Friday 19th August,200512013العددالجمعة 14 ,رجب 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

دراسة علمية ميدانية تدعو لعقد دورات لربات البيوت لتعليمهن أسس التعامل مع غير المسلمات وكيفية دعوتهن للإسلامدراسة علمية ميدانية تدعو لعقد دورات لربات البيوت لتعليمهن أسس التعامل مع غير المسلمات وكيفية دعوتهن للإسلام
نوف الزير:وجود غير المسلمات في مجتمعنا فرصة لإطلاعهن على محاسن الدين

* الرياض - شيخة القحيز:
دعت دراسة علمية ميدانية إلى إقامة دورات شرعية متخصصة في دعوة غير المسلمات وتفريغ عدد من الداعيات والتربويات للالتحاق بها، وتوسيع دائرة الترجمة الصحيحة لكتب أئمة السلف كابن تيمية، وابن القيم والعمل على نشرها في أوساط غير المسلمات، وتأليف كتب مستقلة عن المرأة وطبيعتها وخصائصها وحقوقها في الإسلام.
كما دعت إلى إنشاء قاعدة بيانات تشتمل على معلومات كاملة عن غير المسلمات من حيث لغاتهن وجنسياتهن وأماكن عملهن ووسيلة الاتصال بهن حتى تتم دعوتهن إلى الإسلام بأيسر السبل، وإعداد دراسات نفسية واجتماعية متخصصة في خصائص غير المسلمات كالبنوك ومكاتب الاستقدام بكتب التعريف بالإسلام باللغات المختلفة، وحثهن على الاطلاع عليها بتقديمها لهن مجاناً مع بعض الإهداءات الدعوية، والتدريب العملي للداعيات القائمات بدعوة غير المسلمات في الميدان نفسه.
مساعدة داعية
واقترحت - في هذا الشأن - أن ترافق كل من تدعو غير المسلمات إحدى المؤهلات علمياً وتربوياً للدعوة وتكون (مساعدة داعية) حتى تستفيد من وسائل وأساليب الدعوة من الميدان نفسه وتتمكن من القيام بالدور الدعوي على أكمل وجه، وإنشاء معاهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقات بها، وافتتاح معاهد تعليم العلوم الشرعية باللغات السائدة بين غير المسلمات وإقامة دورات لربات البيوت (الكفيلات) لتعليمهن أسس التعامل مع غير المسلمات وكيفية دعوتهن، وإنشاء مواقع على الشبكة العالمية (الإنترنت) متخصصة في دعوة غير المسلمات إلى الإسلام.
جاء ذلك في إطار بحث قدمته في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية نوف بنت محمد بن حمد الزير إلى الجامعة مؤخراً بعنوان: (دعوة غير المسلمات إلى الإسلام في مدينة الرياض)، ونالت عليه درجة الماجستير بتقدير امتياز، معربة عن أملها أن تسهم هذه التوصيات والمقترحات في دعم النشاط الدعوي في أوساط النساء ونجاح دعوة غير المسلمات إلى الإسلام.
وكشفت الدراسة أن 51.6% من الداعيات عينة الدراسة لم يتلقين دورات متخصصة في دعوة غير المسلمات، وهذا مما يؤثر على قبول غير المسلمات للدعوة وكشفت الدراسة أن من أهم احتياجات القائمات بدعوة غير المسلمات إلى الإسلام مكاتب نسائية مستقلة لدعوتهن حيث رأت 74.1% من الداعيات ذلك، وأظهرت الدراسة حاجة القائمات بدعوة غير المسلمات إلى معاهد شرعية لتعليم العلوم الشرعية باللغات الحية، حيث بلغت نسبة اللاتي يرين ذلك 83.9% منهن، وذلك لما تحققه تلك المعاهد من رافد قوي لتعليم العلوم الشرعية بلغات مختلفة تستطيع من خلالها الداعيات شرح تلك العلوم بلغات المدعوات.
الإعلام والإسلام
كما كشفت الدراسة أن 64.5% من القائمات بدعوة غير المسلمات يرين أن كتب التعريف بالإسلام من الوسائل المؤثرة كثيراً في دعوة غير المسلمات إلى الإسلام، وأوضحت الدراسة أن 82% من غير المسلمات، لم يعملن في دولة مسلمة قبل المملكة وهذا يعني أن اطلاعهن على أحوال المجتمع المسلم لم يكن إلا بعد مجيئهن إلى المملكة مما يجعل المسؤولية كبيرة على أفراد المجتمع السعودي في ضرورة التمسك بهدي الكتاب والسنة، والالتزام بالسلوك والخلق الإسلامي ولا سيما في التعامل مع غير المسلمين ذكوراً وإناثاً لما في ذلك من تجسيد لحقيقة الإسلام التي يتطلع غير المسلمين إلى معرفتها، وأوضحت الدراسة أن 60.3% من غير المسلمات يرين أن الإعلام في بلاد المسلمين له دور كبير في تعريفهن بالإسلام، مما يعني ضرورة تركيز المسؤولين عن الإعلام على إبراز صورة الإسلام الناصعة ليس في البرامج الدينية فحسب، بل في جميع البرامج وذلك بأن تبث للناس بهوية إسلامية صافية.
ونقلت الدراسة عن 44.1% من غير المسلمات يرين أن التأخر العلمي والتقني في بلاد المسلمين يؤخر دخولهن في الإسلام، وأظهرت الدراسة أن معظم غير المسلمات عينة الدراسة لم يسبق لهن أن التقين بإحدى الداعيات إلى الإسلام، وهذا يتوافق مع ما رأته 52.8% من المسلمات الجديدات من أن قلة عدد الداعيات في أوساط النساء غير المسلمات يؤخر دخولهن في الإسلام، وكشفت الدراسة أن وجود حقوق للمرأة في الإسلام كان دافعاً لـ50.9% من غير المسلمات للدخول في الإسلام.
وأفادت الدراسة أن 63% من النساء اللاتي تعمل لديهن عاملات غير مسلمات يعملن على دعوتهن إلى الإسلام، وهذه نسبة جيدة تدل على استشعار كثير من نساء هذا المجتمع المبارك مسؤوليتهن الدعوية، وبينت الدراسة أن 54.9% من غير المسلمات لم يصلهن رسائل دعوية من مكاتب الدعوة، وتوعية الجاليات، وهذه نسبة تستدعي من القائمات بدعوة غير المسلمات لفت نظر مكاتب الدعوة إليها والتعاون معها وتزويدها بعناوين وأماكن وجود العاملات غير المسلمات حتى تتم دعوتهن إلى الإسلام.
ندرة الدراسات
وعزت الباحثة أسباب اختيارها لموضوع البحث إلى حاجة المجتمع إلى هذا النوع من الدراسة نظراً لكثرة وجود غير المسلمات في مدينة الرياض، وندرة الدراسات الميدانية في هذا الموضوع، والرغبة الكامنة في نفس الباحثة لتقديم عمل دعوي يخدم النساء في المجتمع، وعدم وجود دراسة سابقة تختص بدعوة غير المسلمات إلى الإسلام، وميدانية البحث تحقق أهدافاً من واقع العمل الدعوي وأساليبه، وواقع غير المسلمات وكيفية دعوتهن، وبيان خصائص دعوة غير المسلمات في مدينة الرياض من خلال الدراسة الميدانية، ومعرفة السمات العامة لغير المسلمات وكيفية الاستفادة منها في دعوتهن.
وفيما يتعلق بأبرز النتائج التي خرجت بها الدراسة من الجانب النظري، قالت الباحثة نوف الزير: إن دعوة غير المسلمات إلى الإسلام نالت قدراً كبيراً من العناية في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وأن العناية بدعوة النساء تأكّدت بألفاظ صريحة في الكتاب والسنّة، وإن المستجيبات لدعوة الإسلام من غير المسلمات بذلن جهوداً عظيمة في الدعوة إلى الإسلام على مر العصور، وإن أهم موضوعات دعوة غير المسلمات إلى الإسلام هو التوحيد.
وأبانت أن الجهود العظيمة التي تقوم بها مؤسسات الدعوة في المملكة العربية السعودية حققت نتائج عظيمة وذلك بدخول أعداد كبيرة من غير المسلمات إلى الإسلام، وإن دعوة غير المسلمات في المملكة عامة وفي الرياض خاصة لا تقتصر على المؤسسات الرسمية فقط، بل معظم أفراد المجتمع يسهمون في ذلك مادياً ومعنوياً، وإن إعداد القائمات بدعوة غير المسلمات يستدعي افتتاح الكثير من المؤسسات المعنية باللغات وبوسائل الدعوة وأساليبها حتى تتم الدعوة على أكمل وجه، وإن ميادين دعوة غير المسلمات إلى الإسلام بحاجة إلى مزيد عناية سواء من المسؤولين عنها أو من القائمات بدعوة غير المسلمات.
مخالطة الأسرة
وفي حديث للباحثة نوف الزير قالت: إن واجب الدعوة إلى هذا الدين باق إلى قيام الساعة في دعوة من لم يُسلم بعد، وفي تصحيح سلوك حديثي الإسلام وتقويمه وفق شريعة الله، ولاسيما في ظل المتغيرات، ووفود عدد كبير من غير المسلمين من مختلف البلاد إلى بلاد المسلمين لأسباب متعددة، مما أوجب على المسلمين دعوتهم وتبصيرهم في دين الله امتثالاً لأمره - جلّ وعلا - حيث قال: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (104)سورة آل عمران، مشيرة إلى أن منطقة الخليج تعد من المناطق التي وفد إليها عدد كبير من غير المسلمين، وإيصال الإسلام، وتبليغه لهم من واجبات الدعاة خاصة والمسلمين عامة, ومدينة الرياض من أكبر عواصم دول الخليج، حيث وفد إليها أعداد كبيرة من غير المسلمين رجالاً ونساء، وذلك بلا ريب يهيئ فرصة كبيرة لتبليغهم الإسلام وتعليمهم مبادئه ودعوتهم إليه ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة كما قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (125)سورة النحل.
ولاحظت الباحثة أن وجود هؤلاء النساء - خصوصاً غير المسلمات - يتيح لهن أن يخالطن الأسرة المسلمة، ويُشرفن عن كثب على أوضاع المجتمع في أخص أحواله، حيث يوجدن في البيوت والمستشفيات، والمشاغل وغيرها من مؤسسات المجتمع الحيوية المهمة، وهذا القرب هو في الحقيقة فرصة كبرى لإطلاعهن على محاسن دين الإسلام وآدابه، مما يجعل دعوتهن واجبة على كل مسلم ومسلمة إسهاماً في نشر دين الله - جلّ وعلا - ودفعاً للخطر الذي قد ينجم عن وجودهن بين المسلمين، ولعل هذا البحث يكون محاولة جادة لمعرفة ذلك من خلال واقع العمل الدعوي لغير المسلمات، والدراسة الميدانية لذلك الواقع.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved