إجماع كبير على نطاق العالم على رفض الارهاب، وسعي حثيث بين الدول لقطع دابره، على أن كل ذلك ليس مؤشراً على نهاية الشبح المخيف الذي فرض نفسه على الحياة الإنسانية، بل يمكن القول إن الفئة التي ضربت شرم الشيخ -على سبيل المثال- تعد معزولة عن مجتمعها ومنبوذة منه، فهي قد صنفت نفسها فئة باغية فوضوية تحترف الموت ضد أي كان من خلال العمل الجبان الذي أقدمت عليه. وهذا حال جميع هذه الجماعات الارهابية فكلها معزولة ولا سبيل إلى اثبات حضورها سوى من خلال هذه الفظائع.. على أن ذلك هو الملمح العام للإرهاب فهو يقتل بطريقة عشوائية، ولهذا تنتفي الموضوعية عن كامل عمله وعن اهدافه طالما ان السبيل اليها متجرد تماما من الاعتبارات الانسانية ومن المسوغات القانونية. وفي كل ذلك دعوة للاصطفاف ضد هذا الكيان الشاذ الذي يتحرك وسط المجتمعات الإنسانية وهي تسعى باستمرار إلى السمو بالقيم التي تحكم حياتها، وفي حالتنا بوصفنا مسلمين فإن القيم الدينية الإسلامية تعلي كثيراً من شأن الإنسان، وتمنع بطريقة حازمة قتله أو الاستهانة بحياته، ولهذا فإن هذه القيم تنبذ هذا الإرهاب لأنه يعتدي دون وجه حق على الحياة، كما أنه يحاول دفع الاضطراب إلى المجتمعات، فهو يقدم أمثلة حية على خروجه على القانون، بل وأخذ هذا القانون بيده لتنفيذه بهذه الطريقة القميئة. صحيح ان المجتمعات الانسانية متفقة على محاربة الارهاب، لكن الصحيح أيضا ان الجهود المبذولة في هذا المقام لا تحقق المأمول منها، وقد يعود ذلك جزئياً إلى كون الإرهاب يتخفى وراء مظاهر عدة، وأنه يضرب حيث لا يتوقع له أن يفعل ذلك، وسط التجمعات الآمنة بما فيها من نساء وأطفال وكبار سن.. فهو يتجنب المواجهة المباشرة، على الرغم من أنه يقدم على تنفيذ أفعاله بالأسلحة القاتلة، لكنه يتجنب في كثير من الأحيان القوى المكافئة له من حيث القوة ليختار ضحاياه من بين الناس العزل الذين لا يحملون في العادة أسلحة.. وفي عصرنا الراهن فإن هذا البلاء يعد من أبرز التحديات، بل هو اختبار حقيقي أمام الدول يستوجب تكاتفها معاً لإنجاز الصيغة المثلى التي من شأنها الحد من غلوائه، وإلا فإن الفشل أو التقاعس عن الالتزام بعمل فعال سيفسح المجال أمام موجات متتابعة تهز حقيقة المجتمع الانساني دافعة بقدر كبير من الفوضى والتخبط.
|