مشاركة طوعية في الجهد الأمني

جهدٌ مقدرٌ بذلته الأجهزة الأمنية حتى توصلت إلى القائمة المحتوية على 36 اسماً من المطلوبين، غير أن هذا الجهد المطلوب دائماً يتخذ مع نشر هذه القائمة بعداً جديداً ينطوي على إضافة مهمة ولا غنى عنها تتمثل بصفة خاصة في مشاركة المواطن في هذا العمل الوطني من أجل إلقاء القبض على هؤلاء الذين استمرأوا ترويع المواطن وتخريب الديار دون أن يردعهم ضمير أو يطرف لهم رمش وهم يرتكبون الفظائع.
ويتم دائماً التأكيد على الدور المحوري للمواطن إزاء هذه الأعمال الدنيئة، في وقت يترسخ فيه وبشدة الوعي العام وسط المواطنين بأن ممارسة هذا الدور لم تعد تحتاج أن تسبقها حملة للتنبيه إلى ما ينبغي فعله فقد ترسخت الممارسة إلى درجة أنها أصبحت واجباً يحث على التحرك التلقائي الفوري متى ظهرت الأخطار.
بل إن هذه الممارسة تأخذ بعداً أعمق لدى البعض من خلال سلوك وقائي لا يربط التحرك في هذا المجال بمجرد ردود الفعل على تفجير هنا أو هناك تقوم به الفئة الضالة، إذ إن هذه الممارسة الوقائية تظهر في توعية الأبناء وإرشادهم إلى الابتعاد عن مواطن الغلو والتطرف دائماً وفي كل وقت.
إن مقولة كل مواطن رجل أمن تأخذ مناحي شتى فكل مواطن يستطيع أن يحول هذه المقولة إلى سلوك يومي وفقاً لما هو مهيأ له، فالممارسة قد تتخذ شكل التوعية المباشرة، وهي مطلوبة بشدة، كما أن التوعية يمكن أن تكون من خلال تقديم النموذج الطيب من قبل الكبار للصغار.
لقد أثبتت وقائع سابقة في الحرب على الإرهاب الدور الكبير الذي يمكن أن يؤديه المواطن في هذا المجال، ومن المؤكد أن التجربة تكتسب مزيداً من الزخم من خلال توسيع مشاركة المواطن ما يعني أن حرية الحركة تتضاءل أمام الإرهابيين كلما توسعت مشاركة المواطن في هذه الحرب، ومن ثم فإن استمرار الوتيرة المتصاعدة لهذه المشاركة يجعلنا أمام ظاهرة إرهابية تزداد انكماشاً يوماً بعد الآخر.
وبصفة عامة فإن الإرهاب يخوض حرباً خاسرة، فهو محاصر في الداخل بشدة وهو أيضاً ملاحق في الخارج بصورة مستمرة من خلال تنسيق أمني دقيق بين مختلف الدول، فالانتصار على هذه الفئات الضالة في دولة ما يعني توجيه ضربة لها في كامل المحيط الدولي الذي تتحرك فيه، ولهذا يتم إعطاء أهمية خاصة للإستراتيجيات الإقليمية والدولية في ملاحقة الإرهابيين أينما كانوا.