Friday 19th August,200512013العددالجمعة 14 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

قراءة في كتاب (1-2)قراءة في كتاب (1-2)
د.محمد بن سعد الشويعر

كتاب صدر عن مركز بيت المقدس للدراسات التّوثيقيّة، تأليف عيسى القدّومي، يُعْرف مضمونه من عنوانه ( فلسطين وأكذوبة بيع الأرض )، ومقرّ المركز قبرص نيقوسيا، وطبعته الأولى 1425هـ - 2004م. وهو الإصدار العاشر، من مركز بيت المقدس للدّراسات التّوثيقية، ويقع في 146 صفحة من القطع المتوسّط.
احتوى الكتاب على 25 عنواناً، كلّها مهمّة، مدعّمة بالحقائق العلميّة، والوقائع العقليّة والنّقليّة، وكل عنوان يحتاج إلى وقفة وتمعّن، ولن نستطيع الوفاء بذلك كلّه. ولكن تكفي الإشارة: وربّ إشارة أبلغ من عبارة.
بدأ الكتابة بكلمة للمركز، في صفحة واحدة، جاء في أولها: هل حقاً باع الفلسطينيون أرضهم؟ فرية ظالمة، أكذوبة سمجة، كذّبها الواقع. وشواهد التّاريخ، انطلَتْ وللأسف الشّديد، على الرئيس والمرؤوس، الكبير والصّغير، ويبدو أنّها أصبحت حقيقة مسلمّة، دفع بها اليهود لتكون خنجراً مسموماً في صدر المسلمين في فلسطين، ليتخلىّ عنهم مسلمو العالم.
وفي ص 13 جاء في مقدّمة المؤلّف قوله: وفي حجم تلك الأكذوبة تصف (روزماري) - الباحثة البريطانية - انتشارها بالقول: (لقد آذى التّشهير بالفلسطينيين أكثر مما آذاهم الفقر، وأكثر الاتهامات إيلاماً، كان الاتهام بأنهم باعوا أرضهم؛ أو أنهم هربوا بجبن، وقد أدّى الافتقار، إلى تأريخ عربي صحيح، لعمليّة الاقتلاع - التي لم تروَ إلا مجزأة، حتى الآن - بالجمهور العربيّ، إلى البقاء على جهله، بما حدث فعلاً.
ولما كانت المقدّمة، تنبئ عما يريده الكاتب، والدافع لكتابته، فإنّ المؤلف، أوضح عن المهمة الشّاقة، في دحض أكذوبة بيع الأرض، لأنها تحتاج إلى أدلة وحقائق دامغة، ودون احتمال أيّ لبس.. وفي آخر المقدمة، قال: وها هي الحقائق أجلِّيها للقارئ الكريم، لتصحّح صفحة من صفحات التاريخ (ص15).
ودخل في تمهيد لموضوعه (17 - 19)، استعرض فيه تاريخ اليهود مع رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، وكذبهم في هذا.
وجاء تحت عنوان: الأكذوبة: البداية والرعاية (21 - 24). تساؤلات تحتاج إلى إجابة: منها: هل من باع أرضه، يرضى بالفقر والمخيّمات، وهل يحق لمن باع أرضه برضاه، يأتي بالسلاح ليقاتل من اشتراها؟. وأورد عن مصدر هذه الأكذوبة، وما نتج عنها آراء ثلاثة من مصادر كتبهم: محمد الحسني، وروزماري البريطانية، وعبد الوهاب المسيري في موسوعته.
ووعد في آخر هذا العنوان أن يعرض المراحل الأساسية التي مرَّت للاستيلاء على أراضي فلسطين ونهبها، وقد بدأ ذلك بفلسطين في ظل الحكم العثماني (25 - 33) بأنه تمكّن اليهود بواسطة دعم ضخم، عن طريق التّحايل على القوانين العثمانية، وبأساليب ملتوية اقتناص 650.000 دونم، بحجّة إنعاش الزراعة، وإنشاء مدارس زراعية.
وبعد استعراضه للخطوات التي سارت في تمكين اليهود والتعاطف معهم، ختم هذا العنوان بقوله: الحقيقة تمكّن اليهود عن طريق التّحايل، والدعم الأوروبيّ. والالتفاف على القوانين والأنظمة العثمانية، التي كانت تمنع حيازة اليهود للأراضي في فلسطين، وزرع الموظّفين العملاء، والسماسرة الخونة من اقتناص 650.000 دونم بحجة إنعاش الزراعة، وبناء المستشفيات، والجامعات خلال الفترة المعتمدة من عام 1850م إلى عام 1920م.
واستعرض دور الإقطاعيين في بيع الأراضي، إذ إن الدولة العثمانية، نتيجة وضعها المالي السيئ، تلك السنوات. قد فرضت على الفلسطينيين ضرائب باهظة، فلم يستطيعوا الوفاء، فباعت القرى والأراضي على تجّار في فلسطين ولبنان وسوريا، منهم ثري لبناني اشترى وحده، ستين قرية في سهل مرج بني عامر عام 1869م، بحقّ الحيازة فقط، دون حقّ الرّقبة، أي حقّ الانتفاع، دون تغيير طبيعة الأرض الزراعية.
وهؤلاء الإقطاعيون العرب: هم الذين باعوا لليهود مساحات من الأراضي، لظروف اقتصادية بالغة القوة مقدارها 261.000 دونم، من مساحة فلسطين 27.000.000، أي بنسبة 1%.
ويورد في هذا ما ذكره الخبير الإنجليزي (فرانس) في تقريره، ويؤيده في ذلك (شمبسون) بقولها: إن بعض الأهالي اضطرّوا إلى بيع أراضيهم، إمّا لتسديد ديونهم، أو لدفع ضرائب الحكومة، أو للحصول على نقد لسدّ رمق عائلاتهم.
وأورد في ص 41 مدافعة من الشيخ: محمد أمين الحسيني، مفتي فلسطين، ورئيس الهيئة العليا العربية، ضمن ردّه على شائعة بيع أهل فلسطين للأراضي بأن أهل فلسطين كغيرهم من الشعوب، فيهم الصالحون ومنهم دون ذلك، ولا يبعد أن يكون بينهم أفراد قصّروا أو فرطوا أو اقترفوا الخيانة، لكن وجود أفراد قلائل، من أمثال هؤلاء، بين شعب كريم مجاهد، كالشعب الفلسطينيّ، لا يدمغ هذا الشعب، ولا ينتقص من كرامته.
وهذه الأعمال كما يقول (جون دوريّ): بأن الشعور العربيّ، ضد استمرار صفقات الشّراء، أدّى إلى تنظيم (صندوق الأمّة) بغية شراء الأراضي للأمة العربيّة، وفي يافا جرى اغتيال أحد السماسرة العرب، بتهمة البيع لليهود، لكن المستويات المغرية للأسعار، التي ضخّمتها ظروف الحرب، والقوانين الصادرة عام 1940م، استمرت في استجلاب الممتلكات إلى سوق البيع والشراء، وما بين عام 1940 - 1947م بلغ ما اشتراه اليهود من الأراضي 144.867 دونماً (ص42).
أمّا أوسع العناوين عنده، فهو ما بين ص 45 - 65، عن أراضي فلسطين في ظل الاحتلال البريطاني، فقد بدأه بقوله: حصل اليهود في عام 1917م على وعد من الحكومة البريطانية، للعمل على جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود، وهو ما عرف (بوعد بلفور)، ولتحقيق هذا الوعد، وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي قدّم كامل التّسهيلات للنفوذ، والهجرة اليهودية، وكان العرب حينذاك 95% من السكان.
وفي عام 1918م أتمّتْ القوّات البريطانية، بقيادة الجنرال اللنبي احتلال أراضي فلسطين كلّها، وتولى اليهوديّ (هربرت صموئيل) في عام 1920م، منصب المندوب السامي البريطاني في فلسطين، وأصبح الاحتلال البريطاني لفلسطين ساري المفعول رسمياً في عام 1923م. وبدأت من هذا التاريخ الممارسة البالغة الأهمية، في نقل ملكية مساحات واسعة من الأراضي إلى اليهود.
وقد استعرض المنظّمات اليهوديّة المختصّة بشراء الأراضي، وما جاء في معاهدة فرساي (ص 46 - 47).
وعندما زار تشرشل وزير المستعمرات البريطانية، فلسطين عام 1921م بسطت له منظمة عربية المظالم التي يتعرض لها العرب، وخشيتهم من الهدف الذي تعمل من أجله الصهيونيّة، وهو الاستيلاء على فلسطين، فأجابهم: إنكم تطلبون مني أن أتخلّى عن وعد بلفور، وأن أوقف الهجرة اليهودية، وهذا ليس في طاقتي، كما أنني لا أوافق عليه، بل إننا نعتقد أن ذلك خير للعالم واليهود، وللإمبراطورية البريطانية وللعرب أنفسهم (ص48).
ولمّا كان اليهود عند بداية الاحتلال البريطاني لفلسطين، لا يملكون أكثر من 1% من مساحة فلسطين، فإن باب الهجرة الذي فتحته بريطانيا لليهود عام 1918م، ضاعف عددهم من 55 ألفاً عام 1918م إلى 646 عام 1948م (ص50).
ثم أتبع ذلك بالجدول رقم (1)، الذي يوضح حيازة اليهود للأراضي في فلسطين منذ العهد العثماني وحتى 1948م.
خلاصته أن ما استولى عليه اليهود من مجموع أراضي فلسطين حتى انتهاء الانتداب في 15 مايو عام 1948م نحو مليوني دونم أي 7%.
ويؤكّد (روجيه جارودي): أن الصهاينة أيام وعد بلفور عام 1917م كانوا لا يملكون إلاّ 2.5% من الأراضي، وعندما تم تقسيم فلسطين بين العرب واليهود كانوا يملكون 6.5% منها، أما في عام 1982م فأصبحوا يملكون 93% (ص51-52).
وفي ص 55 أورد الجدول رقم (2) الذي يوضّح المساحة التي حازها اليهود من أرض فلسطين حتى عام 1947م، وتمثل 6.6% أمّا الموسوعة الفلسطينيّة، فتؤكد أنهم لم يملكوا حتى عام 1948م سوى 5.6%، ويؤكد هنري فورد - المليونير الأمريكي: أن إدارة الانتداب البريطاني كانت يهودية، والحكومة اليهودية، والأساليب المستعملة يهودية (اليهودي العالمي ص152).
نماذج من قضاء عمر
روى ابن حزم بسنده، أنّ رجلاً كان مع ابي موسى الأشعريّ، وكان ذا صولة ونكاية في العدوّ، فغنموا فأعطاه أبو موسى الأشعري، بعض سهمه فأبى أن يأخذ إلاّ جميعاً، فضربه أبو موسى عشرين سوطاً، وحلق رأسه، فجمع الرجل شعره، وركب راحلته إلى عمر بالمدينة.
فدخل عليه، قال جرير بن عبد الله - رضى الله عنه - وأنا أقرب الناس مجلساً من عمر : فأخرج الرجل شعره، فضرب به صدر عمر، وقال: أما والله لولا ؟!.
فقال له عمر: لولا ماذا؟.. صدق والله لولا النار، فما قصّتك؟ ولم يغضب عمر من فعلته، لأنه أدرك أن له قضيّة، أو هو مظلوم.
فقال الرجل: كنتُ ذا صولة ونكاية في العدوّ، وبعد أن انتهت المعركة، لم يعطني أبو موسى سهمي كاملاً، ولما رفضت ما أعطاني إلاّ كاملاً، ضربني عشرين سوطاً، وحلق شعري، وهو الذي ضربت صدرك به، حتى تنصرني في مظلمتي.
فكتب عمر إلى أبي موسى: إن فلاناً قدم عليّ، فأخبرني بكذا وكذا، فإن كنت فعلت ذلك به، فعزمت عليك إن كنت فعلت به ذلك في ملأ من الناس، لما جلست له في ملأ من الناس حتى يقتصّ منك، فقال له الناس: اعف عنه، فقال: لا والله لا أدعه لأحد، فلما قعد أبو موسى للقصاص، رفع الرجل رأسه إلى السماء وقال: اللهم قد عفوت عنه، وفي رواية زيادة: وإن كنت فعلت به ذلك في خلاء لمَاَ جلست له في خلاء حتى يقتصّ منك.
وروى عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: أن عمر بن الخطاب أتاه رجل، قد فقئت عينه، فقال له عمر: تحضر خصمك؟ فقال له: يا أمير المؤمنين أما بك من الغضب إلاّ ما أرى؟ فقال له عمر: فلعلّك قد فقأت عين خصمك معاً؟
فحضر خصمه فإذا هو قد فقئت عيناه معاً. فقال عمر: إذا سمعت حجّة الآخر بان القضاء.
قالوا: ولا يعلم لعمر في ذلك مخالف من الصحابة، فلم يحكم عمر إلاّ بعد أن حضر الخصم (الفضلاء في عهد عمر للدكتور ناصر الطريفي 1:398).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved