رغم أن نادي الاتحاد هو الأكثر صرفاً وإنفاقاً بين الأندية السعودية فيما يخص فريقه الأول لكرة القدم، ورغم أنه يعتني بجلب أفضل المدربين وأفضل اللاعبين من محليين وأجانب، إلا أن إدارته تتعامل مع كل هذه المقدرات والإمكانات بشيء من عدم الثقة حيث نجدها دوماً تسلك طرقاً غير مباشرة في سبيل تحقيق الانتصارات وصنع البطولات. فالإدارة الاتحادية دأبت على تتبع الثغرات في الأنظمة واللوائح لعلها تنفذ من خلالها نحو تحقيق نصر أو فوز يجلب بطولة أو يحقق إنجازاً رغم أنها لو سلكت الطريق المباشر ولم تجهد نفسها بالبحث عن تلك الثغرات لربما حققت النتائج التي تصبو إليها وأفضل. وقد ظلت النتائج الاتحادية تتعثَّر حتى والإدارة تقود الفريق مع تلك الطرق التي تتوهم أنها مختصرة وتعتقد أن فيها ذكاء ودهاء وفهلوة. ولا تعلم الإدارة الاتحادية أنها بذلك السلوك تنزع الثقة من لاعبيها وفريقها وتشككهم في قدراتهم مما يؤدي إلى سقوطهم. وقد ساهمت الإدارة الاتحادية بتتبعها للثغرات في الأنظمة واللوائح في تعريف الاتحاد السعودي لكرة القدم بأوجه القصور في أنظمته ولوائحه التي يسنها فيقوم الاتحاد وإن كان ببطء بمعالجة ذلك القصور وسد الثغرات التي لم يكتشفها إلا الاتحاديون. ومن أمثلة قصور الأنظمة وثغراتها التي حاول الاتحاديون النفاذ منها لمنصات البطولات ذلك البند الذي يسمح باستبدال اللاعب الأجنبي إذا ما تعرض لإصابة مزمنة تسبب له عاهة مستديمة، وكان يكفي أن يحضر النادي تقريراً طبياً واحداً لكي يستطيع الاستفادة من هذا البند، ولعل الجميع يتذكر قصة (ديمبا) الشهيرة وكيف أن التقرير الاتحادي أثبت تعرُّض اللاعب لإصابة مزمنة ومستديمة واستطاع استبداله بالأرجنتيني زاراتي في نهائي كأس دوري خادم الحرمين الشريفين للموسم الماضي لتتكشف الأمور فيما بعد ويظهر صاحب الإصابة المزمنة والعاهة المستديمة (ديمبا) كالحصان في ملاعب البرازيل وينافس على لقب الهداف في دوري بلاده، وذلك ما استدعى اتحاد الكرة إلى تعديل فقرة الاستعاضة عن اللاعب الأجنبي المصاب حيث اشترط أن يكون التقرير الطبي صادراً عن مستشفى الأمير فيصل بن فهد للطب الرياضي.. كما جاء تكديس اللاعبين الدوليين كمثال آخر على الجموح الاتحادي لاستغلال القصور في اللوائح والأنظمة.. وقد تنبه اتحاد الكرة لهذا القصور فعالجه وإن كان بعد أن ذهب ضحيته عدد من نجوم الوطن، لكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً.. أما المثال الثالث والذي يؤكد مقدار الرغبة الاتحادية الطاغية في تتبع قصور الأنظمة فهو إغراؤه بالمال للأندية التي تجمعه وإياها قرعة كأس ولي العهد وتفرض عليه أداء المباراة على ملعب الطرف الآخر فيقدم لها المال من أجل نقل المباراة إلى جدة.. وقد تحدث الإعلام عن هذه الممارسة التي لا تتفق مع مبدأ نظام القرعة ولا تحقق العدالة للفرق المتنافسة وفق ما يقتضيه نظام المسابقة وطالب بالتصدي لها.. وقد تنبه الاتحاد السعودي لكرة القدم مؤخراً لهذا الجانب وأصدر في اجتماعه الأخير قراراً يمنع نقل المباريات في كأس ولي العهد ويفرض وجوب التقيد بما تسفر عنه القرعة. وأنا أجزم أن هناك أوجه قصور أخرى في بعض اللوائح والأنظمة سيكشفها حتما الاتحاديون قريباً لبراعتهم في ذلك ووجود حاسة سادسة لديهم في هذا الجانب. وكل ما علينا أن ننتظر تحركات الاتحاد القادمة ونتتبع مسالكه في التعاطي مع الأنظمة والتي ستسفر عن نتائج باهرة في كشف مزيد من الثغرات والقصور في تلك اللوائح والأنظمة.
|