Monday 25th July,200511988العددالأثنين 19 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الاقتصادية"

شؤون عماليةشؤون عمالية
الحرب الضروس القادمة بين المورد البشريّ وأتمتة الإنتاج
عبد الله صالح الحمود

في هذه الأيام نعيش عصر الانتفاضة الوطنية، نحو المطالبة بسعودة وظائف القطاع الخاص، وبهذا نصدر القرارات، ونكثر من التنظيمات الإدارية والفنية، ونشحذ الهمم نحو تفعيل روح المواطنة، كما نلحظ نشاطاً حيوياً في التنسيق بين جهات حكومية نحو ايجاد استراتيجية وطنية موحدة, حول التدريب والتوظيف، والضغط على آليات تصاريح الاستقدام للحد منه قدر المستطاع، فضلاً عن الحد من التوسع في نقل الخدمات العمالية من الداخل بما يسمى نقل الكفالات، والقيام بحملات وطنية حول التوظيف وكذا حملات تفتيشية للجان السعودة في مناطق ومحافظات البلاد للتأكد من الالتزام بأنظمة الإقامة والعمل، إلى ما سبق ذلك من انعقاد مؤتمرات وندوات في الماضي القريب كلها تصب في شؤون التوظيف والتدريب، ومع هذا كله نجد أنه يغيب عن الفرد ما يخفي له المستقبل من وجود ثورة معلوماتية وأخرى تقنية، الأمر الذي يشكل معه دورا تنافسيا كبيرا مع المورد البشري، فقد أصبحت الآلة السكرتير والرفيق الدائم لصاحب العمل، الذي أصبح من خلالها يدير أعماله بطريقة تقنية متقدمة داخل بلاده أو خارجها، وأصبحت غالبية منشآته تدار بما يسمى (أتمتة الإنتاج) أي تحقيق إنتاجية الأعمال بالطريقة الآلية لا البشرية.
إن هذا الضيف الآلي القادم المبتكر، لن يكون ضيفاً مؤقتاً، يحل وقتاً ويرحل بلا عودة، وليس كالضيف الثقيل الذي يطيل الإقامة ويذهب بعد مضي زمن طال أم قصر، إنما سيكون ضيفاً مقيماً إقامة دائمة، ومنافساً قوياً وشرساً للمورد البشري، إنه الآلة الإلكترونية التي أصبحت تدار بضغطة زر من لدن فرد أو أفراد لا يعدون إلا على أصابع اليد، لكن إذا ما حدث هذا مستقبلاً وبأنماط مذهلة للبشر وفي المستقبل القريب جداً، فما الحل؟ هل هو الاستسلام أمام واقع لا شك أنه واقع مرير، أم السعي نحو التعامل معه بثقة واقتدار، فالتقنية العالية لا يمكن التصدي لها بدون معرفة وإقناع، لأنها حاجة ماسة، بل ستصبح ملحة للغاية، ونهجاً مرغوباً في أكثر من منحى، فإذاً الحل هو السعي نحو معرفة آلية وطرق التعامل مع هذا المورد التقني، ولن يتأتى ذلك إلا بتطوير المورد البشري، وتأهيله تقنياً بتقنيات عالية، أقل ما يقال عنها معرفة تشغيل وتوجيه هذه الآلة وتلك، فلن يعود للمورد البشري دور ملموس أو حاجة ملحة، إذا لم يتقن أسلوب وطريقة التعامل مع التقنيات الحديثة، فالتطور التقني يبطل مشاريع التوطين الوظيفي، ويضعف من قدرة الدور الحكومي أو الوطني في سبيل احتكار الوظيفة للمواطن أو حتى إيجاد وظيفة أصلاً، وذلك عند عدم المجابهة وحسن التعامل مع غزو تقني يفرض نفسه على الواقع، مما يصعب الأمر معه تحقيق الآمال، حيث لن يتأتى ذلك إلا من خلال تطوير تعليمنا الفني والتقني في الجامعات والكليات التقنية والمعاهد التخصصية ذات التعليم الموازي، فضلاً عن جعل هذه الأنماط التعليمية متاحة أمام الجميع، خصوصاً أن بلادنا تمتلك صرحين شامخين في مجال المعلومات وتقنيتها هما (مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات).
إنها رسالة للجميع تنذر بحدوث خسارة مجتمعية كبيرة قادمة إذا لم نواجه الضيف التقني القادم بشيء من الواقع والتفاعل السليم وبمنهج علمي رصين، وبقبول وطني كامل، فنحن على مشارف قدوم أجيال تقنية عديدة مثل الجيل الثالث الذي حل الآن وأصبح منافساً حقيقياً للمورد البشري، ومن يدري عن ماهية وعطاءات الأجيال التقنية القادمة سواء الرابع منها أو الخامس، وأجيال أخرى ربما تحمل تقنيات مبهرة العطاء بمنافسة لا تضاهى للمورد البشري، فهلا بادرنا وأسهمنا إسهاماً يخدم بلادنا بتطبيق ذلك على أرض الواقع وبخطط مدروسة وسريعة التنفيذ؟ نأمل ذلك.

الباحث في شؤون الموارد البشرية
ناسوخ 2697771-01

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved