(أَمُعَظَّمِيَّةُ(1)) والهيامُ لكِ ابتهلْ
يا نفحةَ الفردوسِ يا فجرَ الأملْ
في حضنك الدافي كتبت قصائدي
ونثرت ألحاني وأرسلت القبلْ
وعلى دروبك حاك لي لهو الصبا
قصصا تذوب لذكرها كل المقلْ
وعلى ضفاف النور يا معشوقتي
أشرعت قافيتي بأنفاس الغزلْ
فمضت تهلل للجمال كأنها
سرج الندامى في الليالي تبتهلْ
ومع ابتسام الفجر هب نسيمها
بين الجنان يذيع ما أغرى النُّجُلْ
من أنجمٍ سَكْرَى بألحانِ الهوى
وأزاهر نشوى يدغدغها الخبلْ
ومواكب للأنس جلت فتنة
تشفي مفارِحُها الفؤادَ من العللْ
وجداول تجري كما شاء الجوى
وخمائل أسرى الجمال وما فعلْ
(أمعظمية) لا تلوميني إذا
أسهبت في حبي وفي بوحي الخضلْ
فلقد ولدت على ثراك قصيدة
ولهى بآيات الجمال ولم تزلْ
ولهى تحن إلى ليال أمتعت
سمارها دهراً بأنسام الجذل(2)
نشوىتسائل عن رياض دونت
بأريجها النشوان أحلام الأولْ
***
(أمعظمية) كم قسوت فما قسا
قلبي المتيم في هواك وما عذلْ
لي في غرامك ألف ألف حكاية
سطرتها في الروح في سود المقل
وكتبتها حباً ووجداً ما لهُ
في الأرضِ ندٌّ أو نظيرٌ أو مثلْ
(فغرابة(3)) التاريخ: اسم لم يزل
في خافقي لحناً وموسيقا أملْ
تل بهي النور فوق صعيده
نبت العلا وانداح يحمي من وألْ(4)
تل يطل على مغاني جنة
طرب الزمان بسحرها منذ الأزلْ
هي غوطة الأحلام قد ألقى الهوى
ترحاله فيها وأحيا ما اضمحلْ
كم مدنف آوته في أحضانها
ورعت سبيل هيامه حتى وصلْ
كم شاعر ألقى لواعج قلبه
بدروبها ورياضها حتى ارتحلْ
كم موضع أحيا المواجد بوحه
وتلا أحاديث الوصال وما حصلْ
(فالغيضة(5)) الغينا رياض محبة
وحكاية للسحر ألهمت الأولْ
سفرٌ من الإلهام أسكر كرمها
أهل التقى وذوي المدامة والغزلْ
هي في جبين الدهر ذاكرة السنا
بربوعها غاب الجميع من الثملْ
(وغدير حب الله(6)) كم من عاشق
ألقى به درر القصيد وما حملْ
حيث الصبايا الفاتنات يردنه
ينشدن ما قد قيل فيه بلا وجلْ
أودعته أسرار آهاتي وما
أطلقت من بوح وسعر مرتجلْ
ملكته قلبي وكل سرائري
وبلابلي فهو الضنين بما اشتملْ
إيه على الأغلى التي قضيتها
أسقى الغرام من الغدير فما بخلْ
***
قالوا تحبُّ معظميةَ قلتُ: ذا
قلبي المتيم في مغانيها اعتزلْ
وغدا أسير ورودها وزهورها
ومروجها وجنانها مهوى الجذلْ
فالزعفران مساكب منسوقة
وشقائق النعمان ذويها الخجلْ
وحدائق الريحان تنشر ضوعها
بين البساتين الحميمة والجبلْ
والياسمين يعيد أيام الصبا
والنرجس المياد بالحب احتفلْ
والزنبق الفتان يحني هامه
والسوسن الهيمان آخى ما انفصلْ
وقلائد المنثور تلمع في الضحى
جذلى يلاطفها النسيم بلا مللْ
والطير تشدو في مواكب بهجة
تتلو أناشيداً (معطرة الجملْ)
تلهو على الأغصان باسمة وقد
طاعت لها سبل القوافي والزجلْ
ونسائم الأشواق يحكي همسها
أحلى أحاديث التناجي والقبلْ
والبدر يجني ما استفاق من المنى
ليعيدها أملاً يفيض ويشتعلْ
والشمس صافحت الوجود وأيقظت
بضيائها ذكرى الوقوف على الطللْ)
فاستيقظت ذكرى (العرائس(7)و(القصور(8)
و(دير مُرَّانَ(9)) البهيج وما حفلْ
يا أرضُ ما للقلبِ عنكِ تحوُّلٌ
جاورت دنيا الشام أم دنيا زحلَ
باقٍ هنا أروي حكايات الألى
كالتين، كالزيتون، يعطي من سألْ
باقٍ أذيب طبيعتي بطبيعة
عجز التوهم أن يصوغ لها مثلْ
باقٍ أداعبُ في الصباح هواءها
ومع المساء أهيم في أحلى السُّبُلْ
***
(أمعظمية) والهيام بك اكتحل
كل القوافي قد أتتك على عجلْ
تستكمل الإلهام تنعم باللقا
لتكون في أزهى المباذل والحللْ
يا نبع أشواقي وموطن صبوتي
ومنارة الخلق الأصيل وما بذلْ
خلع الجمال عليك ثوب بهائه
وأظللك الرحمن بالحسن الأجلْ