Saturday 18th June,200511951العددالسبت 11 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الطبية"

فيتامينات إداريةفيتامينات إدارية
مَنْ الذي يدفع مرتبات العاملين؟
أحمد الكبيّر

يتشوق العاملون دائما لنهاية الشهر، وما ذاك إلا لأن نهاية الشهر هو موعد استلام المرتب، ذلك المرتب الذي ما أن يأتي حتى تتنازعه الكثير من الأمور والمتطلبات، منها ما هو ضروري ومنها ما هو غير ذلك، وبرغم هذا التنازع إلا أن هذا المرتب يكاد يجعل أيام نهاية الشهر أكثر إشراقا من ليالي منتصفه عندما يغمرها البدر بجمال إطلالته!!.
ولو سألت الكثير من العاملين على اختلاف مستوياتهم عن الذي يدفع مرتباتهم الشهرية، لأجابك أكثرهم بأنها الإدارة، الإدارة هي التي تصرف المرتبات بمجرد توقيع السيد المالك أو السيد المدير!!.
بالمقابل هناك أناسٌ يعرفون أن الذي يدفع مرتباتهم هو العميل، وهناك أناس أقل يدركون فعلا كيف يدفع العميل مرتباتهم ويتصرفون وفقا لذلك الإدراك.
العميل - بصيغة المفرد - دائما هو سبب وجود ومحور نجاح أي منشأة، بما في ذلك المنشآت الخيرية وغير الربحية التي لن تعمل دون وجوده، وإدراك ذلك جيدا يوفر الكثير من الجهود في اختيار نظم وآليات العمل المناسبة.
لا يكفي أن يوجد لدى المنشأة قسم لخدمة العملاء - رغم أهميته - بل لا بد أن تسود لدى كافة العاملين، بدءا من المدير العام وحتى موظف الحراسة وعامل النظافة، ثقافة (خدمة) العملاء، وأن العمل هو العميل، ولا بد من اعتبار جودة الخدمة معيارا لتقييم الأداء في كافة الأقسام.
نشر هذه الثقافة يحتاج أولاً لمعرفة الثقافة السائدة ويحتاج ثانياً لخطة عمل ترتكز على مخاطبة عقول العاملين بوسائل فعّالة.. إحدى الفوائد العديدة لنشر ثقافة مهمة كهذه أنها تجمع وتؤلف العاملين على تحقيق هدف ذكي، هدف واضح، محدد ويسهل قياسه.
تحتاج المنشأة - صغيرة كانت أو كبيرة - أن توضح جيدا للعاملين أنه بناء على احتياجات العملاء يتم تحديد استراتيجية وأهداف الشركة، وبناء على دراسة السبل الملائمة للنجاح في الوصول لعملاء راضين ومستمرين يتم تحديد نظم وآليات العمل الملائمة ومن ثم الوظائف المطلوبة، والتي - بناء عليها - تدفع المرتبات الأساسية للعاملين وكافة البدلات والحوافز الأخرى..
بعبارة أخرى، لو توقف هذا العميل أو المراجع عن القدوم للمنشأة لأي سبب لما كانت هناك وظائف ولا مرتبات، وهناك شركات تخرج من السوق خلال أشهر قليلة إذا فقدت عملاءها وليس في ذلك سبب غامض!!.
وفي الختام أذكر مثالا قيّماً وردني من الأخت هدى التميم، وهو - كما ورد - أن شركة أمريكية فشلت في تحقيق أهدافها، فعرضها أصحابها للبيع.. فاشتراها ياباني ونجحت هذه المؤسسة في ظل قيادة هذا الرجل على الرغم من أنه لم يجر إلا تغييرا بسيطا.. هذا التغيير مرتبط بمواقف السيارات.. فالمؤسسة تتكون من مبنى رئيس، ومن ثم موقف لسيارات المديرين، ثم موقف لسيارات الموظفين، ثم موقف لسيارات المراجعين (الزبائن).. الشيء الذي عمله الياباني هو أنه استبدل مواقف الزبائن ووضع مكانها مواقف المديرين!!، فاستفاد من ناحيتين:
1- بسّط ارتياد الزبائن للمؤسسة.
2- صار المديرون في قدومهم للمبنى يمرون على بقية الموظفين الآخرين، وهو ما زاد من معرفتهم لموظفيهم وللمشاكل التي تواجههم، وساعد المديرين على وضع أيديهم على الخلل وحله بشكل مناسب بمساعدة هؤلاء الموظفين، كما أسهم أيضا بتوثيق الروابط بينهم وتنمية شعورهم بالانتماء للمؤسسة التي يعملون بها.
بالفعل إنه مثال قيّم، فرغم أنه لم يجر إلا تغييرا بسيطا إلا أنه غير قناعات العاملين ومن ثم سلوكهم عندما وضع العميل - الزبون أولاً، ولم يلبث أن جنى ثمار ذلك نجاحاً سريعاً لشركته، والعاملون - تبعا لذلك - حصلوا على مرتباتهم بعد أن أوشكوا أن يفقدوها. الأمر قد يبدو سهلا، ولكنه يحتاج لفعالية كبيرة في التطبيق.. هذا ودمتم بحفظ الله.

نائب الرئيس لتطوير الأعمال شركة ديرما الطبية المحدودة

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved