الخوف في معظم الأحيان لا وجود له إلا في أذهاننا.. البعض يعطي للمسائل البسيطة حجماً أكبر من حجمها بكثير، ويرسم في مخيلته صوراً ذهنية تبدو سخيفة حين مقارنتها بالحقائق. يقول جورج ادير عن رجال الإطفاء انهم يتعاملون مع الخوف في كل مرة يتأهبون فيها لدخول مبنى تشتعل فيه النيران لإطفائه.. إنهم يشعرون بالخوف فقط قبل شروعهم في العمل فتنتابهم الشكوك والهواجس وذلك لأنهم لا يعرفون ما إذا كان سيكتب لهم النجاة بعد انتهاء مهمتهم أم ان حياتهم سوف تنتهي بنهايتها.. وبمجرد دخولهم إلى المبنى المشتعل يحدث التحول المذهل. إنهم في نفس الوقت الذي يقتحمون فيه المبنى لإطفائه يقتحمون حقاً ما بداخلهم من خوف، ولأنهم يفعلون ذلك يزول الخوف ويتلاشى.. إنهم يذوبون بكل كيانهم في اللحظة الحالية ومن ثم يكون بوسعهم التركيز على مكافحة النيران وإخلاء الأشخاص والقيام بكل ما تدربوا على القيام به عن طريق مواجهة مخاوفهم.. يكون في مقدورهم التركيز على الموقف الحالي وإنجاز مهمتهم. وهناك عامل مهم آخر هو الطاقة التي تستنفدها عندما تعيش أسيراً لمخاوفك.. إنك لا تستطيع ان تتحمل رؤية كل تلك الحيوية حبيسة محتجزة فإن ذلك سوف يقيد قدرتك. إذا كنت تريد أن تكسب الثقة بالنفس وأن تحقق تقدماً سريعاً وأن تحافظ على طاقتك في أعلى مستوى لها فعليك أن تواجه مخاوفك. اتخذ قراراً بأن تتعامل مع أعمالك المعلقة وان تنتهي منها على نحو حاسم.. اعطها كل اهتمامك حتى تنتهي منها ثم اتركها وراءك وامض قدماً.
|