حوار- منيرة المشخص هدى البراهيم سيدة سعودية من أهالي المنطقة الشرقية مكافحة، واجهت العديد من الإخفاقات، ولكن لم يضعف من عزيمتها، امتهنت العديد من الوظائف في السعودية وفي دولة الكويت حصلت على العديد من الدورات التدريبية ومن أهمها أنها تعتبر أول سعودية تحصل على شهادة تدريبية من دهانات سيجما وكان ل(الجزيرة) هذا الحوار معها: * نود أن نتعرف على مشوارك المهني؟ - تزوجت قبل أزمة الخليج الثانية وجاءت لزوجي فرصة عمل في دولة الكويت بعد انتهاء الأزمة، وكنت حينها في السنة الثالثة في كلية العلوم قسم النبات، فأجريت اتصالاتي هناك لإكمال دراستي في الكويت وذلك بعمل معادلة لي فحصلت على موافقتهم، وبالفعل اعتذرت عن إكمال الدراسة هنا في السعودية وقمت بسحب الملف، وعند وصولي إلى هناك فؤجئت بعدم قبولي لديهم وطلبوا أن أبدأ من جديد ولن تحسب لي السنوات الماضية بالطبع رفضت، في البداية أصبت بإحباط فلم يكن أمامي إلا القليل وأحصل على شهادتي الجامعية وحاولت العودة إلى الشرقية لإكمال الدراسة ولكن الكلية رفضت نظراً لسحب ملفي كما قلت. وتواصل هدى حديثها قائلة: أردت أن أملأ فراغي فأنا منذ بدايات عمري أكره الجلوس بدون عمل ونظراً لانشغال زوجي في البنك فترات طويلة، ولكي لا أشعر بالممل أصبحت أعمل في البيت أشغالاً يدوية مثل تصميم الديكور وتنسيق الزهور وكذلك استطيع تصميم النوافير المنزلية والحدائق وحصلت على دورة كمبيوتر لمدة 6 أشهر. للأسف لم يقدروا جهودي في المعهد * هل عملك مختص فقط في تزيين منزلك؟ أم أنه أصبح لك أعمال خارج المنزل؟ - الحمد لله أصبح لدي في ذلك الوقت عدد لا بأس به من الزبائن، وإن كنت قد بدأت أشعر بأن العمل المنزلي لن يفيدني شيئاً، فبحثت عن عمل وحيث إن لدي منذ زمن هواية التصوير مما سهل على العثور على وظيفة مصورة في أحد مراكز التصوير هناك، ونجاحي في أول اختبار أجرته لي صاحبة المركز فأصبحت متخصصة في تصوير المحجبات والأطفال والحفلات العائلية وكان دخلنا المادي يزداد في المناسبات كالأعياد والزواجات، وكانت هذه الوظيفة سبب أنني تعرفت على سيدة تعمل في خدمة المجتمع ويبدو أن أعمالي قد حازت على إعجابها، فاقترحت عليّ أن أعمل في معهد تدريب مهني خاص بالطالبات وبالفعل قبلت فيه كمدربة وطالبة في نفس الوقت في قسم الديكور خاصة أن لديّ خبرة في جميع أنواع أعمال الديكور وقدمت لهم أفكاراً جديدة لم تكن معروفة لديهم، مكثت حوالي ثلاث سنوات أعمل على بند الساعات، ولكنهم للأسف لم يقدروا الجهد الذي بذلته في المعهد والأفكار التي أقدمها لهم فقد تقدمت بطلب للعمل كرسمية وأن يزاد لي الراتب، لكنهم رفضوا ذلك بحجة أن الوزير لم يقبل طلبي فغادرت المعهد، وعدت إلى البيت وأعمال الديكور التي أحبها، والتحقت بعد ذلك في العمل في أحد صالونات التجميل كمصففة شعر. بداية رحلتي العملية في السعودية بعد مرور إحدى عشرة سنة أمضيناها في دولة الكويت عدت إلى بلدي السعودية، فقررت أن أترجم جميع أعمالي بشكل فعلي عن طريق فتح مؤسسة لأعمال الديكور ولكن الغرفة التجارية رفضت منحي سجلاً تجارياً، ولكن ولحسن الحظ كان لزوجي قبل سفرنا إلى الكويت مؤسسة أعمال ديكور فجددها وأخذت أعمل خلالها من الباطن بمساعدة مهندسين استشاريين، فقمت بتصميم عدد من الديكورات في المنازل أو الاستراحات مثل النوافير بأنواع مختلفة وكذلك الديكور الحائطي والأشكال الجمالية من الحدائق بتصميمات مختلفة ومبتكرة، وكذلك تصميم غرف المنزل وخاصة غرف النوم واختيار أشكال مريحة لغرف الأطفال. * ننتقل بعد ذلك إلى حصولك على شهادة تدريب من سيجما كيف خطرت ببالك ونحن نعلم أن هذا من اختصاص الرجال فقط؟ - دائماً أقول إن الطموح لا يقف أمامه أي شيء مادام يخدم الجميع ولا يضر أحداً، وبالنسبة لسيجما فقد اقترح على المهندسون الاستشاريون بأن أحصل على دورة تدريبية في الدهانات عندما لاحظوا دقتي في أعمال الديكور، فاستحسنت الفكرة وقدمت طلباً على الشركة لدينا في الشرقية فوافقوا، ولكن بشرط أن أحضر مجموعة من البنات معي لكي يكتمل العدد وتقام دورة فعلية، لأنه ليس من المعقول أن يتم تدريب واحدة فقط، وبالفعل كان عدد البنات ثماني وفي البداية كان التدريب نظرياً في البيت ولكن جميع من معي لم يصمدن فانسحبن وبقيت أنا واستطعت اجتياز الدورة ولله الحمد، فأصبح لديّ خبرة في التعرف على أنواع الدهان وطريقة تركيبه وأنواع الجدران وكيفية معالجة الرطوبة وغيرها من المعلومات التي تفيدني في عملي وبعد تدريب شاق إلى حد ما حصلت على الشهادة من سيجما وبذلك أكون أول سعودية تحصل عليها في المملكة. وجدت التشجيع من الجميع ولكن! * هل واجهتك أي اعتراضات من الذين حولك أن أعمالك تحتوي على العمل مباشرة مع الرجل؟ - الحمد لله، لم أجد أي اعتراض من الذين حولي بل على العكس فقد شجعوني على ذلك ويطلبون مني أن أصمم لهم ديكورات منازلهم واستراحاتهم، ويدفعون على الفور لأن أسعاري ليست مرتفعة بالنسبة للآخرين فهي تصل إلى حوالي 200-3000 ريال مع أن هناك من تصل تصميماته إلى مائة ألف ريال، ولقد شاهدت بعض التصاميم لبعض مهندسات الديكور للأسف يوجد بها بعض العيوب التي من الممكن تلافيها لو أنها عملت بضمير وتكلفتها لا تستحق ذلك المبلغ الخرافي. * وماذا عن زوجك.. وكيف تعامل الرجال معك؟ منحني الله عز وجل رجلاً متفهماً بل على العكس فقد جعلني أعمل عن طريق مؤسسته، والاتفاق مع الزبائن يكون عن طريقه.. اذاً كان رجلاً، وأنا لا أخطو خطوة إلا وأخبره بها، ولكن تعاملي أكثر مع النساء وإذا ما اضطررت إلى الذهاب إلى منزل العميل ولا يستطيع زوجي أن يأتي معي فإنني أخبره قبل ذهابي ويكون بيننا اتصال باستمرار عبر الهاتف، لأن هناك رجالاً يعتقدون أنني غير جادة فيدعون أنهم يريدون أن يتفقون معي على شغل فيكتشفون أنني جادة بالفعل فيصرفون النظر، أو أن يدعي أنه يحتاج إلى أن أعمل له ديكور في أكثر من مكان كما حدث لى مع أحد رجال الأعمال وكان يمتلك سلسلة مطاعم فذهبت إلى إليها وأخذت أشرح له أفكاري فاكتشفت أنه قد سرقها وجعل عماله ينفذونها مجاناً فأخذت حذري بعد هذه القصة، طبعاً كل هذه الإحداث قليلة جداً وبالطبع زوجي على علم بها وأجده كلما احتجته. التعامل ممتع مع الذي يحترمني * كيف وجدت التعامل مع الرجل والمرأة؟ - الجميع كان جيد فهناك مثلاً من يدفع دون أن يفاصل، وهناك من ينشف الريق عند عملية الاتفاق، والغريب أن هؤلاء يكونون أغنياء جداً ولكنني أصمم على رأي وخاصة أنني أبذل مجهوداً ليس بالهين أثناء عملي، وهناك من يطلب مني أن أصمم له على ذوقي، وآخرون يكون لديهم تصميم خاص فأنفذه وإن كنت أحياناً أبدي لهم المشورة، ولهم بالطبع مطلق الحرية في قبولها أو رفضها وإن كان ولله الحمد أجد القبول أغلب الأحيان. * ما الذي تتمنينه من خلال هذا اللقاء؟ - أتمنى أن يتفهم الجميع أن المرأة السعودية لديها قوة إرادة ولا يهبط معنوياتها أي شيء بالإضافة إلى وجود من يساندها من الذين حولها، وقبل ذلك توفيق الله عز وجل.
|