Monday 25th July,200511988العددالأثنين 19 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

أين نحن من هذه المعايير النقيَّة في الزواج؟!أين نحن من هذه المعايير النقيَّة في الزواج؟!
ريم الشدادي

الزواج وشيجة اجتماعية تربط بين اثنين وتؤلِّف بين قلبيهما لتكوين أسرة تساهم في بناء المجتمع المستقر المترابط, وهو قبل ذلك شرعة إسلامية حرص عليها الدين ووضع لها الأسس المنهجية والشرائع الضرورية، والسياج المنيع الذي يحميها من التصدع والانهيار والتفكك والزوال.
وأهم العناصر التي تقوِّي من ركائز هذه الوشيجة هو اختيار الشخص برضا وقناعة تامة، والحب الذي يشكِّل صمام الأمان ضد المشاكل والخلافات أولاً، ويجلب السكينة والطمأنينة والمودة والرحمة ثانياً، وهو المغزى الأساسي للزواج، والمحضن الآمن والدفئ لقيام أسرة تحفها السعادة، ويسودها الترابط والألفة الوئام.
والحب شعور وجداني لا يخضع لقوانين وقيود المجتمعات، ولا يجيد لغة الفوارق الاجتماعية والنظرات التي تصنف الناس إلى فئات، اللهم إلا إذا كان التصنيف من أجل التقييم الإنساني والخلقي للإنسان وليس التقييم الشخصي والفصلي الذي لا يستجيب لميزان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال: (إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه وإلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير). وكذلك الرجل أوصاه بذات الدين.
أين نحن من هذه المعايير الرفيعة النقيَّة الصافية التي لا يمكن الطعن فيها، أو اتهامها بالقصور أو أنها لا تستوعب الواقع الاجتماعي، بل هي تعمل من أجل صيانة هذا المجتمع وعفته ورفعته وتجنبه ويلات الفتنة والفساد الكبير.
كيف يجوز لنا أن نتخلَّى عن هذه القيم السامية التي أتى بها من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحي، ثم نتمسك بقيم أخرى موروثة من عصر الجاهلية. وقال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم (دعوها فإنها منتنة). ماذا نقول أمام هذه المفارقة العجيبة؟
وأمامنا قصص واقعية لا نستطيع إحصاءها وهي تحطِّم كل قيم الإسلام المتعلِّقة باختيار الزوج، وتدوس على أسمى المعايير، وتنقضها وتلتزم معايير أخرى ما أنزل الله بها من سلطان.
فهناك شاب محترم ذو خلق ودين لا يعاب فيه شيء أبداً.. خطب فتاة راقت له وراق لها، كل منهما أحب الآخر ورآه مناسباً له، كل الأطراف رأت أنه زواج متوافق من كل النواحي غير أن والدة الفتاة رفضته، تحت حجة واهية وهي الفروق الاجتماعية واختلاف القبيلة التي لا مكان لها في ميزان العدل، ولا في لغة الإنسانية، ولا في قاموس العصر ولا مفهوم الحب والتآلف والرغبة في تكوين أسرة ترفل بثياب السعادة والهناء.. نعم ربما يكون لمعيار الفروق الاجتماعية مكان في نفوس البعض ولكن إذا ما قسناه بمعايير الخالق جلَّ وعلا وبالأسس التي وضعها الرسول صلى الله عليه وسلم لمعالجة هذا الشأن فإنها تسقط ولا تقوَّى على الصمود أبداً. لكنها للأسف رغم ضعفها وعجزها وضعف حجتها فقد استطاعت أن تعرقل هذا الزواج وتحرم طرفين من حياة هما أهل لها وتم اختيارهما بعضهما لبعض عن قناعة وأعدا لحياتهما هذه كل العدة.. ليست المادية فحسب، بل النفسية وهي الأهم، لقد سعت الأم، وهي ترتكز على معايير، ومنطلقات ترفضها كل قيم الدين والعصر والإنسانية، أن تطفئ جذوة الحب بين قلبين أرادا الالتئام على كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
إلى متى نظل مرهونين لهذه القيود الاجتماعية التي تنطلق من الأرض لتعارض قيم السماء؟ وإذا كان هذا يحدث في المجتمع الذي احتضن الرسالة الخاتمة، وكرَّمه الله ببيته الحرام، وجسد نبيه صلى الله عليه وسلم الطاهر الشريف، فكيف ببقية المجتمعات، وكذلك أعزه الله بالعلم والمال والكثير من النعم التي فضَّلنا بها سبحانه على غيرنا تفضيلاً.
أما كان الأجدى أن تصحح هذه المفاهيم وفقاً لمنظور الشرع حتى لا تقف حجر عثرة أمام إتمام العديد من الزيجات التي تكون مكتملة العناصر وتتحقق فيها كل شروط التوافق والقبول.
نأمل أن يكون في هذا الطرح ما يلامس شغاف القلوب والضمائر، ويوقظ فيها الضمير الإنساني والإسلامي الذي يراعي الجوانب الدينية في الزواج.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved