Friday 19th August,200512013العددالجمعة 14 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"مقـالات"

نوازعنوازع
الأمير سلطان
د. محمد بن عبد الرحمن البشر

لا يمكن لتراكم الخبرة وحدها أو المدرسة الحياتية مع الخبرة أن تكون كافية لصنع شخصية بعينها، بل لا بد من وجود جينات معينة تعمل الخبرة وغيرها من المكتسبات البيئية على صقلها لتولد شخصية ما قادرة أو غير قادرة على التأثير الإيجابي أو السلبي أو خليط من هذه وتلك تتمازج فيحكم الناس على تلك الشخصية من منظور كل فرد من أفراد المجتمع ومقدار التأثير يتفاوت طبقاً لما يُتاح للمرء من مسؤولية واتساع في وصول أثره وقدرة ذلك المرء على التوسع في التأثير بتوفيق الله وقدرته.
والأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد الأمين - حفظه الله - من أولئك الذين اجتمعت لديهم الخبرة الطويلة والمدرسة الحياتية البديلة، إضافة إلى ما وهبه الله من قدرات ذاتية صقلتها تلك الخبرة وأطّرتها تلك المدرسة.
لقد أتيح لي أن أعرف عن قرب بعضاً من ملامح تلك الشخصية الفذة متعددة الخصال، فهو دائم الابتسامة لطيف المعشر، يخيّل لمن يجلس معه للمرة الأولى وكأنه يعرفه منذ سنوات عديدة، ومن خصال سموه أن لديه فراسة عالية في تقييم الرجال، وفي الغالب ما يصدق حدسه، وفي كل الأحوال فإن انطباعه الشخصي عن هذا أو ذاك لا يمكن للمرء أن يقرأه في عينه أو يرصده في تعامله لأنه يعامل الجميع بكل لطف وأدب جم وبما لا يفضي بما وقع في سويداء قلبه.. الأمير سلطان بن عبدالعزيز - حفظه الله - سيل من عطاء لا ينضب، فهو كريم في خلقه، كريم بماله، وكريم بجاهه، وكرم سموه هذا كان وما زال مستمراً من أيام عسره ويسره، فعندما كانت الأحوال المالية محدودة، كان هو سلطان الخير في البذل والعطاء، لم يتغيَّر، يدبر أموره المالية من هنا وهناك ليعتق به رقبة، أو يبني سكناً لمحتاج، أو يعالج به مريضاً، أو يسد به دين مدين وهو يعمل ذلك عن طيب خاطر، وبنفس سعيدة وسامحة بما تنفق، وعطاؤه ليس له حدود، وهو يبحث عن محتاج لعله يفك ضائقته ويزيح عن كاهله ثقلاً ينوء بحمله وسموه يبادر في الغالب إلى الخير والعطاء حتى لأولئك الذين لم يطلبوا من نواله، وهذه أثمن العطايا وأجلّها.
الأمير سلطان متسامح إلى أبعد الحدود، لا ينظر إلى صغائر الأمور بل إلى جليلها، ويتجاوز عن أخطاء كثيرة قد تكون غير مقصودة، أو أن تكون مقصودة غير أنه يرى أن صاحب الخطيئة ربما يتراجع عن خطيئته عند التسامح معه، لذا فهو يبادر إلى الخير لعله يكون دافعاً لضره.
الأمير سلطان يعمل أوقات العمل في مكتبه أو أثناء مقابلاته، كما يعمل في منزله في أوقات معينة، بالإضافة إلى ذلك فهناك أوقات متقطعة تُتاح له بين الفينة والأخرى تُعرض عليه المعاملات فهو يستغل كل فرصة سانحة وفي أي وقت كان لينهي المعاملات في حينها.. وهو لا يتصفح المعاملات فحسب ليدرك مجمل المطلوب، بل يقرأ المعاملات ليعرف التفاصيل، وهذه جبلة قد يكون سموه روَّض نفسه عليها فأصبحت من طباعه، وفي الغالب فإن من تعرض عليه معاملات كثيرة قد لا يكون صبوراً بما فيه الكفاية للتدقيق والتمحيص، ومع ذلك فإن سموه يتخذ القرار الإيجابي وبما يحقق الخير إذا لم يكن فيه تضارب مع مصالح الغير سواء كانوا فرداً أو مجتمعاً.
الأمير سلطان بما حباه الله من خصال خيّرة، ستكون بإذن الله مطيته التي يمتطيها لتحمُّل ما أوكل إليه من مسؤوليات جسام.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved