* تقرير - أحمد العجلان: استثمرت عطلة نهاية الأسبوع وأنا في لندن قبل ثلاثة أشهر لزيارة المدينة التي يقع فيها فريقي المفضَّل على المستوى الأوروبي (برشلونة)، وكنت أعتقد أنها مدينة صاخبة يقع فيها ناد تلعب فيه كرة القدم، ولكن ما شاهدته أنني زرت نادياً كبيراً جداً تقع فيه مدينة، ففي مدينة برشلونة تجزم وأنت تطأ كل شبر في تلك الأرض أنك من داخل دهاليز برشلونة الفريق لأن المدينة ترتبط بشكل كبير بالنادي. برشلونة في المطار! على غير العادة في أوروبا تعامل معي أمن المطار بطريقة رائعة، فلم يتم استجوابي كما حصل لي في لندن أو امستردام أو باريس فقد كنت في مطار برشلونة كأحد الإسبان وليس من مواطني الشرق الأوسط والمنطقة العربية بالتحديد، وقد شدني في المطار مباشرة ذلك المركز التجاري الكبير الذي يزينه شعار الفريق الكاتالوني (برشلونة)، عندها اتجهت لذلك المحل مباشرة بعد أن أخذت حقائبي لأدخل إلى المركز، حيث وجدت داخله كل ما يتعلق بفريق كرة القدم لبرشلونة من قمصان وغيرها.. وسأعود لاحقاً لما تحتويه مثل هذه المحلات، غادرت المطار إلى الفندق وعند دخولي تفاجأت بتلك العصيرات التي تقدّم لي عند الاستقبال كتحية للضيوف الجدد وعليها أيضاً شعار برشلونة النادي طبعاً، لم أتمالك نفسي بعد شعور بالإحباط في المطار، حيث يتحدث موظفو الفندق الإنجليزية بطلاقة عكس المطار الذي لم أجد فيه من يتحدث معي وكانت اللغة هي الإشارة. عندها سألت موظف الاستقبال عن سر الشعار فتساءل بعجب ألا تعرف برشلونة يبدو أنك لا تهتم بكرة القدم!! قلت له على العكس أنا أحب شعار هذا الفريق ولكن لماذا أنتم تقدمون منتجاته للضيوف؟ فقال جميع من يقطن برشلونة يملك الولاء الكبير للنادي، فنحن نعشقه ونهتم به لأنه يهتم بنا؟ قلت كيف يهتم بكم؟ قال يعمل لنا الكرنفالات الموسمية ويمتعنا بفريق كرة القدم وصاحب الفندق يملك عضوية النادي وسبق له أن دخل مجلس الإدارة فيه وهو يحب برشلونة بشكل فظيع. برشلونة في الشارع! كانت درجة الحرارة في النهار 23 درجة والأجواء لطيفة جداً ولذلك ذهبت قبل الظهر قاصداً البحر ركبت (المترو) وإذا بتلك السيدة البريطانية العجوز ومعها حفيدها الذي يبلغ 16 عاماً بجانبي فسألتني هل تتحدث الإنجليزية قلت نعم عندها قالت أنا حضرت إلى هنا مع حفيدي لأجل زيارة نادي برشلونة هل تعرف كيف نصل إليه؟ فأخبرتها بطريقة الوصول للنادي عبر (المترو) من خلال الخريطة التي بحوزتي فتحدثت مع ذلك الشاب الإنجليزي لماذا تركت تشيلسي والأرسنال ومانشستر يونايتد لتحضر لبرشلونة فقال من أجل رونالدينهو.. وقال لي لو ذهب رونالدينهو لأي ناد حتى لو كان مانشستر لشجعت الفريق الذي يلعب له عندها علمت أنه أحد مشجعي الأرسنال، وصلت البحر ذا اللون الأزرق الجميل والرمال الحمراء فإذا بالناس حول الشاطئ والجميع يلعب كرة القدم ويسبح ويستمتع بعطلة نهاية الأسبوع وأصبح من المعتاد أن أشاهد الصغار وهم يرتدون قمصان برشلونة وعلمت أن رونالدينهو لديهم قصة مختلفة، فالجميع يرتدي الرقم (10). يوم الكرة والتشجيع! في اليوم التالي كان لبرشلونة لقاء هام في الدوري أمام فريق نومنسيا وكانت المباراة ستبدأ في الخامسة والنصف عصراً، قررت الذهاب للمباراة على الرغم من أنه ليس بحوزتي تذكرة لدخول الملعب، في اليوم نفسه ذهبت مع زملائي الذين رافقوني في الرحلة على الرغم من قلة اهتماماتهم الكروية إلى البحر، حيث المطاعم الراقية لتناول طعام الغداء ولمحت الكثيرين وهم يرتدون (شال) برشلونة، فهمت أنهم يريدون الذهاب للملعب أردت سؤال بعضهم عن كيفية الحصول على تذكرة لحضور المباراة لكن أكثرهم لا يتحدث الإنجليزية حتى قابلت ذلك الشاب الذي ارتدى قميص برشلونة فقلت له هل تتحدث الإنجليزية قال نعم، فسألته عن كيفية الحصول على التذاكر للمباراة عندها قال اذهب معي للملعب وستدخل معي وتتابع فريقك المفضل، استأذنت أصدقائي وغادرت مع الشاب قبل المباراة بحوالي ساعة ونصف وعند النزول للمترو وجدت الكثيرين ممن يحملون شعارات برشلونة متوجهين للنوكامب، وقتها علمت أنه لن يتبقى مقعد خال لكثرة المشجعين لبرشلونة، عندما وصلنا للنوكامب بحثنا عن التذاكر فإذا هي قد انتهت من شبابيك البيع وقتها قال لي ذلك الشاب انظر لهذا العجوز ستدخل برفقته، وبدأ يتحدث معه فأومأ العجوز برأسه مقتنعاً، حيث قرر بيعي إحدى التذاكر التي بحوزته والتي اشتراها من فترة طويلة بسعر أقل سألني العجوز من أين أنت؟ ولكن بالإسبانية ولم أكن أعرف ماذا يقول وقتها قام يعدد علي الدول حتى فهمت قصده فقلت (سعوديا عربيا) فاندهش العجوز وقال (أربيا سعوديا) هكذا ينطقونها، وقام يتحدث معي كثيراً وأنا أومئ برأسي كأنني أفهم وأنا لا أعلم ماذا يقول لأنه يتحدث بالإسبانية دخلنا الاستاد الكبير جداً والرائع في الترتيب والمقاعد بتذكرة قيمتها 500 ريال سعودي تقريباً. النوكامب!! دخلت النوكامب مع العجوز وكان يتجاوز بي الأبواب إلى الملعب وفي الطريق تشاهد المحلات الصغيرة التي تبيع شعارات برشلونة وعندما دخلنا المدرجات قبل المباراة بحوالي نصف ساعة وجدتها قد امتلأت، أردت الجلوس على الكرسي الخاص بي فوجدت عليه بعض الأوراق الدعائية ومن حسن حظي أن بجانبي شاب إسباني يتحدث الإنجليزية المكسرة كما هو حالي وقد أكون أفضل منه سألته عن هذه الأوراق فقال إنها دعاية وإعلان وفق عقد بملايين اليوروات لصالح برشلونة.. وبادرني بالسؤال من أين أنت فقلت من السعودية، وقال تعرفون برشلونة في السعودية.. قلت مَن لا يعرفه وقال هل هو فريقك المفضل فقلت نعم عندها حصل أمر غريب جداً قام ذلك المشجع الكاتلوني بمعانقتي بقوة وقال أنا أحب برشلونة وأحب من يحب هذا النادي وقام الشاب إلى البوفيه وأحضر لي مشروباً غازياً وساندويتشاً وقال هذه هدية لك أيها الكاتلوني!! المباراة نزل أعضاء فريق برشلونة واصطفوا أمام الجمهور وبعد ذلك بدأ نشيد برشلونة وهو نشيد خاص بالفريق الكاتالوني وكانت الجماهير جميعها تقف وتهتف بهذا النشيد في مشهد غاية في الروعة والجمال وبعد النشيد شعرت أن اللاعبين سيحترقون من الحماس فالنشيد ووقفة الجماهير كانت سبباً في ذلك. بعد ذلك بدأت المباراة وكانت الجماهير لا تتوقف عن التشجيع (برشا.. برشا. برشا) مع التصفيق وأحياناً أسمع كلمة (ستوبيد) تعني (غبي) وهي كلمة إسبانية قريبة من الإنجليزية ويقولون هذه الكلمة لأي لعبة سيئة أوتفتقد التركيز انتهى الشوط الأول سلبياً وبين الشوطين ذهبت أنا والشاب الذي يجلس بجانبي إلى المحلات التي في الاستاد وشاهدت المشروبات والمطاعم التي تعمل جميعها لصالح نادي برشلونة بعد ذلك عدنا لمشاهدة ما تبقى من المباراة ولم يأتِ الفرج لبرشلونة الذي قدم كل فنون الكرة إلا قبل النهاية بعشر دقائق برأسية السويدي لارسون. قميص لارسون!! في الملعب والشارع شاهدت شباناً يلبسون قميص برشلونة وبعضهم يحمل الرقم 17 ومكتوب على القميص لارسون والبعض يحمل الرقم 7 وأيضاً كتب على القميص لارسون والرقم 7 هو الرقم الصحيح الذي يرتديه اللاعب سألت أحدهم ماهي قصة القميص فقال إنه عندما حضر لارسون تم منحه الرقم 17 على اعتبار أن الرقم 7 بحوزة الأرجنتيني سافيولا وعندما غادر سافيولا الفريق بالإعارة تم منح لارسون رقمه المفضَّل 7 وأضاف أن النادي سمح لمن يريد من الجماهير تغيير القميص الذي يحمل رقم 17 بقميص يحمل 7 مجاناً. بعد الفوز! نعود لأجواء المباراة فبعد نهايتها خرجت من الملعب قاصداً محطة (المترو) ومعي أفواج من الجماهير وطوال الطريق وحتى بعدما ركبنا (المترو) والناس تهتف (برشا.. برشا) أجواء مجنونة ومدينة غاية في الجنون والهوس الكروي، اتجهت إلى الفندق ووجدت زملائي قد وجدوا هناك فسألوني عن أجواء (النوكامب) وقالوا لي قصتهم مع برشلونة، حيث أخبروني أنهم بقوا في المطعم وشاهدوا المباراة عبر التلفاز وكان معهم أفواج من الجماهير الكاتالونية وقالوا عشنا أجواء صاخبة مليئة بالتشجيع والجنون. اليوم الأخير! كنت أريد العودة إلى لندن في المساء وبالتحديد في التاسعة مساءً، قررت أنا وزملائي زيارة أكبر مجمع تجاري في برشلونة ذهبنا لذلك المجمع الكبير وإذا بنا نجد كالعادة محلاً كبيراً جداً لبيع منتجات برشلونة، دخلنا المحل الذي يحوي أطقم برشلونة من قمصان وشورتات وأحذية وجوارب وأكواب للشاي وكور عليها تواقيع نجوم برشلونة وبعض الأدوات المدرسية والهدايا التذكارية والعطورات ومواد التجميل وكل هذه المعروضات طبعاً بلون وشعار برشلونة، سألت صاحب المحل ما هو أكثر شيء تبيع منه فقال قميص رونالدينهو الذي يحمل الرقم 10 فقلت أعطني واحداً لشقيقي (عبد الله) الذي انتقلت له أيضاً عدوى برشلونة فاشتريت من المحل بعض الهدايا للكتالونيين من أصحابي في الرياض وغادرت مباشرة للمطار تاركاً تلك المجنونة لعودة أخرى إن شاء الله.
|