* القاهرة - مكتب الجزيرة - علي فراج: عادت الحياة مجدداً إلى منتجع شرم الشيخ المصري بعد إصابتها بالشلل جراء التفجيرات الإرهابية التي هزتها صباح السبت الماضي وشُوهد السياح يتجولون على الشواطئ الرئيسية والفرعية بطول مدينة شرم الشيخ الواقعة عند نقطة التقاء خليجي العقبة والسويس بما يمثل رأس مثلث، كما استأنف المصريون العاملون بشرم الشيخ أعمالهم المرتبطة بالسياحة من مطاعم ومقاهٍ وخدمات فندقية وشهدت حركة المطارات المصرية كثافة طبيعية في مثل هذه الأيام، حيث استقبلت المطارات 142 رحلة سياحية قادمة من عدة دول عربية وأجنبية. وأعلنت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها جاك سترو أن لندن لم تصدر أي تعليمات لمواطنيها بعدم السفر إلى مصر. وقالت شركات السياحة الروسية: إنها أوفدت إلى مصر 6 رحلات إلى شرم الشيخ بعد التفجيرات الإرهابية وأثناء تجول (الجزيرة) بمدينة شرم الشيخ وجدت أن أماكن الانفجارات فقط هي التي ضرب عليها حواجز أمنية، أما بقية أنحاء المدينة فكانت مفتوحة أمام السياح باختلاف جنسياتهم. وأكّد مصدر أمني أن السلطات الأمنية تتحرك بحذر حتى لا تشعر ضيوف مصر بالضيق جراء الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحوادث. وفي لقاء سريع مع فتحي نور مستشار وزير السياحة المصري أوضح أن حالة الزحام التي شهدتها صالات مطار شرم الشيخ يوم السبت طبيعة وليس لها علاقة بالتفجيرات الإرهابية، مشيراً إلى أنه من المعروف أن وصول ومغادرة الأفواج السياحية من وإلى شرم الشيخ تتم يومي السبت والأحد. وأكّد أن الدليل على صدق كلامه واضحاً من أن السياح الذين ذهبوا إلى المطار يحملون تذاكر سفر محجوزة منذ أسبوع. وأضاف نور أن الوصول كان أقل من المعدلات الطبيعية بعد التفجيرات وهذا أمر بديهي في مثل هذه الحوادث ومع ذلك وصلت عدة طائرات عربية وأجنبية ولم تتأثر حركة السياحة أو الاشغالات الفندقية بالالغاءات التي قامت بها بعض الشركات السياحية عقب سماعها نبأ التفجيرات الإجرامية. وأكّد مستشار وزير السياحة أن العالم كلّه أصبح غير قابل للخضوع للإرهاب، مشيراً إلى أن هناك تصميماً واضحاً من السياح العرب والأجانب على تحدى الإرهاب والبقاء في شرم الشيخ والاستمتاع بشواطئها الجميلة لذلك تجدهم منتشرين على الشواطئ كأن شيئاً لم يكن وأشار إلى أن نسبة السياحة في الشرق الأوسط رغم ما فيه من بؤر ساخنة للأحداث تصل إلى 9% في حين تصل أعلى المعدلات في العالم إلى 4% فقط الأمر الذي يؤكد أن العالم لن يخضع لابتزاز الإرهاب. وكان وزير السياحة المصري قد أعرب عن قلقه عقب الحادث من أن التفجيرات التي هزت منتجع شرم الشيخ المصري سيكون لها آثار سلبية على السياحة في المدى القصير وتعد السياحة مصدراً رئيسياً للدخل وتوظيف العمالة في مصر التي تحتاج إلى توفير نحو 650 ألف وظيفة سنوياً لسكانها الذين يغلب عليهم الشباب وتبلغ قيمة عائدات السياحة نحو 6.6 مليارات دولار سنوياً وتعتمد صناعة السياحة في مصر على منتجعات تطل على البحر الأحمر مثل شرم الشيخ وعلى الآثار الفرعونية التي تعود لآلاف السنين وشهد القطاع السياحي إقبالاً متزايداً، فقد استقبلت مصر 8.1 ملايين زائر عام 2004م. واجتذبت مصر عدداً إضافياً من السياح هذا العام بعد أن تجنب الكثيرون المناطق التي ضربتها أمواج المد العاتية تسوماني في آسيا وتسعى مصر لمضاعفة عدد السياح السنوي إلى 16 مليون زائر بحلول منتصف 2010 مما يتطلب ما بين 12 و14 ألف غرفة فندقية سنوياً بتكلفة تقدّر بنحو مليار دولار. وقد تعرضت السياحة المصرية لضربة قوية اثر هجوم عام 1977 على الأقصر الذي تقل فيه 58 سائحاً ولكنها استطاعت تلافي آثار كل الحوادث التي استهدفت السياحة المصرية قبل ذلك ففي 21 أكتوبر 1992 هاجم مسلحون حافلة سياحية ليقتلوا سائحة بريطانية ويصيبوا بريطانيين آخرين وفي 26 فبراير 1993 انفجرت قنبلة في مقهى مزدحم بوسط القاهرة وأدت إلى قتل تركياً ومصرياً. وأصابت 20 آخرين وفي الثامن من يونيو 1993 أدى انفجار قنبلة قرب حافلة سياحية على طريق الأهرام بالجيزة حيث قتل مصريان اثنان وأصيب 22 آخرون منهم خمسة بريطانيين وفي 27 أكتوبر من العام نفسه أطلق موسيقى مضطرب عقلياً النار على رجلي أعمال أمريكيين وقاضٍ فرنسي وإيطالي في فندق فاخر بالقاهرة وفي 4 مارس 1994 فتح مسلحون النار على سفينة في جنوب مصر وأصابوا سائحة ألمانية توفيت بعد إعادتها جوا إلى ألمانيا.
|