* لندن - واس: قال صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل سفير خادم الحرمين الشريفين في المملكة المتحدة وايرلندا ان الإرهاب عمل وحشي لا يفرق بين العرق أو الدين أو الجنسية وان اغتيال الناس الابرياء هو عمل ضد كل القناعات الاساسية للانسان المتحضر مشددا على ان مثل هذه الأعمال الإرهابية غير مبررة تحت كل الظروف ومهما كانت التفسيرات السياسية أو الفلسفية أو الاثنية أو الدينية لها، بل ان الدين الإسلامي واضح في رفضها ومواجهتها. واوضح سموه ان قوة الشر والإرهاب قد وصلت أوجها في هجمات 11 سبتمبر الإرهابية الشنيعة لشبكة القاعدة التي هزّت المجتمع الدولي وقد سبقت وأعقبت ذلك هجمات على الاستقرار والامن والاقتصاد والرفاهية عبر انحاء متفرقة من العالم. جاء ذلك في محاضرة القاها سمو الأمير تركي الفيصل أمس امام منتدى(سيتي فورم) الذي عقد في لندن والذي حضره عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية ورجال الأعمال البريطانيين وعدد من السفراء المعتمدين في العاصمة البريطانية وقد خصص سموه محاضرته للحديث عن مكافحة المملكة العربية السعودية للإرهاب. وشدد سموه على القول: انه اصبح من الواضح جلياً انه ولهزيمة الإرهاب بصورة فعالة فإنه يجب معالجة أسباب الإرهاب والتطرف إلى جانب المناخ الذي ينمو ويترعرع فيه الإرهاب والاماكن التي يجنّد منها أعضاءه وتنطلق منها عملياته. وأشار سموه إلى انه وبالرغم من ان المجتمع الدولي على اتفاق على حجم التهديد الذي يسببه الإرهاب الا انه ليس هناك اتفاق على تعريف ما هو الإرهاب وعلى الرغم من ذلك فقد انبرى المجتمع الدولي في تصميم لمحاربة الإرهاب وان ذلك تم خلال 12 ميثاقا واتفاقا تجعل من كل انواع الإرهاب جريمة بما في ذلك اختطاف الطائرات واحتجاز الرهائن. واقتبس سموه من حديث صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أمام المؤتمر الدولي لمحاربة الإرهاب الذي عقد في الرياض في فبراير من العام الحالي قوله حول تعريف الإرهاب ان الحل هو ان نرسم مقترحات مفصلة لمحاربة الإرهاب ونتفادى ما قد يثير الجدل فيما يخص تعريف الإرهاب واننا قد نختلف في ارائنا حول التعريف ولكننا نتفق جميعا حول ما يفعله الإرهاب بنا. واوضح سموه ان مؤتمر محاربة الإرهاب الذي عقد بالرياض اعلن انه ومهما كانت الاساليب والوسائل التي يستعملها الإرهابيون في أعمالهم فإنه ليس هناك أي مبرر لها. فالإرهاب تحت كل الظروف وبغض النظر عن الدوافع المزعومة يجب ادانته بدون أي تحفظ. وأضاف سموه: ان الإرهاب اصبح الآن بندا ثابتا في اجندة كل التجمعات واللقاءات الدولية الرسمية وغير الرسمية وانه وخلال الاسبوع الماضي وحده فقد شاركت في ثلاثة مؤتمرات كان الإرهاب هو الموضوع الاساسي في مناقشاتها. وقال سمو الأمير تركي الفيصل ان الإرهاب لا ينتمي إلى ثقافة معيّنة أو دين معيّن.. وان اهداف الإرهابيين قد تكون مختلفة ولكن وسائلهم متطابقة تتلخص في قتل الابرياء وادخال الرعب في قلوبهم، وان هدف شبكة القاعدة المعلن هو تدمير الهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الحالية في البلدان العربية والإسلامية وخلق شرخ بين المسلمين والشعوب الاخرى في العالم. وأضاف انه وعقب احداث 11 سبتمبر تم ربط الإرهاب بالإسلام وهذا غير صحيح ونحن نعيش حقيقة ان الذين نفّذوا تلك الهجمات الإرهابية البشعة زعموا انهم مسلمون وان 15 من بين 19 منهم من المملكة العربية السعودية.. الا ان الجرائم الشنيعة التي ارتكبوها تخالف كل تعاليم الإسلام وقد تمت ادانتها من قبل المسلمين من كل انحاء العالم وان هؤلاء الإرهابيين لا يمثلون الشعوب المسلمة كما انهم لا يمثلون الشعب السعودي وان ممارسات القاعدة والمجموعات الإرهابية أعمال خبيثة لا يمكن تبريرها مطلقا وتتنافى مع الإسلام بصورة كاملة. واوضح سموه ان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز كان محقا عندما حذّر بأن شبكات الإرهابيين تستغل عقول المضللين من الشباب المسلمين لتعميق قضاياها الشريرة حين قال: ان هؤلاء الشباب الذين وقعوا ضحايا في ايدي الشبكات الإرهابية يسيئون إلى صورة الإسلام والمسلمين. وشدّد سموه على ان ايديولوجية القاعدة ليس اساسها سعوديا اما ان كان بعض السعوديين قد اسهموا في بنائها فبالطبع نعم ولكن هناك المصريين والجزائريين وغيرهم كما ان لندن كانت قد قدمت ملجأ آمنا في اوائل التسعينيات لهؤلاء الذين قاموا بتأسيس ايديولوجية القاعدة. وأوضح سموه ان المملكة العربية السعودية ظلت ضحية للإرهاب منذ الستينيات وانه خلال العامين الماضيين تعرضت المملكة إلى ثلاثين عملا إرهابيا بما في ذلك تفجيرات وهجمات إرهابية واختطاف تسببت في مقتل 73 مواطنا سعوديا واجنبيا كما اصيب 510 (خمسمائة وعشرة) اشخاص اخرين بجروح.. مشيرا إلى ان 41 من ضباط الامن قد استشهدوا و218 آخرين اصيبوا بجروح بينما قتل مائة وعشرون من الإرهابيين واصيب خمسة وعشرون اخرون منهم.. واكد سموه ان سمو الأمير ولي العهد اكد بأن المملكة ستظل يقظة في متابعة كل افراد الفئة الضالة وستعمل على القبض على كل واحد منهم لأن الإرهابيين هم اعداء امن هذه البلاد وان بلادنا ستبقى مزدهرة بإذن الله. وأشار سمو الأمير تركي إلى ان المملكة قامت بالتنسيق والاشتراك في المعلومات حول الإرهاب مع العديد من الدول الصديقة ومن بينها بريطانيا.
|