التأم وزراء خارجية الدول الإسلامية في صنعاء في إطار المؤتمر الوزاري بمنظمة المؤتمر الإسلامي الذي ينعقد كلَّ عامين. .. هذه المرة ومثل كلِّ المؤتمرات واللقاءات التي تُعقد في الدول العربية والإسلامية، يتصدَّر موضوع الإصلاحات .. ففي كلِّ لقاء يطالب الغرب وقائدته أمريكا بإصلاح أوضاع العرب والمسلمين .. ومؤتمر صنعاء لم يخرج عن المؤتمرات السابقة، حيث ناقش الوزراء وثيقة تتناول حقيقة الإسلام في نظرته المعتدلة وإصلاح منظمة المؤتمر الإسلامي. هذه الوثيقة التي أعدَّها خبراء في المنظمة، لم تُعرَض على الرأي العام ولا تعرف الشعوب الإسلامية عنها شيئاً. ولا أدري هل تمّ تداولها بين الدول عبر القنوات الدبلوماسية، غير أنّ أوساطاً في المؤتمر تحدّثت عن ضغوط أمريكية بعد أن لاحظت أنّ العالم الإسلامي لم يقم بأيِّ مراجعة حقيقية لإصلاح أوضاعه الداخلية. عموماً سواءً جاءت الوثيقة بضغوط أمريكية أو بقناعة ذاتية، فإنّ المرحلة الحالية والحراك الدولي الذي يرفع شعار الإصلاح، يتطلَّب تفاعلاً من الدول الإسلامية واستجابة للمتغيِّرات، وتحريك عمليات الإصلاح الجادة، فالعالم الإسلامي يواجه تحدِّيات جمَّة، ويعيش أوضاعاً غير مستقرَّة، فربع هذا العالم يبدو محتلاً بصورة غير مباشرة، إضافة إلى احتلال مباشر لدولتين مهمّتين، وهما عضوان مؤسِّسان في منظمة المؤتمر الإسلامي، هما فلسطين والعراق، وثلاثة أرباع العالم الإسلامي تعيش دوله في حالة فقر .. وكلُّ هذا يتطَُّب من قادة الدول الإسلامية تشخيص المشكلات والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي للنهوض بالدول الفقيرة، وإطلاق تنمية حقيقية تستهدف الإنسان من خلال إصلاح حقيقي، وبناء بنية تحتيّة تستفيد من الإمكانيات المتاحة، وتفعيل التبادل التجاري والثقافي والاقتصادي والخبرات بين الدول الإسلامية، للِّحاق بالأمم الأخرى التي حققت نموَّاً حقيقيّاً، عجزت الكثير من الدول الإسلامية تحقيق مثله. ثم هنال مسألة أخرى تمّ تداولها في مناقشات المؤتمر، وهي ضرورة تمثيل الدول الإسلامية في مجلس الأمن الدولي، وهذه المسألة رغم اعتقاد البعض بأنّها صعبة التحقيق، لضعف التنسيق والتوافق ما بين الدول الإسلامية، التي يبلغ عدد أعضائها سبعاً وخمسين دولة، وهي أصوات تشكِّل ثقلاً وقوَّة في منظمة الأمم المتحدة، إذا أُحسن توظيف هذه الأصوات من خلال تكوين تكتُّل دولي يضم الدول النامية، ودول مجموعة الجنوب ودول عدم الانحياز ومنظمة الوحدة الإفريقية، واختيار دولة إسلامية لها ثقلها السياسي والاقتصادي ودعمها من قِبَل التكتُّل الذي لا يحتاج إلى تكوينه سوى تحرُّك دبلوماسي وسياسي جاد وصادق، ليصبح للدول الإسلامية مقعد دائم في مجلس الأمن. ** ستغيب هذه الزاوية طيلة شهر تموز - يوليو وبضعة أيام من الشهر الذي يليه، نظراً لتمتُّع كاتبها بإجازته السنوية .. ولذا أستسمح القراء عذراً لهذا الغياب، على أن نلتقي - بإذن الله - من جديد، بأفكار جديدة ومواضيع نافعة.
|