ثم الألمانية بنسبة 10% والباقي 15% تشمل حسب الترتيب: السيارات الكورية والأوروبية الأخرى وغيرها. إن أعداد السيارات في ازدياد متواصل، ففي عام 1405هـ بلغ عدد السيارات المسجلة في المملكة 4.142.425 مليون سيارة، وبناء على نسبة الزيادة السنوية أعلاه فقد يصل عدد السيارات المسجلة في المملكة حتى نهاية عام 1425هـ حوالي 9 ملايين سيارة. وهذه الزيادة المتواصلة في أعداد السيارات تعود لعدة أسباب منها: 1 - شيوع طريقة بيع السيارات بنظام التقسيط أو بالإيجار المنتهي بالتمليك وهذه تشكل أكثر من 80% من مبيعات السيارات. 2 - انتشار تجار السيارات المستعملة والمستوردة من الخارج، والسبب في ذلك يعود لارتفاع أسعار السيارات الجديدة. 3- تأثير وسائل الإعلان المختلفة من مرئية ومسموعة وانتشارها بشكل واسع باستخدام عبارات تثير العواطف، خصوصا بين الشباب ومثل عبارة: هذه السيارة تأخذ العقل، أو بالسرعة العالية التي تصلها خلال ثوان.. بعيدا عن مزايا وجودة السيارة وملائمة سعرها والخدمة المقدمة بعد البيع. بعد ما تقدم عن سوق تجارة السيارات وقطع غيارها يبرز سؤال مهم : أين صناعة السيارات وقطع غيارها في المملكة؟ حاليا لا توجد إلا بضعة مصانع لتجميع الشاحنات والحافلات، ومصانع قطع الغيار لا تسد إلا جزءا بسيطا من حاجة المملكة، إذ ان هناك فجوة كبيرة بين ما تستورده المملكة من سيارات وقطع غيارها وبين ما تنتجه، وهذه الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك تكلف الاقتصاد الوطني مليارات الريالات كما سلف سنويا، حيث تحول للخارج وفي زيادة مستمرة دون أن تلوح في الأفق قيام صناعة وطنية لإنتاج السيارات وقطع غيارها تتناسب مع إمكانيات المملكة العربية السعودية وسوقها الكبيرة والمشجعة، كما أنها توفر آلاف الوظائف للعمال والمهندسين. إن الاستثمار الصناعي يعد من أهم الخيارات الاقتصادية المثمرة للمملكة، خصوصاً عندما تتوفر ركائز هذه الصناعة كصناعة السيارات وقطع غيارها، ففي المملكة حاليا قاعدة صناعية ومعدنية تساعد على قيام هذه الصناعة، وفي المملكة كما سلف سوقا كبيرة مشجعة، كما تتوفر رؤوس الأموال الوطنية الباحثة عن الاستثمار المربح، وموقع المملكة الجغرافي في الخليج؛ حيث يتمتع سكان الخليج بقدرة شرائية أعلى مما في دول المنطقة. كل هذه العوامل وعوامل أخرى تجعلها أكثر نجاحا وجذبا في استقطاب صناعة السيارات وقطع غيارها، قياسا ببعض دول المنطقة التي دخلتها هذه الصناعة بوقت مبكر. إن وكلاء شركات السيارات المختلفة، والشركات والمؤسسات الصناعية والمالية في المملكة، بإمكانهم المبادرة بالدخول في مفاوضات جادة مع الشركات المصنعة للسيارات وقطع غيارها بوضع خطة زمنية محددة لإدخال هذه الصناعة للمملكة خلال وقت قريب، فكل أسباب نجاح صناعة السيارات قائمة في المملكة تنتظر التنفيذ.
(*)ص.ب 50127 الرياض 11523 |