تقليص إجازة الطَّوارئ من عشرة أيام إلى خمسة وضعت في حيرة من لديهنَّ من الأمهات حالات مستديمة تفاجئهن عن توقُّع غير محدِّد الزَّمن: طفلٌ لا يحتمل تقلُّبات الطقس، ولا حالات المناخ، كما وضعت أيَّ رجل لديه (إعالة) حالات قابلة لمثل هذه المفاجآت في الحيرة نفسها... وخارجاً عن الحالات التي يحقُّ للموظف فيها المرافَقة، أو الحصول على إجازة عادية، يبقى الطَّارئ خاضعاً لتفسير صاحب القرار...، وتقديره للطَّارئ، بمثل ما يكون في قدرة طاقة العمل أو إمكانية صاحب القرار مواجهة احتياج الإنسان الموظف امرأة أو رجلاً لإجازة عاجلة (داخل النِّطاق الزِّمني) للعام العملي قبل مواسم الإجازات... *** السُّؤال في كثير يتمُّ هكذا: هل كلُّ صاحب قرار عنده القدرة لاستيعاب طوارئ البشر؟ *** ويلد السُّؤال آخر: كيف يتصرف المرؤوس حين يحرمه من حقِّ الطَّارئ في إجازة يوم أو أكثر بعد أن يستفيد منها؟ *** ثمَّ لماذا سُمِّيت إجازة اضِّطرارية إن كان لا بدَّ أن يتقدم بطلبها من يحتاج إليها قبل أن يستفيد منها؟ *** ثمَّ كيف يفسر جميع أصحاب وصاحبات القرار معنى الاضِّطرار؟ وكيف يتمُّ التعامل مع من يخضع لحاجةٍ ما خلال (سنة العمل) حيث إنَّ الإجازة الاعتيادية لا يتمتع بها المرء في الغالب إلاَّ في الموسم المعهود المربوط بآخر العام؟! *** هناك طوارئ تحتاج إلى أيام متفاوتة، وتهجم أسبابها على المرء دون أن يملك لها حولاً ولا قوةً، هناك حالات مرضية كالرَّبو والحساسية وآلام الكلى وآلام البرد الحادَّة مع ارتفاع الحرارة التي تُعجز المرء عن العمل تمرُّ بالإنسان دون أن تتطلب مروراً على مختص في مستشفى مقبولةٌ تقاريرها لدى جهات الأعمال... وحين لا يحصل المتغيِّب طارئاً من هذه الطَّوارئ على تقرير طبِّي من جهة معتمدة يتعرض إلى الحسم أو الاحتساب غياباً. أمر الطَّارئ فيما أرى يُسند لصاحب قرار، ولكن: هل كلُّ صاحب قرار لديه القدرة على التعامل معه وتفسيره عدلاً بين من يعمل معه؟! وهل كلُّ صاحب - صاحبة قرار مؤهَّلان لإسناد مسائل القرارات الإنسانية لهما؟! إن فتحنا ملف (الطَّوارئ) في حياة كلِّ موظف - موظفة من غير أصحاب القرار أو الوجاهة فحدِّث ولا حرج، واسمع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، بينما يبقى الإنسان بشراً تمرُّ به من الطَّوارئ ما لا يملك أمامها حولاً ولا قوةً. لذلك، ربَّما تحتاج إجازة الاضِّطرار آليَّة أخرى وتفسيرات أوسع قدرةً لاستيعاب احتياج الإنسان وعلى وجه التَّحديد من يقع في أمرها ولا يملك قدرة الحصول عليها في جوِّ عمل لا يسوده الوعي أو لا يوجد فيه الإداري صاحب القرار الحكيم.
|