* باريس - (أ. ش. أ) : علّق راديو فرنسا الدولي على خطاب الرئيس الأمريكى جورج بوش الليلة قبل الماضية، بمناسبة مرور عام على نقل السلطة إلى حكومة عراقية مؤقتة، بقوله إنّ بوش أثبت بتكرار الإشارة إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهي إشارات فقدت تأثيرها .. افتقاره التام إلى الخيال والأخطر بالنسبة لسياسي بحجمه .. إنه لم يجب على الأسئلة التى يطرحها أغلبية الأمريكيين الآن. وأشار الراديو إلى الانتقادات التي وجّهها هارى ريد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى بوش، ومن بينها عدم اقتراحه مخرجاً للأزمة أو أية خطة للنصر، كما أن إشارته خمس مرات على الأقل إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إنما تكشف عن ضعف حججه وعدم ملاءمتها، ومن ثم فإنّ الرئيس الأمريكى إنما يعيد بذلك إلى الأذهان كلّ الشكوك التي أحاطت بالأسباب الحقيقية لشن الحرب على العراق. ويرى الراديو أن بوش حين نسب كل أعمال العنف اليومية الدامية في العراق، إلى اليد الخفية للقاعدة، فهو إنما كشف بذلك عن أقصى إمكانياته وما يقدر عليه، فالكل يعلم أنّ المقاومة العراقية التي تزداد قوة، تنبع من الداخل وتحظى برضا كبير بين قطاعات من الشعب وليس السنّة فحسب .. ومن الواضح أن الجيش الأمريكى لم يكسب (معركة القلوب والنفوس)، وما كان يفترض أنه حملة للتحرير، كان مآله سيئا إن لم يكن بالغ السوء، فمنذ سقوط صدام حسين لقي أكثر من ألفي جندي أمريكي مصرعه، فيما يبلغ العدد الرسمي للجرحى 18 ألف جندي على الأقل.وقال الراديو إنه على الرغم من بدء عملية إعادة البناء المؤسسي رسمياً إلا أن العراق يتجه نحو التجزئة، إن لم يكن نحو (اللبننة) حسبما يجمع الخبراء في الشأن العراقي فالتقارب الكردي - الشيعى لن يصمد. وتابع راديو فرنسا الدولي، أنه على الرغم من كل هذه النتائج، فإنّ جورج بوش ينكر التورط الأمريكي في العراق، ويرفض وضع جدول زمني للانسحاب على الرغم من مطالبة العديد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين الذين يؤكدون أن الحل ليس عسكرياً وإنما سياسي.والمفارقة أن العسكريين كانوا أكثر وضوحاً من بوش، فخطابه لا ينبئ بأي شيء طيب لمجمل المنطقة، إذ إن النطق بهذا الكم من الأخطاء، سواء كانت أخطاء بسيطة أو تبسيطية عن الشرق بالغ التعقيد، يجعلنا لا نرى الكيفية التي ستمكن بوش من أن يكون أكثر وضوحاً، حول أزمات إقليمية أخرى بدءاً من النزاع الإسرائيلى - الفلسطيني.وخلص الراديو إلى أن خطاب بوش لم يرد به أي جديد، كما لم ينسينا ما حدث .. فعلى الرغم من حمى وضراوة الحملات الإعلامية، فإنّ الكذبة يمكن أن تتحول بصعوبة إلى حقيقة مقنعة، وهى قاعدة أساسية في الخطاب السياسي إلا أنها فيما يبدو لم تصل بعد إلى البيت الأبيض، وهو ما يكشف عن انعدام الخيال لدى مستشاري بوش، بحيث جعلوه يعيدنا إلى الوراء عامين، وجعلوه يذكر مجدداً ما سبق أن قاله عن صدام حسين وعن أسامة بن لادن، ومن أن العراق كان أخطر مستودع لمعدات الدمار الشامل في العالم.
|