Sunday 10th July,200511973العددالأحد 4 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الطبية"

البكتيريا الحلزونية.. من هنا تأتي.. ومن هنا يأتي العلاجالبكتيريا الحلزونية.. من هنا تأتي.. ومن هنا يأتي العلاج

* كثر الكلام وتضاربت الآراء حول البكتيريا الحلزونية المسببة لقرحة المعدة والاثنى عشري فما هي حقيقة هذا الميكروب وما هي الأمراض التي يسببها وكيف يمكن التخلص منها نهائياً على مستوى المملكة؟
- هذه البكتيريا مثل باقي البكتيريا إلا أنها لها خاصية غريبة، فهي لا تعيش إلا في المعدة والجزء الأول من الاثنى عشري وهي منطقة يتركز بها الحمض الذي يقتل معظم الجراثيم. ورغم ذلك فإن هذه البكتيريا تفرز إنزيماً يسمى يورياز urease والذي يجعل من الوسط المحيط بالبكتيريا وسطاً قاعدياً حتى لا تتأثر بالحمض.
* إذاً تعيش تلك البكتيريا بالمعدة ولا تعيش بأجزاء أخرى أكثر قاعدية؟
- لا أحد يعلم! وهناك نوعان من هذا الميكروب، النوع الأول أكثر عنفاً والنوع الثاني أقل عنفاً. وقد يكون النوع الأول هو المسؤول عن الأمراض التي يسببها هذا الميكروب.
* ولكن ما هي الأمراض التي يسببها هذا الميكروب العجيب؟
- هناك أمراض يسببها هذا الميكروب بكل تأكيد، وهي:
قرحة الاثنى عشري (حوالي أكثر من 95 % من حالات القرحة) - قرحة المعدة (حوالي أكثر من 15 % منها) - التهابات جدار المعدة والاثنى عشري المزمنة التي تؤدي إلى ضمور المعدة وفقر الدم الشديد.
أورام المعدة وهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بهذا الميكروب ومنها نوعان:
النوع الأول وهو سرطان المعدة ويأتي بعد حدوث ضمور وتغيير شديد في جدار المعدة بعد عشرات السنين من الإصابة بالميكروب.
النوع الثاني وهو ورم المعدة الليمفاوي وقد يحدث بعد الإصابة بالميكروب في أي وقتٍ.
أما الأمراض غير المؤكدة وعليها خلاف بين الأطباء، فهي على سبيل المثال:
1- عسر الهضم الوظيفي.
2- التهابات أسفل المريء، فنتيجة زيادة مرض المعدة في بعض حالات الإصابة بهذا الميكروب والتي تسبب التهاب الجزء الأسفل للمعدة ويزداد معها إفراز مادة الجاسترين التي تسبب زيادة الحمض.
3- بعض الأمراض غير المرتبطة بالمعدة والاثنى عشري مثل آلام الصدر، الصداع النصفي، الدوخة، اضطرابات ضربات القلب وحساسية الجلد وآلام المفاصل وبعض أمراض المناعة والتهابات الأعصاب.
هذه الأمراض توجد بنسبة أكبر في المرضى الذين يعانون من الجرثومة المعدية أكثر من غيرهم وبعض هذه الحالات يتم شفاؤها كلياً أو نسبياً بعد علاج جرثومة المعدة، ومع ذلك لم يتم التأكد من وجود هذه العلاقة بطريقة مباشرة.
وقد قمت شخصياً بإجراء مسح شامل في بحث تم نشره على أكثر من ألفي حالة من حالات هذه البكتيريا، وثبت من خلاله وجود هذه العلاقة حيث إن معظم هؤلاء المرضى كانوا يحملون الميكروب من النوع الأول الأكثر عنفاً وأيضاً تم شفاء معظمهم من هذه المشاكل الطبية بعد العلاج من البكتيريا.
* ولكن كيف تتم الإصابة بهذا الميكروب وكيف يمكن الوقاية منه؟
- الميكروب مثله في ذلك مثل كثير من الميكروبات المعوية المسببة للإسهال والنزلات المعوية والتيفود وغيرها ينتقل عن طريق الفم بالطعام والشراب والأيدي الملوثة كما قد ينتقل عن طريق الحشرات كالصراصير والذباب، والأتربة، الأواني المكشوفة وغير المغسولة جيداً.
وهناك عوامل أساسية في انتشار هذا الداء في المملكة منها:
أولاً: المطاعم التي لاتتبع الوسائل الصحية الكافية من حيث الكشف الدوري على العاملين بها، وعدم نظافة الأواني والأطباق كما ينبغي.
ثانياً: خادمات البيوت اللاتي يقمن بصنع الطعام، حيث إن بعضهن ينقصهن عامل النظافة الشخصية، فضلاً عن معرفتهن بأصول النظافة أثناء قيامهن بطبخ الطعام.
ثالثاً: تناول الطعام خارج البيت في المطاعم أو أثناء السفر.
الوقاية
أما طرق الوقاية فهي أولاً وقبل كل شيء العمل على تجنب طرق انتقال العدوى. فبالنسبة لتناول الطعام في المطاعم وأثناء السفر فيجب تناول الأطعمة الساخنة فقط وتجنب الباردة منها. وبالنسبة للخادمات في المنازل، فيجب عدم الاطمئنان إليهن تماماً أثناء قيامهن بصنع الطعام، كما يجب فحصهن دورياً من الناحية الصحية، والإشراف عليهن بشكلٍ مستمر.
وهناك عامل مهم أيضاً فيما يتعلق بنقطة الوقاية، وهي ضرورة علاج المصابين حتى لا ينقلوا العدوى للآخرين. وهذا العامل دائماً ما يكون الأسهل طبياً ويمكن التأكد من كفاءته.
ولكي نتخلص من هذا الميكروب، يمكننا القيام بتحاليل لكلٍ من يعاني من أي أعراضٍ معدية أو عسر هضم أو من قرحة معدة وعلاجه مع القيام بحملة عامة للتخلص من الحشرات في جميع المنازل والمطاعم ودورات المياه العامة والخاصة.
* كيف يمكن تشخيص جرثومة المعدة؟
- هناك ثلاث طرق رئيسية للتشخيص:
1- تحليل الدم للأجسام المضادة في المرضى الذين يعانون من آلام بالمعدة، وهذا يكفي للتشخيص في كثيرٍ من الحالات ومن ثم العلاج ما لم يكن قد أُخذ علاج لها خلال عام قبل تاريخ التحليل.
2- تحليل النفخ وهو أكثر دقة حيث يدل على وجود الجرثومة بالمعدة ولكن في حالة وجود عددٍ قليل من البكتيريا قد يكون التحليل سلبياً - كذلك تحليل البراز.
3- الكشف بالمنظار المعدي وأخذ عينة يتم تحليلها إما بالتحليل السريع أو عن طريق المختبر (الباثولوجي) وهذه هي أدق الوسائل للتشخيص.
* وماذا عن العلاج؟
- تم إجراء أبحاث بالآلاف منذ اكتشاف هذا الميكروب واستخدام أفضل المضادات الحيوية لعلاجها وهو ما يسمى بالعلاج الثلاثي الذي يشمل استخدام إحدى مثبطات مضخة البروتون PPI مع اثنين من المضادات الحيوية التي تؤثر في هذا الميكروب، وذلك لمدة تتراوح بين 7 - 14 يوماً ويفضل 14 يوماً لضمان التخلص من الميكروب.
ويستخدم الPPI لمدة شهر متواصل، وفي هذه الحالة تصل نسبة النجاح في التخلص منها إلى ما بين 95 - 99 % أما الحالات النادرة التي لا تستجيب للعلاج فقد يكون بسبب اكتساب الميكروب للمناعة ضد الأدوية، وفي هذه الحالة يجب مراجعة إخصائي أو استشاري الجهاز الهضمي للعلاج.

د. محمد شريف
استشاري مناظير الجهاز الهضمي
مركز النخبة الطبي الجراحي

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved