Monday 25th July,200511988العددالأثنين 19 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "دوليات"

عدم ترسيم الحدود يهدد بموجة أخرى من القتالعدم ترسيم الحدود يهدد بموجة أخرى من القتال
مدينة على الحدود الإريترية الإثيوبية من ضحايا الحرب بين البلدين

* سينافي الإريترية - من إد هاريس - رويترز:
قبل نشوب الحرب مع إثيوبيا كانت الحافلات والشاحنات تروح وتجيء عبر بلدة سينافي الإريترية الحدودية محملة بالبضائع يوميا بين أسمرة عاصمة إريتريا وأديس أبابا إثيوبيا. وعززت التجارة بين العاصمتين من موقع البلدة على الحدود فيما يعبر سائقو الشاحنات والمسافرون يوميا لتمتلئ بهم الفنادق ويسهمون في انتعاش قطاع الأعمال.
أما الآن فالبلدة تبدو مثل مدينة الأشباح فعدد الحافلات التي تمر عبرها انخفض بشكل كبير والفنادق صارت خاوية فيما تحولت المباني في شارعها الرئيسي الصغير إلى أنقاض.
ورغم انتهاء الحرب الحدودية (1998 - 2000 ) التي خلفت 70 ألف قتيل فإن بلدة سينافي هي الدليل القائم على أن آثار هذه الحرب الاقتصادية والاجتماعية لا تزال مستمرة. فمنذ إغلاق الحدود بين الدولتين اللتين كانتا عدوتين منذ الحرب فقدت بلدة سينافي وضعها المميز بحكم كونها نقطة انطلاق بين موانئ إريتريا وأسواق دولة إثيوبيا التي تفتقر الى منفذ الى البحر حيث تعتبر دولة داخلية.
وبعد مسافة قصيرة من محطة الحافلات والفنادق الخاوية يمكن رؤية امرأة صاحبة متجر وهي تجتر الوقت مع حفيدتها التي تلعب بالأرفف الخشبية المتهالكة المكدسة بالشموع والملح وشفرات الحلاقة والتمور. وهربت المرأة نحو الشمال عندما احتل الجنود الإثيوبيون البلدة ولتعود بعد ذلك بفترة طويلة وتجد أن جدران متجرها الأربعة مازالت قائمة ولكن كل ما عدا ذلك اختفى.
وتقول المرأة التي رفضت الإدلاء باسمها إننا سعداء بالعودة رغم أن أثاثنا اختفى، وتتأمل المرأة ما حدث لبلدتها بعد أقل من خمس سنوات على انتهاء الحرب فتقول: كل شيء أصبح غالي الثمن، كان الدجاج يباع بسعر ثلاث ناكفات من قبل أما الآن فستكون محظوظا لو اشتريته بمئة (ناكفا). والناكفا هي عملة إريتريا وقد اخذت اسمها من اسم مدينة يقول الإريتريون انها قاومت بشدة في الماضي هجوما إثيوبيا قبل استقلال إريتريا من إثيوبيا.
وفي نهاية الشارع بعيدا عن الخيام المنصوبة على أطراف البلدة التي تغص بالمشردين تنير إضاءة منبعثة من محل تصوير فوتوغرافي الشارع المظلم ويلجأ صاحب المحل إلى الموسيقى المحلية لاجتذاب الزبائن. وقال مصور شاب يعمل في المحل رفض الادلاء باسمه أيضا قبل الغزو الثالث كنت أنتهى من تحميض ثلاثة أفلام (كل فيلم مؤلف من 36 صورة) في اليوم، أما الآن فأحمض أقل من واحد، ويلخص مدرس يعيش هناك منذ أكثر من عام الوضع بقوله: إن المشكلة الرئيسية هي أن اقتصاد البلدة قائم على التجارة.
ومن ناحية أخرى يرى محللون أن حربا أخرى قد تنشب في أية لحظة رغم وجود نحو 3300 من قوات شرطة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على الحدود، ويبقى عدم ترسيم الحدود قضية شائكة في العلاقات الإثيوبية الإريترية.
فعندما وقع البلدان اتفاقية سلام في ديسمبر كانون الأول من عام 2000 اتفقا على أن يعهدا بأمر تعيين حدود كل منهما إلى لجنة حدود مستقلة، ولكن عندما أصدرت لجنة الحدود تقريرها في عام 2002 رفضت إثيوبيا العمل به.
وترفض إريتريا الآن التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاقية دولية، وتقول إثيوبيا إنها مصرة على الحوار قبل ترسيم الحدود ولكنها لم تظهر على أرض الواقع استعدادا لعمل ذلك.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved