بعيدا عن مصدر كلمة اصلاح الواسعة والعامة، فهناك إلحاحات للإصلاح هي من تشي بنفسها، منها اصلاح بعض المصلحين أنفسهم ومن يرون ان الصلاح بأيديهم وليس بيد رب العالمين. حالة لا أظنها عامة، ولا أتمنى أن تكون كذلك، لكنها يجب ألا تهمل، وهي في خبر نقلته صحيفة (إيلاف) الإليكترونية، عن امرأة سعودية طلقت خلال ست ساعات فقط هي عمر الزواج، وليست الغرابة في الطلاق، ولا في المدة الإعجازية التي يجب ان تدخل موسوعة جينيس، بل في الطريقة الدرامية التي جعلت هذه المرأة التي كانت تتردد على المحكمة لطلب الطلاق من الزوج، وبدلا من (اصلاح ذات البين) الذي يحاول عادة ايجاده القاضي، فقد سارع احد العاملين في السلك القضائي باقناعها بالطلاق، بينما كان يفعل الشيء نفسه مع الزوج من جهة أخرى، حتى رضيا تماماً بهذه القناعة وتم الطلاق، ليحاول معها المصلح افتراضا اقناعها بالزواج منه ووعده لها بإعالتها مع أولادها أيضاً. المرأة المسكينة ظنت انها ستذهب الى نعيم الحياة والعدل والرأفة مع رسول الأمانة والطمأنينة، لم تمهلها ظنونها وأحلامها طويلاً، فقد طلقت بطريقة تكنولوجية فائقة السرعة، اختزلت المحاكم والطرق والمشاوير لأتيها رسالة هاتفية عبر هاتفها المحمول تحمل طلاقها! مأساة كهذه تحمل أبعادا عدة، أولها ثقافة هذه المرأة المدججة بالسذاحة والهروب من أول منفذ للنجاة، وهي حالة عامة لكثير من النساء اللاتي يقعن في أول فخ لمركب النجاة بعد مرارة الطلاق، وثانيها وهو الأهم استغلال الموقع والمسؤولية، اللذين يفترض ان يبثا في الناس شيئا من الطمأنينة والتوجيه للخير، والعبث به، كما في هذه الحالة التي يقول الخبر وعلى ذمة المصدر (إيلاف) انه يحتفظ بالمعلومات والوثائق كاملة، حيث ذكر شقيق هذه المرأة، ان وضع الرجل المسؤول الاجتماعي يمنعه من المسائلة، كما ان حالات أخرى شبيهة تسجل في تاريخه، وهي الحالة التي لا يجب السكوت عليها، إذ اثبتت صحة هذه الحادثة، وهي انتكاسة اجتماعية تنحدر بالمجتمع وتنسف أخلاقيات ومبادئ الطلاق الذي يتم بمثل هذه الأشكال ودون أسباب! وبما ان كلمة الاصلاح الفجة قد سقطت على رؤوسنا من كل اتجاه، فإن اصلاح الداخل هو الملح، والبحث في الملفات النائمة وايقاظها، خصوصاً ما يتعلق بمصائر الناس وتفاصيل حياتهم، حين تصمت الحاجة كل مبرر، وتمنع الصلاحيات النافذة كل متضرر أو موهوم بالأمل، بأن يرفع صوته. الكلمة الأخيرة التي ترددت في قولها، إذا كنا مجتمعا يحكم نفسه بقوانين المجتمع وكلمته التي يبدو انها سلطة أخرى، وهو نفس المجتمع الذي تكثر لاءاته ورفضه لكثير من مشاريع التنمية الحضارية التي تسهل الحياة بالقانون والمنطق، فكيف يقبل نفس المجتمع الحارس للفضيلة ان تكون الوسائل عبر المحاكم ممهدة للمرأة التي تبوح لرجل بكل همومها، وهو من الأمور المحظورة اجتماعياً لدى البعض، ولذلك نرى كثيرا من هذه السقطات التي لا ولن يكون الضحية فيها رجل، بل امرأة في كل الأحوال تحمل ورقة الخسارة أينما ذهبت، هل من تطوير لهذه المسألة، وايجاد متخصصات من النساء في علم الاجتماع والطب النفسي، كمؤازرة تتفهم احوال النساء، وحتى لا تسقط مستقبلا بعض النساء كهذه المرأة، ومن أول وعد لممثل الإصلاح هذا؟!
|