لابد للباحث عن مصير الإسلام أن يتساءل عما إذا كان من الممكن ان يحتفظ المسلمون بوحدتهم الدينية أمام هجمات العلوم الأوروبية، وتجاه الفوارق السياسية؟ ولابد له أن يفكر فيما إذا كان الإسلام عدوا للمدنية الغربية أو نصيرا لها؟ وفيما إذا كان اقتباس المسلمين لهذه المدنية سيوجد بينهم فوارق فكرية تجعل منهم أمماً مختلفة الآراء والثقافة. يظهر لأول وهلة أن الإجابة على هذا السؤال مستحيلة إلا أنه يمكن للباحث ان يتنبأ من سير الحوادث بشيء عن مستقبل الإسلام.. ولاشك في أن البلاد العربية المتجانسة ستلعب دوراً كبيراً في شأن الإسلام لأن هذه البلاد المتجانسة لها ثقافة راقية تتقدم يوما فيوما بفضل اللغة العربية الفصحى وسهولة المواصلات مما يساعد على توحيد الثقافة فيها توحيداً تاماً. العرب يتمسكون بلغتهم وأدبهم ويتغنون بمجد الإسلام ولم تقم في بلادهم أية حركة وطنية إلا وكانت الروح الإسلامية أساسها.. فهل يفكر العرب بعد هذا بإبدال حروف لغتهم بالحروف اللاتينية، أو أن يتنحوا عن لغة القرآن التي تربطهم بالعالم الإسلامي كافة؟ هذا مستحيل، وستبقى الروح الإسلامية تسود بلادهم وتتقدم أبداً بلا كلل، ولن يطرأ عليها أي ضعف أو وهن.. العرب بحاجة ماسة لهذه الروح لأنها أساس حياتهم القومية، ويجب على كل مسلم ان يتمسك بأهدابها أن كان للمسلمين أخلاق ولا أظنهم إلا متمسكين بها..
|