بالطبع لا نعني -المغنِّية- ولا أي أحلام تسير على الأرض؛ إنما ما نعنيه هنا أحلام الطفرة الجديدة.. هذه (الزفّة) التي تتداخل فيها كل الأصوات، ويطبّل لها جيل (البيزنس) اليوم، هؤلاء الذين لا تربطهم أي روابط بماضي الطفرات، لاسيما طفرة نهاية التسعينيات الهجرية. الطفرة الجديدة الآن تصنعها شاشات الأسهم، ومقولات شباب البنوك مقرضين ومقترضين. الوضع المعنوي لا يسير نحو حقائق ثابتة إنما هي أحلام ووعود قبض الريح إن شئت أن تصفها. في الطفرة العصرية تناقضات حادة وأحلام تقترب من الوهم. شركات تسمع بأسهمها، ولا ترى إنتاجها الذي هو في الغالب وهمي لا يمت للواقع بصلة. الأسهم في عرضها وطلبها هي المحرك الرئيس لهذه الطفرة التي تنطلق من رؤية (المخاطرة) غير المأمونة أصلاً، فضلاً عن هذا وذاك، فإن الغطاء المادي المحسوس غائب عن الذهن أو مغيّب لأهداف مخطّط لها بعناية، ومهارة تفوق مهارة الساحر في تمرير سحره. فقد تكون هذه الأحلام وهماً، وتتحول هذه الأوهام إلى مشكلات ومصائب اجتماعية حقيقة حينما ترى أن هذه الموجات الصاخبة وهذه الموضات، ولاسيما (موضة الأسهم) قد أصبحت أثراً بعد عين، فالخطورة تكمن في أن البعض من هؤلاء يستدين، ويقترض من أجل أن يدخل جو اللعبة واستعراض ملاحة الأسهم والمؤشرات الهابطة مع الوجل، والصاعدة نحو حلم لم يكتمل.
|