Friday 19th August,200512013العددالجمعة 14 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"متابعة "

(الجزيرة) تلقي الضوء على بعض خطب الجمعة الأولى(الجزيرة) تلقي الضوء على بعض خطب الجمعة الأولى
لوفاة خادم الحرمين الشريفين في جوامع عنيزة

* عنيزة - متابعة محمد إبراهيم العبيد - خالد الفرج:
في أول خطبة جمعة بعد وفاة فقيد الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله تعالى- ومبايعة المواطنين لخادم الحرمين الشريفين وسط تسلسل أمني هادئ، فقد تحدث أئمة الجوامع في عنيزة بخطبهم عن ما أصاب الأمة في فقيدها. وأوضح الخطباء النصوص الشرعية والسنة النبوية في المسارعة للبيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن صالح الدهش إمام وخطيب جامع علي بن ابي طالب بحي الملاح بعنيزة تحدث في خطبته فقال فضيلته: أما بعد، فسنة الله في الموت ماضية على كل أحد، فإن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى. وفي منتصف الأسبوع الماضي فقدت الأمة الإسلامية زعيماً من زعمائها وواحداً من ملوكها، فقدوا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ذلك الملك الذي جمع الله في زمنه القلوب ودرأ الله به كثيراً من عظائم الأمور والخطوب، عُلم ما عُلم وجُهل ما جُهل، وكل شيء عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ف {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ}. ومن رحمة الله بهذه البلاد أنها أمة متماسكة رغم تهويش المهوشين وارجاف المغرضين فها هي تبايع من بعده رجلا عرفته بالغيرة على أمته والحرص على رعيته. وقد أعلن أن سيره سيكون على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ثم هذه البيعة يقوم بها أهل الحل والعقد من كبار القوم ووجهاء الدولة من العلماء والأمراء والمسؤولين، وأما عامة الناس فهم تبع لهؤلاء تلزمهم البيعة {فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}. ثم اعلموا أن النصيحة قد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم هي الدين فقال (الدين النصيحة) ومن ضمنها النصيحة لأئمة المسلمين.
قال ابن رجب: أما النصيحة لأئمة المسلمين فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم وحب اجتماع الأمة عليهم وكراهة افتراق الامة عليهم والتدين بطاعتهم في طاعة الله عز وجل والبغض لمن رأى الخروج عليهم وحب إعزازهم في طاعة الله عز وجل.
عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مؤمن إخلاص العمل ومناصحة ولاة الأمر ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم)، رواه أحمد وابن ماجه. وأن الله أمر أن يعطى كل ذي حق حقه وأن من الناس من يتكلم عن قصد سيء أو اجتهاد مخطئ بكلام نتيجته ايغال الصدور على ولاتهم وإساءة الظن بهم مع أن بعض هذه الأمور قد تكون من قبيل الإشاعات التي لا حقيقة لها وبعض قد يكون صادرا من اجتهاد قابل للخطأ والصواب والمرجع في ذلك كله إلى السنة والكتاب وما ثبت انه خطأ وتجاوز لا محيص عنه فعلاجه ليس بنشره في المجالس وتربية النفوس على معاداة ولاة أمورهم والنيل من عرضهم، فهذه طريقة أول نتائجها أن تفسد على المرء قلبه وسلامته على عموم إخوانه المسلمين فكيف بولاة الأمر منهم من أهم مطالب هذا الدين القويم. وثانياً أن تفقد روح الولاء بين الحاكم والمحكوم نعم الولاء الشرعي لا غلو ولا إطراء: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ}.
وفي صحيح مسلم عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (خياركم أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم).
إن الكلام في الأمراء الحيين أو الميتين قدحاً ينتج جيلاً متمرداً على أوامر ولاة الأمر فيعطي فرصة للمتسللين أصحاب المطامع الخاصة من الحسدة الداخليين أو الخارجيين الذين أعطوا جدلاً في كلامهم وتفيهقاً في حديثهم وجنوحاً في مقالاتهم أصحاب المقالات ذوي الأسماء المستعارة من الكتاب في مواقع الإنترنت وغيرها، فاحمدوا الله على توحيد الكلمة ووحدة الوجهة واسألوه المزيد من التوفيق والسداد. فاللهم اغفر لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد مغفرة من عندك، اللهم جازه بالحسنات إحساناً وبالسيئات صفحاً وغفراناً، اللهم لا تحرمنا اجره ولا تقتنا بعده، اللهم احسن عاقبتنا في الملك عبدالله، اللهم قوه في الحق، اللهم اعنه على ما اقدم عليه، اللهم الهمه رشده وقه شر نفسه، اللهم ارزقه بطانة صالحة تعينه إذا ذكر وتذكره إذا نسي.
اللهم وفق ولي عهده الأمير سلطان لكل خير واجعله مفتاحاً لكل خير مغلاقاً لكل شر، اللهم وفق ولاة أمور المسلمين في كل مكان، اللهم اجمع بهم كلمة المسلمين.
أما الشيخ عبدالمحسن بن عبدالرحمن القاضي إمام وخطيب جامع السلام بعنيزة فقد قال إن الحديث عن البيعة واجب ومهم فهي ذمة في أعناق من بايع وبويع، كيف لا وهي منهج شرعي قام به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عدة مرات في حياته مما يثبت لنا أن وجودها سبب بإذن الله لضبط الولاء بأسلوب شرعي قائم على السمع والطاعة بالمعروف في المنشط والمكره وهذا المنهج الشرعي هو ما قامت عليه بلادنا منذ تأسيسها بتوفيق الله وهو الطريق الذي لا نريد بدلا له ويمثل قناعة تامة للحاكم والمحكوم. حكم شرعي اعلنه الملك عبدالله بن عبدالعزيز في خطابه الأول بعد توليه منهجاً للدولة وطريقة للحكم وعلى ذلك بايع الجميع فكانت صوراً رائعة للتلاحم وانتقالاً سلساً للسلطة وامتداداً لحالة الأمن والامان والاطمئنان الذي نعيشه وكل ذلك بتوفيق الله وحمايته لبلاد الحرمين التي نسأل الله أن يجنبها دائماً الفتن التي تراد بها. إن خطابنا الذي نوجهه اليوم لولي امرنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وولي عهده الامير سلطان -وفقهما الله- يجب أن يكون داعماً وناصحاً لهما وأي دعم أقوى من النصيحة والتشاور بالمعروف. وان مسيرة الإصلاح التي بدأها المؤسس عبدالعزيز -رحمه الله- وأتمها بعده أبناؤه -رحمهم الله- هي ما تنتظر مليكنا الجديد وولي عهده الأمين -وفقهما الله- إصلاح شامل في دعم دولة المؤسسات وزيادة فرص الوظيفة وخدمة ذوي الدخول المحدودة المتدنية، إصلاح يعالج هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها بلادنا العزيزة وهي تتعرض للمكر والتشويه وإلصاق التهم بها استغلالاً لبعض الجرائم الإرهابية الشاذة التي اكتوت بلادنا بنارها قبل غيرها.
نرى هذا المكر على يد البعض ممن يريد صرف مسيرة دولتنا القائمة على الشرع المتين وحكم الشرع القوي ويريدون التأثير على كيان المرأة العزيزة وهي التي تميزت بحجابها ومحافظتها مع قيامها بدورها الكبير في بناء المجتمع وتأسيسه. إصلاح من خلاله يستمر مليكنا عبدالله في مسيرته وطموحه النبيل في علاج وضع امتنا العربية والإسلامية بجمع كلمتها وتوحيد صفوفها وتحرير أراضيها وليس ذلك على الله ببعيد.
إن مبايعتنا لولاة أمرنا - وفقهم الله- كما إنها واجب شرعي فان ضرورة التواصل معهم واجب شرعي آخر وهو ما يكفل لنا جميعا بإذن الله حمياة هذا الكيان العظيم القائم على شرع الله والذي بين جنباته حرم مكة الآمن ومسجد النبي الطاهر وارضنا الطيبة وسطاً وشمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً ويحقق لنا جمع الكلمة وتوحيد الصف ونبذ الفرقة والاختلاف. فنسأل الله عز وجل أن يوفق مليكنا وولي عهده الأمين لكل ما فيه خير البلاد والعباد وان يحمي بلادنا وسائر بلاد المسلمين من مكر السوء وغوائل الشر. والحمد لله أولاً وأخيراً وفي كل حين.
وفي خطبة الشيخ إبراهيم بن حمد الجطيلي إمام وخطيب جامع الحسن بن علي بوادي أبو علي بعنيزة تحدث في خطبته عن بداية الدولة السعودية ومن تعاقب عليها حتى عهد الفقيد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد -رحمه الله-، فقال فضيلته انه منذ تسلم الامانة خادم الحرمين الشريفين في شعبان من عام 1402هـ هو الذي نفع الله به الجزيرة العربية والخليج العربي والدول العربية والإسلامية والعالمية ومن ذلك توسعة الحرمين الشريفين والتوسع في التربية والتعليم والتجارة والزراعة والصناعة والموارد البشرية والوظائف الحكومية والمدنية والعسكرية والأهلية وكانت له مواقف مشرفة لا ينكرها إلا من انطمست بصيرته وأعمى الحقد قلبه. وبحق يعتبر هو مؤسس الدولة السعودية الرابعة ونحن لا نمدحه ولا نغالي فيه فقد فتح القنوات المفيدة ومجالس العلماء وهيئات القضاء ومجلس الشورى ومجالس المناطق ومجالس المحافظات والهيئات الرسمية والخاصة وصارت المملكة العربية السعودية مائدة مستديرة يؤكل منها من كل بلد. والفقيد الآن تحت التراب ونحن نتكلم عنه في هذا المنبر والمحراب غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين وجعل عقبه الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين سلطان بن عبدالعزيز في أجل أمانة وديانة وسياسة وجعل عهدهما خيراً وبركة ورحمة نازلة على المسلمين عموماً وعلى أهل الجزيرة العربية خصوصاً على كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ويزيد ثقل هذه الدولة المباركة وتأثيرها على العالم كله فهي قبلة المسلمين الأحياء والأموات وفيها مهبط الوحي الذي هو رحمة للعالمين للبشر كلهم وفيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وانه من واجبنا وحق علينا مبايعة الملك عبدالله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين على كتاب الله وسنة رسوله والسمع والطاعة والولاء والامتثال والاعتدال لهم علينا السمع والطاعة بقدر الاستطاعة ويد الله مع الجماعة ولنا عليهم العطف واللطف والرقة والحنان والرعاية والعناية والهداية. فنحن في ذمتهم ونحن امانة في أعناقهم أعانهم الله وسدد خطاهم واتاهم تقواهم.
كما تحدث الشيخ عبدالله بن حمد الجبر إمام وخطيب جامع الملك خالد في حي الملك خالد بعنيزة فقد قال في خطبته: لقد فجعنا خاصة في هذه المملكة وفي العالم الإسلامي والعربي عامة بفقد قائد عظيم ووالد كريم وسياسي محنك نذر حياته في خدمة شعبه الوفي ودينه القويم والأمة الإسلامية والعربية. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}. فلله الأمر من قبل ومن بعد، اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها، ولا نقول إلا كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا والدنا لمحزونون. ولكن الذي يعزي نفوسنا انه ولله الحمد من أهل الخير والبر والإحسان ولا نزكي على الله أحدا، يقول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له). وفقيد الأمة الملك الراحل رحمه الله واسكنه فسيح جناته اخذ من هذا الحديث بحظ وافر والحمد لله على ذلك. أما قوله (صدقة جارية) فان خير ما ترك من الصدقات الجارية الكثيرة حفاظه على اعظم كتاب ألا وهو القرآن العظيم فقد اعتنى به رحمه الله عندما رأى به بعض الأخطاء في طباعة القرآن الكريم الذي يرد إلى هذه المملكة من عدة دول فتحركت غيرته على كتاب الله وسارع إلى إنشاء مجمع لطباعة القرآن العظيم في المدينة المنورة يشرف عليه نخبة من كبار العلماء وأساتذة الجامعات واوقف على ما يرد على المملكة من طباعات أخرى للقرآن الكريم وبدأ هذا المجمع العظيم يضخ بشكل كبير إلى جميع أنحاء العالم الإسلامي والاقليات المسلمة في جميع أنحاء العالم من هذه النسخ المباركة الصحيحة، فهذا العمل الجليل صدقة جارية له رحمه الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو أيضاً من نشر العلم الذي ينتفع به. ومن الأعمال البارزة الجليلة التي ستبقى بإذن الله له نفعها بدأ بتوسعة الحرمين الشريفين بمكة والمدينة والمشاعر المقدسة والتي تشمل ملايين من البشر من الحجاج والمعتمرين ممن يأتون من أقطار العالم فلقد قال صلى الله عليه وسلم: من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة.
هذا غير المساجد والجوامع التي بناها في ربوع المملكة وفي أنحاء شتى من العالم الإسلامي والعربي نسأل الله العظيم أن يجعل ذلك في موازين حسناته. وفي قوله صلى الله عليه وسلم (أو علم ينتفع به) فهو رحمه الله أول وزير لوزارة المعارف وعلى يديه أسس العديد من دور العلم والمدارس والجامعات والمعاهد وغير ذلك مما ينتفع به إلى جانب ما شيده من مراكز اسلامية ودعوية في ربوع شتى من أنحاء العالم تدعو إلى الله وترفع كتاب الله وتثبت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما قوله (أو ولد صالح يدعو له)، فنسأل الله العظيم أن يجعل في ذريته من صلبه من بنين وبنات الصلاح والهدى والتقى. ومما يثلج الصدر ما شاهدناه وشاهده العالم الإسلامي والعربي عند الصلاة والتشييع للجنازة والدفن لجثمان خادم الحرمين الشريفين الملك فهد رحمه الله ففيها عبرة ودروس لكل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، درس لمن حضر الجنازة ولمن شاهدها ولمن سمع بها، فالحمد لله على ذلك صلاة وتشييع ودفن على ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما اجمل هذا الدرس العظيم في عصر كثرت فيه البدع من حولنا.
واضاف الجبر أن من الدروس المستفادة تلاحم الشعب مع الدولة يتمثل ذلك في سرعة البيعة لولي أمر المسلمين الجديد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ومسارعة افراد الشعب في ذلك كبيرهم وصغيرهم غنيهم وفقيرهم، قطعت هذه السرعة جميع الشكوك والظنون والإشاعات التي يطلقها المغرضون اعداء هذه الأمة واعداء هذه الدولة واثبتت للعالم اجمع أن هذه الامة تسير على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نزاع ولا خلاف بل تسليم كامل لعقائدهم واتباع لسنته. من مات وليس في رقبته بيعة مات ميتة الجاهلية.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved