* مَن منا مَن لم تستفز سمعَه وبصرَه وفؤادَه نشراتُ الأخبار هذه الأيام تبثُّها وسائل الإعلام أربعاً وعشرين ساعة في اليوم والليلة؟! * مَن منا مَن لم يُصْب ب(سقم) في النفس و(غثيان) في الوجدان، وهو يتابع مرات ومرات أنباء المجازر البشرية في عراق الرافديْن وفي أماكن أخرى عبر كوكبنا الأرضي الحزين؟! * بل مَن منا مَن تمنّى مرة أو مرات لو لم يقرأ شيئاً .. أو يسمع شيئاً .. أو يفقهْ مما سمع أو قرأ شيئاً، فيعصم سمعَه من الأذى، وبصره من القَذَى، وفؤاده من الألم، فلا يُشقي نفسه بمصائب قومٍ هنا .. أو قومٍ هناك؟! ** * لذا، رأيتُ أن (أُعِدَّ) للقارئ الكريم عبر حديث اليوم (نشرة أخبار) مختلفة اللون والطعم والرائحة عمّا ألفه، استقيت مادتها مما قرأته هنا وهناك .. مما تجود به الصحف من غثِّ الكلام وسمينه! ** * تتحدث وقائع هذه (النشرة) عن مواقف إنسانية المضمون، ليس للخيال دور يذكر في نشوئها .. ولا (إنشائها)، قد تتسلل إلى شفتيْ القارئ الكريم ابتسامة وهو يتابع بعض مواد هذه (النشرة)، فيها شيءٌ من عجَب .. وشيء من إشفاق على (أبطال) هذه الحكايات من خلق الله! ** * كان ما تقدم (موجزاً) وإليكم النشرة (تفصيلاً): 1) أندرو ماكدون، ميكانيكي سيارات مستور الحال، من ولاية رود أيلاند الأمريكية، (أهْدته) زوجته البدينة سبعة عشر طفلاً وطفلة دفعة واحدة، عبر آليّة استغرقت نحو ثلاث ساعات، ولا يذكر النبأ كيف خرج هذا (الشلال) من الأطفال، وعما إذا كانت الولادة (طبيعية) أم (قصيرية) لكنه يؤكد أنّ حالة الأم وتوائمها السبعة عشر أكثر من جيِّدة! .. الأب (المنكوب) بالفرحة والجزع معاً .. كان على شفا الأغماء وهو يستقبل كلمة (مبروك) ويتمتم لنفسه قائلاً: مَن سيرعى هذه (القبيلة) من البنين والبنات؟ من أين لي المال لتدبير ما يحتاجونه من غذاء وكساء وعلاج وتجهيزات أخرى .. تتطلَّبها (تقنية) الطفولة؟ ناهيك بالأم الولود! ويقول النبأ إنّ بعض جيران الأسرة عرضوا احتضان بعض الأطفال تطوُّعاً! ** 2) أما النبأ الثاني فيتحدث عن زوجة ابتكرت أسلوباً فريداً في التعبير عن احتجاجها على رفض زوجها مشاركتها بعض أعباء المنزل، إذ نصبتْ خيمة أمام باب الدار، وأقامت بها، ووضعتْ قرب الخيمة إعلاناً يحمل العبارة التالية: (زوجة مضربة) يقرأها .. كلُّ عابر سبيل! ** 3) ويتحدث النبأ الثالث عن قصة رجل برازيلي مختلّ العقل والضمير .. (اغتصب) ثلاث دجاجات! نعم .. ثلاث دجاجات .. تملكها محاميّة برازيلية، ادّعت أنّ (المغتصب) المجنون اقتحم حديقة منزلها ذات يوم، وبعد أن نفَّذ فعلته النكراء في الدجاجات البريئات، قتلهن .. ودفن جثثهن، ثم ولّى الأدبار فراراً!! ** * وقد أقامت المحامية دعوى (قضائية) ضد مغتصب دجاجاتها الثلاث .. ولكن باسم حقوق النساء .. لا الدجاجات! قلت في نفسي معلِّقاً: يحيا العدل! تُغتصَبُ دجاجة .. فتحتجُّ صاحبتها وتقيم على (الفاعل) دعوى باسم حقوق النساء .. لا الدجاج! * أما .. لماذا؟ فالرد في (ملف) المحامية! ** 4) النبأ الرابع والأخير يتحدث عن قدوم نجم (البوب العالمي) مايكل جاكسون مؤخراً إلى دولة البحرين الشقيقة في طائرته الخاصة تحت عباءة الليل .. والناس نيام، مصطحباً أولاده الثلاثة، وعلل القدوم إلى هذا البلد الخليجي الشقيق بالرغبة في الاستجمام، وقد اختفى المستر جاكسون عن الأنظار بعيداً عن عدسات الفضول الصحفي وأقلام وألْسِنَة (الحشّ) الإعلامي الساخن، الذي يلاحقه أينما حلَّ، بعد أن (برَّأته) محكمة في ولاية كليفورنيا الأمريكية من تُهم (التحرُّش الجنسي) بأطفال! ** الغريب أنّ تكتُّم النجم الغنائي حول مقرِّ إقامته في البحرين لم يُجْدِ نفعاً، فقد ذاع النبأ وشاع، ومن يدري .. أين ستقوده (بوصلة) الاخفتاء بعد البحرين؟! ولو استشارني المستر - جاكسون، لنصحْتُه بالذهاب إلى أحد أدغال أفريقيا، قارة أجداده، حيث لا يوجد (سُباعٌ) للصحافة الذين يخشاهم، أما السباع الأخرى في الغابة فهي لا تعرف شيئا سوى (الجوع) وسُبُل التعامل معه! واللهم لا شماتة!
|