Friday 29th July,200511992العددالجمعة 23 ,جمادى الثانية 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

نبض المدادنبض المداد
{لِتَسْكُنُواْ فِيهِ}
أحمد بن محمد الجردان

السهر ذلك الداء الذي نعاني منه هذه الأيام. وهذه المعاناة السنوية تأتي مصاحبة للإجازة السنوية للمدارس والجامعات ودُور العلم، فما إن تغلق هذه الدور العلمية أبوابها إلا وتغمض كثير من الأعين جفونها نهاراً فتنقلب الحال، فالنهار نوم والليل سهر!! وهذا بلا ريب لا يؤثر في هذه الأعين فقط، بل في المجتمع بأسره؛ فالمناسبات الاجتماعية كالأفراح والولائم وغيرها تتأخر بحجة أن الناس في إجازة!!! وهذا السهر مخالف للفطرة؛ فالله جعل لنا الليل لا لنسهر فيه، بل لنسكن فيه، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} (يونس: 67). وهذا ابن مسعود - رضي الله عنه - يقول: (جدب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم السمر بعد العشاء. يعني زجرنا). وثمة صورة مؤلمة من جرَّاء السهر، هي واقع بعضٍ من الناس، وخصوصاً الشباب منهم، وهي النوم بالنهار والسهر بالليل وإزعاج خلق الله بالدوران في الشوارع والأسواق والطرقات، والواحد منهم لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.
ولهذا السهر لا ريب أضرار كبيرة، منها حسب ما وصل إليه أهل الاختصاص الطبي الضرر البدني؛ حيث يؤدي إلى ظهور أعراض وأمراض، منها: التعب، والصداع، والغثيان، واحمرار العينين وانتفاخهما، والتوتر العصبي، والقلق، وضعف الذاكرة والتركيز، وسرعة الغضب، والألم في العضلات، وبعض المشكلات الجلدية كالبثور وغيرها. كما ثبت من خلال التجارب التي أجراها عدد من علماء التربية البدنية أن الوظائف الجسمية تزداد قوتها وتنقص بين وقت وآخر خلال اليوم؛ حيث تأخذ الكفاءة العضلية في الزيادة تدريجياً عند الساعة الرابعة صباحاً، وتبلغ مداها الأقصى في الساعة السابعة صباحاً، فتستمر حتى الساعة الحادية عشرة ظهراً؛ حيث يبدأ المستوى في الانخفاض التدريجي حتى الساعة الثالثة صباحاً. وقلة النوم تسبِّب خللاً في جهاز المناعة، وهو خط الدفاع الأول والأخير ضد الأمراض. وعندما يعتلُّ هذا الجهاز فهذا معناه وبكل بساطة الانهيار. وقد عكفت جامعة تورينتو بكندا على دراسة هذا الموضوع طوال السنوات العشر الأخيرة، والسبب كما قال البروفيسور مولدو فيسكي اختصاصي الأمراض العصبية والنفسية بكلية الطب هناك أن أمراضاً كثيرة كانت خافية وغير معروفة السبب تبيَّن أن النوم وقلَّته وراءها، وأن هذا الجهاز مبرمج على ساعات اليقظة وساعات النوم التي يحتاجها الإنسان، وعند حدوث تغيير في هذه الدورة اليومية يصاب جهاز المناعة بالتشويش والفوضى؛ أي انعدام النوم، وإنما هو النوم المسهد الذي يكون المرء فيه بين إغفاءة وانتباه. والمؤرَّق حركته دائبة لا يستقر، فهو يستدير نحو كل اتجاه ويحتال على النوم بشتى الوسائل دون فائدة، أحياناً يكون الفكر منشغلاً بموضوع السهر إن كان أمام فيلم تلفزيوني أو أمام الإنترنت أو مسلسل أو مباراة. فإن امتد الأرق ليلة ولياليَ انحطَّت قوى الشخص، وتوقَّف العقل عن الإنتاج، ويسيطر على هذا الساهر ليله والنائم نهاره التشاؤم والميل إلى الوحدة وكره المجتمعات، فيكره النفس ثم يكره الحياة. فالجسم يحتاج إلى نوم هادئ وطويل يكفي لطرح السموم العصبية التي تراكمت فيه نتيجة للأعمال الحيوية. وعادة يصاحب السهر عادة الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز والإنترنت وغيرهما، وخصوصاً إذا كان الجلوس خاطئاً فإنه يصيب الهيكل العظمي بأضرار وتشوُّهات في العظام وفقرات الظهر؛ مما يؤدي إلى الإصابة بالانحناء في العمود الفقري.
هذه هي النصوص الشرعية التي تنهى عن السهر، وكذلك هذه هي النتائج العلمية لأضرار السهر، وهي ليست جديدة علينا، بل كثير منا يعرفها، لكن حريٌّ بنا أن نسعى إلى أن نحذر منها على أنفسنا وعلى أُسَرنا، وأن ننصح الناس ونبيِّن لهم ضرر ذلك السهر على الفرد والمجتمع.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved