اختزل كلماتك المعبرة عن طفولتك وأفراحك وأحزانك في ذاكرتي، حتى لو استهلكت المدة الافتراضية لكل الأزمنة والمواسم. أهيم بذكراك عندما كنت طفلاً وإيقاظك لي صباح العيد محملة بالحلوى لنعايد أبي وأباك. أسافر بأحلامك معي عبر الطرق الطويلة الأمد والبحار التي ليس لها حدود.. أبحر بكلماتي في موانئ قبلك الغض. انتعش فرحاً عندما أتذكر مثل انتعاشي برائحة المطر. أجأش بكل على كل المخاوف في الصحاري المظلمة والأبنية المهجورة.. أرفض الرحيل المر الذي يقذفني بعيداً عن مدائنك النضرة. تذرف الدمعة من محاجري عندما أكون بعيداً عنك وعن أوطانك. وفي ليالي الشتاء القارصة انتظر مسافراً يحمل أحرف أشواقي المبعثرة إلى ديارك. أكسر عقارب الساعة (العجولة) التي تنحني بسرعة مثلما أحني كفي على كفك عند وداعك. يرفض الزمن بتعنت أن ألتقي بك في الليالي المقبلة، وقد حكم علي أن أفارقك. أقبض على ممسك حقيبتي وأقبض على يدك معه بإحكام دون شعور أسير صوب الباب مغادراً ونتشبث سوياً بمقبض الحقيبة وتهمسين بصوت خافت وابتسامة الوداع على محياك. تقولين مهلاً أيها المسافر.. لماذا لا تصحبني مثل حقيبتك المسافرة معك وتحملني حيث تشاء؟! قلت: لا.. إن كل الأحرف داخل هذه الحقيبة هي لك وبكت وانصهرت من سخونة دموعك.. وهي تتحدث عنك. وكل الصور الجميلة.. واللوحات المعبرة رسمتها أناملك وهي هدية منك. دعيها تذكرني فربما تأبى المسافات إلا أن تحول بيني وبينك. ويتكسر مجدافي، ويغوص في أعماق البحار، ولا أستطيع أن أعود إليك.
|