Thursday 30th June,200511963العددالخميس 23 ,جمادى الاولى 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "حدث في مثل هذا اليوم"

ابتكار ناطحات السحاب ابتكار ناطحات السحاب

في مثل هذا اليوم من عام 1885م ابتكر المهندس المعماري وليم لوبارون جيني ناطحات السحاب في شيكاغو. وكانت المباني المرتفعة قد بدأت تكثر في المدينة منذ الخمسينات من القرن التاسع عشر هرباً من المياه التي كانت تحيل الشوارع إلى قنوات. وهكذا صمم لوبارون هيكلاً مركزياً، يرتكز عليه كل البناء. ويحتمل الارتفاع بالمبنى عشرات الأدوار، أما الجدران الخارجية فمجرد واجهات لا يُحمل عليها شيء. ومنذ القدم سعى الإنسان بشكلٍ غريزي للارتفاع في الإنشاءات، فقام العديد من العمال في أوروبا ببناء الكاتدرائيات، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الأبراج، وذلك من أجل إلهاب المخيلة الإنشائية.
وقد كان من الضروري على الإنسان أن يقوم بإنشاء ناطحات السحاب بشكل أساسي لتوفير المساحة التي يمكن أن نقوم ببناء عدد من المباني عليها.
كما حدث أن قامت الحضارات القديمة بشكلٍ غريزي بإنشاء مبانٍ شاهقة الارتفاع لتعظيم موتاهم لكن بدرجة محدودة. وحتى فترةٍ ليست بالبعيدة لم يكن بإمكاننا أن نبني إنشاءات لا يتوقف ارتفاعها عند حد معيّن. فقد ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر تقنية جديدة عارضت كل الحواجز التي تحول دون الارتفاع في الإنشاءات، وفجأة أصبحت فكرة إقامة أبراج شاهقة الارتفاع ممكنة، والتي قد يصل ارتفاعها إلى آلاف الأقدام فوق سطح الأرض.
العقبة الرئيسية التي تواجه عملية الارتفاع في علو البناء هي مقاومة الجاذبية الأرضية.
وهذه هي طريقة بناء الأهرامات، حيث يتوجب توافر مواد مدعمة أكثر في الأسفل، وذلك لدعم قسم المواد المركبة في المنطقة العلوية.
وفي كل مرّة نضيف فيها طبقة فإن مجمل القوة الواقعة على كل نقطة في الأسفل تزيد الضغط عليها، وإذا ما استمررنا في زيادة قاعدة الهرم سيصبح ذلك غير قابل للتطبيق بسرعة كبيرة كون أنّ القاعدة السفلية ستتطلب مساحة واسعة من الأرض المتاحة.
أما بالنسبة للمباني التقليدية المصنوعة من القرميد والمورتار يمكننا زيادة سماكة الجدران السفلية إذا ما أردنا بناء طوابق علوية جديدة وبعد أن تصل إلى ارتفاع محدد ستصبح هذه العملية غير عملية، لكنّ السؤال يدور حول ما هي أهمية الارتفاع في البناء إذا خسرنا المساحة الموجودة في الطوابق السفلية؟ وباستخدام هذه التقنية لن يكون بمقدورنا تجاوز حد ارتفاع الـ10 طوابق كون أن عملية الارتفاع بأكثر من ذلك لن تكون عملية.
لكن في أواخر القرن التاسع عشر ظهرت تطورات وظروف ساعدت المهندسين على كسر هذا الحاجز. فالظروف الاجتماعية التي قادت إلى إنشاء ناطحات السحاب كانت تتمثل في نمو المراكز الحضرية الأمريكية خصوصاً في شيكاغو، إضافةً إلى الحاجة إلى تواجد مركز العمل في أماكن قريبة من المدن، دفعت المهندسين للتفكير بشكل جدّي في إيجاد حل لبناء إنشاءات ولمخاطر سقوط المباني التي يمكن العمل على إنشائها بشكل مرتفع.
والتقدم التقني الأساسي الذي جعل إمكانية بناء ناطحات السحاب واردة تمثل في تطور إنتاج الحديد والفولاذ، وذلك من خلال إنتاج القضبان الحديدة والصلبة التي منحت المهندسين مجموعة كاملة جديدة من البلوكات الإنشائية للعمل، كما قدم لنا التطور التقني القضبان الحديدة ذات الوزن الخفيف التي تستطيع أن تدعم وزن أكبر بطريقة أفضل من الجدران القرميدية الصلبة التي كانت مستخدمة في عمليات إنشاء المباني القديمة، كما أن هذه القضبان قادرة على تقليص الحاجة إلى مساحة أكبر خلال الإنشاءات.
أضف إلى ذلك أن الإمكانيات الفولاذية البسمرية ساعدت المهندسين المعماريين في التخلي عن الحديد في الإنشاءات كونها هي الطريقة المثالية في إنتاج صناعة الفولاذ، الأمر الذي مهد لنا الطريق لبناء إنشاءات أكثر ارتفاعاً مما كان في السابق.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved