* الرياض - حازم الشرقاوي: تناول التقرير الصادر عن اتحاد البورصات العالمية WFE حول أهم مؤشر نشاط الأسواق المالية العالمية من حيث قيمة تداول الأسهم الشهرية وإجمالي القيم السوقية للشركات المدرجة في هذه الأسواق. وأظهر التقرير أن السوق السعودية تقدمت إلى المرتبة 11 عالميا فيما يتعلق بقيمة الأسهم المتداولة خلال شهر أبريل الماضي. كما أضاف التقرير أنه على مستوى عدد صفقات السوق فقد ارتفع خلال إبريل إلى اكثر من 2.4 مليون صفقة تصعد بالسوق السعودية إلى المرتبة الـ 16 مشكلة نحو 0.9% من إجمالي عدد صفقات الأسهم للخمسين بورصة المدرجة في الإحصائية الصادرة من اتحاد البورصات العالمية. كما تقدمت السوق السعودية إلى المرتبة 16 ضمن سلم الترتيب العام لتلك اللائحة، مبيناً أن القيمة للأسهم السعودية بلغت نحو 433.6 مليار ريال (1.6 تريليون دولار) أي ما يمثل نحو 1.2% من إجمالي القيمة السوقية للبورصات العالمية المدرجة في اتحاد البورصات العالمية. هذه الإحصائيات تجعل السوق السعودية أكبر أسواق الأسهم في الشرق الأوسط حيث يمثل 47% من حجم رأسمال السوق المالية في الشرق الأوسط. ساعد في هذا النمو برامج الدولة في تخصيص الشركات وإدراجها في سوق الأسهم السعودية وقد أدى إلى زيادة الشركات المدرجة للتداول وتشجيع الكثير من المستثمرين على الاكتتاب في الشركات المطروحة للاكتتاب، حيث وصل عدد المكتتبين إلى 12 ضعفا، ووصل عدد المكتتبين في بنك البلاد إلى ما يزيد على 8.7 مكتتب وهذا أكثر من نصف عدد المواطنين. كما ساهم الوضع الاقتصادي في المملكة والنمو الناتج عن زيادة أسعار النفط هذا العام وإدراج العديد من الشركات لسوق الأسهم السعودية وصناديق الاستثمار التي تقوم بإدارتها البنوك البالغة أكثر من 200 صندوق استثماري كل ذلك ساهم في نمو سوق الأسهم السعودية وزيادة النمو في حجم التداول والقيمة السوقية للأسهم. دعمت هذه العوامل بثقافة جديدة بزغت مع تأسيس هيئة السوق المالية في يوليو من العام الماضي كجزء من السياسات المالية العامة التي تهدف إلى تعزيز النمو في السوق المالية، وجعله يقوم على قاعدة صلبة أساسها الإفصاح والشفافية وتنظيم السوق المالية وتطويرها وتنمية الأجهزة والجهات العاملة في تداول الأوراق المالية وتطوير الإجراءات الكفيلة بالحد من المخاطر المرتبطة بمعاملات الأوراق المالية وتنظيم إصدارها ومراقبة التعامل بها، ويمتد دور الهيئة ليشمل مهمة حماية المواطنين والمستثمرين في الأوراق المالية من الممارسات غير العادلة والعمل على تحقيق العدالة والكفاية والشفافية وتنظيم ومراقبة الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالأوراق المالية والجهات المصدرة لها. كل ذلك دشن ثقافة جديدة إلى سوق الأسهم المحلية تقوم على الثقة وتعزيز تطلعات المستثمرين والشركات والمؤسسات داخل وخارج السوق مما زاد من إقبال الشركات خارج السوق على الإدراج داخل السوق ودخول المستثمرين المتعاظم في السوق المالية السعودية، للاستفادة من فرص النمو الربحية العالية للشركات الوطنية ناهيك عن الإقبال المنقطع النظير على الاكتتابات في الشركات الجديدة، كل ذلك تزامن مع إلزام الهيئة للشركات الجديدة بنشرات الاكتتاب مما وفر كماً كبيراً من المعلومات والبيانات المالية عن تلك الشركات، لتتيح الفرصة اللازمة أمام المستثمرين لاتخاذ قراراتهم بصورة رشيدة ووفقاً لآلية مبنية على الشفافية المعلوماتية، كما أصدرت الهيئة عددا من اللوائح التنفيذية الحاكمة لتداول وإدراج وسلوكيات السوق انعكست إيجاباً على كافة تعاملات السوق وعززت ثقة المستثمر. بالإضافة إلى ذلك فإن نظام تداول الأسهم السعودية الذي تتابعه هيئة السوق المالية بكل حرص واهتمام كان من أوائل الأنظمة الإلكترونية في العالم لتسوية عمليات البيع والشراء الفورية، الأمر الذي يكفل استيعاب معدلات النمو الكبيرة في الإقبال على التداول من قبل المستثمرين. هذا الدور الذي تقوم به هيئة سوق المال مع العوامل الأخرى السابق ذكرها أدى إلى تنامي السوق المالية السعودية لتكون من أكبر الأسواق المالية على مستوى العالم والأكبر على مستوى الشرق الأوسط. ويتوقع خلال الفترة القادمة في ظل تنامي معلم الثقة في السوق السعودية أن تتزايد معطيات ومؤشرات السوق بشكل قياسي يجتذب معه اهتمام مختلف المستثمرين، وهذا الدور الذي تقوم به هيئة سوق المال هو أحد أهم العوامل الحقيقية التي تقف وراء هذا الأداء المتميز للسوق السعودية على مستوى العالم حيث أوجد ذلك سوقا مالية متطورة ترتكز على أسس قوية ومتينة تساعد على توفير التمويل اللازم بأدنى التكاليف والسيولة الكافية للمستثمرين وإيجاد الأدوات المالية الحديثة التي تنجح في استقطاب ادخارات الأفراد والمؤسسات في المجتمع. وبالرغم من ثقل المهمة والدور الذي تقوم به الهيئة لتنظيم السوق وتطويرها، إلا أنه الجدير بالذكر أن ما تم إنجازه ليصل السوق السعودية لهذه المراتب المتقدمة عالميا قد تحقق في مدة قياسية إذ لم تتم الهيئة عامها الأول مما حدا بالكثير من المهتمين بالسوق السعودية والمستثمرين سواء أفراد أو مؤسسات وشركات إلى التفاؤل بتحقيق المزيد من الإنجازات التي تدعم هذا السوق وتعزز قاعدته المبنية على الموثوقية والشفافية والإفصاح.
|