كانت ساحات بيوت الأغنياء تُضاء بالمصابيح القوسية الساطعة التي يصحب تشغيلها حدوث ضجيج وانبعاث دخان غير ملائمين في الحجرات الصغيرة.. لم يكن ثمن هذه المصابيح رخيصاً ليملكها الفقراء، بل كانت بيوتهم مظلمة. وفي إحدى الليالي وقف (أديسون) يراقب المدينة المظلمة وهو يحلم باختراع يضيئها.. مصباح ذي ضوء معتدل وآمن.. يكون في متناول الجميع.. وحين شرع في محاولات اختراع مصباح يصلح لإضاءة المنازل قوبل بهجمات نقد كبيرة من أصحاب شركات الغاز الذين رأوا ان هذا الاختراع سيؤدي إلى كساد أسهم شركاتهم. لم يضيع اديسون وقته في الرد على الحملات النقدية وواصل العمل ليل نهار في البحث والتجريب بأنواع عديدة من الأسلاك.. كان يبحث عن سلك حراري يشتعل ويتوهج من غير ان يحترق ويتفتت. كان أديسون يشجع العاملين معه، لكن اليأس بدأ يتسرب إلى نفوسهم.. فكل المحاولات فاشلة. بحث أديسون عن ممولين لمشروعه ولم يجد احداً.. فاتجه إلى أحد البنوك طالباً المساعدة، وقد تم تأسيس شركة خاصة لتمويل الاختراع وطرحت أسهم الشركة في الأسواق ولكنها منيت بالكساد. حينها لجأ أديسون إلى الحيلة فأكد في تصريحاته الصحفية انه استكمل عمله وأنجز اختراع المصباح الكهربائي.. ولم تمضِ أيام حتى بيعت أسهم الشركة كلها.. وأصبح معه المال اللازم. ظل أديسون يجرب لمدة أسبوعين كاملين.. وكان يأكل واقفاً ولا ينام إلا قليلاً.. وانتهى به المطاف بإدخال فتيل من الكربون في كرة زجاجية مفرغة من الهواء.. وأدير التيار الكهربائي فتوهج فتيل الكربون وتعلقت أنظار الجميع بالمصباح.. ومضت الساعات والمصباح في توهجه. لقد قدم (أديسون) مصابيحه الكهربائية للعالم بإضاءة معامله الخاصة في (منلوبارك) بخمسمائة مصباح عام 1880 فكان ذلك حدثاً عظيماً.
|