Saturday 18th June,200511951العددالسبت 11 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

رحمك الله أبا هشامرحمك الله أبا هشام
عبدالعزيز عبدالرحمن الخريف /حريملاء



حبيب عن الأحباب شطت به النوى
وأي حبيب ما اتى دونه البعد

شاءت قدرة المولى أن تنتهي أيام الشيخ المربي صالح بن عبدالرحمن القاضي من الدنيا صباح يوم الأربعاء 1-5-1426هـ حيث سقط من على مبنى منزله، وقد هاتفني صديقه وعديله جاره الأخ الأديب حمد بن محمد الدريهم قائلا وقلبه يعتصر حزناً وأسفاً على فراق رفيق دربه، مفيداً أن الشيخ صالح أبوهشام قد انتقل إلى دار الخلود تاركاً فينا حزنا مقيماً، وكان لوقع هذا الخبر المؤلم بالغ الأسى والحزن في نفسي، فلم أملك في تلك اللحظة الموجعة لقلبي سوى الاسترجاع، {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} والدعاء له بأن يسبغ المولى عليه شآبيب رحمته، فلقد عاش حياة ملؤها النفع والبذل في أوجه الخير والإحسان، وتلمس حوائج المساكين وذوي الاحتياجات الخاصة، وهو بجانب ذلك يحرص على إصلاح ذات البين، ولم شمل الأسر المتصدعة رجاء المثوبة عند وضع الموازين يوم الحساب يوم يجازى كل بما قدم، كما إن عمله الوظيفي لم يعقه عن الدعوة إلى الله في المساجد وفي المحافل وعلى منابر المدارس داخل الرياض وخارجها، فهو يملك اسلوباً تربويا مبسطاً ذا جاذبية فريدة تُلزم الطلاب وسائر السامعين إلى عطف أعناقهم نحوه منصتين بدون ملل أو تثاؤب لحلاوة حديثه وطراوته، وما يتخلله أحياناً من طرائف تنشط انتباههم، وحثهم عن الابتعاد عن قرناء السوء واختيار من يتصف بالصفات الحميدة المثلى، وكثيراً ما يتمثل بمثل هذا البيت قائلاً:


ولا تركن إلى أهل الدنايا
فإن خلائق السفهاء تعدي

فحديثه وإرشاداته دائماً تتصف بالحث على الرفق والترغيب في الاستقامة واحترام الوالدين والمعلمين، وحسن التعامل مع جميع البشر، ودائمأً يلجأ إلى الاستشهاد بالأمثال والحكم مستحضراً معنى هذا البيت:


والنفس إن دعيت بالعنف آبية
وهي ما أمرت بالرفق تأتمر

فرحمك الله أبا هشام فلقد وقفت حياتك في استثمار الوقت موجهاً تربوياً وناصحاً أبوياً وداعياً لأقوم السبل عبر بر الأمان عن الانحرافات والتجمعات المشبوهة التي تهوي بصاحبها وتورده موارد المذلة وسوء المصير، ولقد سعدت بمعرفته حين تشريفه مدارس محافظة حريملاء للتوجيه والإرشاد واجتماعه بالمعلمين هناك وحثهم على الاستقامة والقدوة الحسنة والإخلاص في اداء أعمالهم فالطلبة أمانة في اعناقهم كي ينالوا الأجر والرضا من المولى، وليتركوا أثراً طيباً وذكراً عطرا في نفوس أبنائهم حينما يكبروا ويتذكروا مدى حرص معلميهم وإخلاصهم نحوهم فيثنوا على أحيائهم ويترحموا على من اضمرتهم الأرض:


فارفع لنفسك قبل موتك ذكرها
فالذكر للإنسان عمر ثاني

كما لا أنسى زيارته لنا ورفيق دربه الأستاذ حمد الدريهم عدة مرات حين مرورهما عبر طريق حريملاء العام صوب مدينة ثادق مسقط رأس الأخ حمد.. وتجاذب أطراف الأحاديث الشيقة معهما وتبادل هدايا الكتب المفيدة.. وسيحدث الغياب المفاجىء فراغاً واسعاً في نفوس أبنائه المفجوعين وأسرته ومحبيه وصديقه وجاره الأستاذ حمد.. وكأني بأبي محمد حينما يخلو بنفسه ويتذكر السويعات الطوال التي قضياها سويا يردد قول سيبويه حينما فتح عينه وهو يحتضر في حجر أخيه بقوله:


أخيين كنا فرق الدهر بيننا
إلى الأمد الأقصى، ومن يأمن الدهرا؟

وفي هذه العجالة أعزي مسؤولي ومنسوبي وزارة التربية والتعليم في فقد مثل هذا الرجل الناصح والموجه التربوي الناجح، كما أعزي كافة أسرة القاضي.غفر الله لك أبا هشام وأسكنك عالي الجنان وألهم ذويك وزوجتك ومحبيك الصبر والسلوان.
{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved