Friday 19th August,200512013العددالجمعة 14 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

نبض المدادنبض المداد
مصاب وصبر
أحمد بن محمد الجردان

في منتصف هذا الأسبوع أصيب زميلنا الشيخ علي الغنيمي عضو مركز هيئة أبي بكر الصديق بالرياض بمصاب جلل، وكل واحد منا معرض أن يصاب به - لا قدر الله - حيث فقد في حادث سير زوجته وولده وابنته إضافة إلى ولد وبنت يرقدان الآن في العناية المركزة، ولا ريب أن هذا المصاب عظيم، والوقع جسيم والفاجعة كبيرة والحزن أكبر، غير أن الرضا بالقضاء والقدر هو البلسم الشافي للوعة الفراق ووقع المصيبة، وهذا من فضل الله ومنته جل وعلا، وما وجدته لدى الزميل الشيخ علي الغنيمي يثلج الصدر ويبرد حر المصيبة، حيث كان ذاكراً وصابراً ومحتسباً، فلم يكن شعاره إلا {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} وقد كان يردد (لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى)، جميل وبلسم ذلكم الشعور الإيماني، فهذه الدار دار امتحان بالسراء، وكذلك هي دار امتحان بالضراء، والصبر على البلاء هو دأب المؤمنين قال- صلى الله عليه وسلم- (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له) كما أن أهل الإيمان مبتلون قال- صلى الله عليه وسلم-: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل)، والمصيبة واقعة بالإنسان لا محالة فمن يا ترى من بني البشر من لم يصب بمصيبة؟؟!! فثمة مصيبة في الأنفس ومصيبة في المال ومصيبة في الثمرات والمصائب كثيرة كفاناه الله جل وعلا ومن أعظمها مصيبة الدين - والعياذ بالله -، وعند الحديث عن المصائب يتأكد الحديث عن موقف أهل الإيمان الذين لهم موقف تتجلى فيه السكينة والرضا بالقضاء والقدر وهو موقف رضيه الله ووصف أهله بالهداية قال جل وعلا: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} وأجر الصبر عظيم قال سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} قال الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآية (قال الأوزاعي ليس يوزن لهم ولا يكال لهم إنما يغرف لهم غرفاً وقال ابن جريج بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط، ولكن يزادون على ذلك، وقال السدي: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب يعني في الجنة)أ.ه
كما أن الصبر مكفر للخطايا والذنوب قال- صلى الله عليه وسلم-: (لايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده أو في ماله أو في ولده حتى يلقى الله سبحانه وما عليه خطيئة) وقال- صلى الله عليه وسلم- (ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولاهم ولاحزن ولا أذى ولا هم ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)، ومن الأهمية أن نذكر أن الصبر يكتسبه الإنسان اكتساباً إن لم يكن مجبولاً عليه، وهذه هي الحقيقة وهي رد على من تذرع بأنه غير صابر!!، فإن لم تكن صابرا فلم لا تتعلم الصبر ولم لا تتدرب عليه؟؟؟!!، قال- صلى الله عليه وسلم- إنه قال: (ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر).
جاء الحديث في هذا الاسبوع عن الصبر لما لمست من معان في هذا المصاب الجلل الذي مر به زميلنا الشيخ علي الغنيمي وهو حديث مهم جداً وخصوصاً في هذه الحياة المليئة بالمفاجآت والمنغصات والمكدرات التي لو صفت لأحد لصفت لخير البشر محمد صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله لزوجة وابن وبنت الشيخ علي الغنيمي المغفرة والرحمة ولبنته وابنه اللذين يرقدان في العناية المركزة الصحة والعافية وله الصبر والسلوان اللهم آمين.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved